شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب اللقطة
الظفر بصاحبها، وبين أن يتصدق بها عنه؛ لأنَّ الواجب إيصال الحق إلى من هو له بقدر الإمكان، وذلك بإيصال العين عند الظفر بالمالك أو إيصال العوض وهو ثواب الصدقة على أعتبار إجازة التصدق بها، فإن جاء المالك بعد التصدق لا يخلو إما أن يمضي الصدقة فيكون له ثوابها، وإما أن يضمن وإنَّما كان مخيرًا بين التضمين والإمضاء؛ لأنَّ الصدقة وإن أذِنَ الشرع فيها فإنها لم يأذن فيها المالك فيتوقف على الإجازة وإن لم يُجز الصدقة فله تضمين الملتقط؛ لأنه سلم ماله إلى غيره بغير إذنه، وإن كان بإذن الشرع إلا أن إذنه مبيح، وأنه لا ينافي الضمان باعتبار حق العبد ألا ترى أن الشرع أذن في تناول مال الغير بغير إذنه حالة المخمصة، ثم لا ينافي الضمان وإن شاء ضمن المسكين معناه: إذا هلك في يده؛ لأنه قابض لماله بغير إذنه وإن كان قائما في يده أخذه إن شاء؛ لأنه عين ماله وأيهما ضمن لا يرجع على أحد. أما الملتقط فلأنه ملكها من وقت التصدق فيكون يرجع متصدقًا بماله فلا يضمن غيره، وأما الفقير فلأنه عوض ما وصل إليه، وتضمين المسكين وأخذها قائمة من الزوائد.
قال: (وإن أتلف العبد ما التقطه قبل التعريف ببيع أو فدى أو بعده طولب به للحال ولم يؤخروه إلى عتقه).
عبد التقط لقطةً فلم يعرفها وأتلفها ثم جاء صاحبها يؤاخذ المولى بقضاء ضمانها أو ببيعه كما في سائر إتلافات العبد وهذا بالإجماع، وإن أتلفها بعد تعريفها المدة المشروطة ثم جاء مالكها لم يطالبه بها في الحال عند مالك الله؛ لأنه صرف ذلك إلى نفسه وهو محتاج إليه بإذن صاحب الشرع بشرط الضمان، وهذا ضمان يخصه فيطالب به بعد العتق وعندنا يطالب به في الحال فيفديه المولى أو يبيعه؛ لأنَّه ضمان أستهلاك فيظهر في حق المولى بالفداء أو بالبيع في الضمان.
والمسألة من الزوائد.
قال: (ويجوز للفقير أن ينتفع بها).
لأنَّ في ذلك نظرًا من الجانبين، ولهذا جاز الدفع إلى فقير آخر غيره.
قال: (ولا نجيزه للغني).
لا يجوز للملتقط الغني أن ينتفع باللقطة عندنا، وقال الشافعي: يجوز لحديث أبي: " فإن جاء صاحبها فادفعها إليه وإلا فانتفع بها "، وكان من المياسير.
ولنا: إن إطلاق النصوص يمنع انتفاع الغير بمال الغير بغير رضاه، وإلاباحة للفقير لما روينا من
قال: (وإن أتلف العبد ما التقطه قبل التعريف ببيع أو فدى أو بعده طولب به للحال ولم يؤخروه إلى عتقه).
عبد التقط لقطةً فلم يعرفها وأتلفها ثم جاء صاحبها يؤاخذ المولى بقضاء ضمانها أو ببيعه كما في سائر إتلافات العبد وهذا بالإجماع، وإن أتلفها بعد تعريفها المدة المشروطة ثم جاء مالكها لم يطالبه بها في الحال عند مالك الله؛ لأنه صرف ذلك إلى نفسه وهو محتاج إليه بإذن صاحب الشرع بشرط الضمان، وهذا ضمان يخصه فيطالب به بعد العتق وعندنا يطالب به في الحال فيفديه المولى أو يبيعه؛ لأنَّه ضمان أستهلاك فيظهر في حق المولى بالفداء أو بالبيع في الضمان.
والمسألة من الزوائد.
قال: (ويجوز للفقير أن ينتفع بها).
لأنَّ في ذلك نظرًا من الجانبين، ولهذا جاز الدفع إلى فقير آخر غيره.
قال: (ولا نجيزه للغني).
لا يجوز للملتقط الغني أن ينتفع باللقطة عندنا، وقال الشافعي: يجوز لحديث أبي: " فإن جاء صاحبها فادفعها إليه وإلا فانتفع بها "، وكان من المياسير.
ولنا: إن إطلاق النصوص يمنع انتفاع الغير بمال الغير بغير رضاه، وإلاباحة للفقير لما روينا من