اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب المزارعة

وأما الثاني: فإنَّ كان البذر من ربِّ الأرض فللعامل أجر مثل عمله، ولا يزادُ على ما شرط له؛ لأنه قد رضي بسقوط الزيادة، وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله، وقال محمد - رضي الله عنه -: له أجر مثله
بالغا ما بلغ؛ لأنَّه أستوفى منافعه بعقد فاسد، فيجب عليه قيمة تلك المنافع؛ لأنه لا مثل لها، وقد مرَّ في الإجارة.
وإن كان البذرُ من قبل العامل ولصاحب الأرض أجر مثل أرضه لأنه استوفى منافع الأرض بعقد فاسد فيجب ردُّها، وقد تعذر ولا مثل لها، فتجب قيمتها، والزيادة على المشروط على الخلاف المذكور.

قال: (ولو شرطا التبنَ لربِّ البذر بعد شرط الحب نصفين جاز، لا للآخر، أو سكتا عنه، كان لرب البذر، وقيل بينهما).
إذا شرط أن يكون الحبُّ بينهما نصفين، فإن شرطا كون التبن لصاحب البذر فهذا صحيح؛ لأنَّ هذا الشرط حكم العقد، وإن شرطا التبنَ للآخر فسدت؛ لأنَّه شرط يؤدي إلى قطع الشركة؛ لأنَّ الأرضَ قد لا تخرج إلَّا التبن، فاستحقاق غير صاحب البذر بالشرط فاسد، وإن سكتا عن اشتراطه لأحدهما فهو لصاحب البذر؛ لأنَّهما أشتركا فيما هو المقصود وهو الحبُّ، والتبنُ نماء بذره، وفي حقه لا يحتاج إلى الشرط والمفسد هو الشرط، وأنه مسكوت عنه.
وقال مشايخ بلخ: التبنُ بينهما أيضًا؛ أعتبارا للعرف فيما لم ينص عليه المتعاقدان، ولأنَّه (تابع للحَبِّ) فيقوم بشرط الأصل، وهذه الجملة من الزوائد.
قال: (وإذا امتنع صاحب البذر من العمل لم يجبر عليه، أو الآخر أُجبر).
لأنَّ الذي من قبله البذر لا يمكنه الوفاء بالعقد إلا بإتلاف بذره، فلا يُجبر عليه كمن أستأجر أجيرًا ليهدم داره، وكمن باع جذعًا في سقف، أو ذراعا من ثوب إنه فاسد؛ لأنَّه لا يقدر على الوفاء إلَّا
المجلد
العرض
59%
تسللي / 1781