اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب النكاح

يجوز النكاح بشهادة رجل وامرأتين في النكاح خلافًا للشافعي رحمة الله فإن شهادة النساء عنده (لا تسمع) إِلَّا في الأموال وتوابعها؛ لأن مبنى الشهادة على كمال العقل وصحة الضبط وكمال الولاية، وهي ناقصة في جميع ذلك، ألا ترى أنه لا تُسمع شهادتهن في الحدود ولا شهادة الأربع منهن وحدهن وقبول شهادتهن في الأموال على خلاف الأصل بحكم الضرورة، والنكاح أعظم خطرًا وأقل وجودًا فلا يلحق بالمال الذي هو أقل خطرًا وأكثر وجودًا.
ولنا: أن مبنى الشهادةِ على المشاهدة والضبط والأداء، فبالمشاهدة يحصل العلم للشاهد وبالضبط يبقى ذلك العلمُ، وبالأداء يحصل العلم للقاضي؛ ولهذا تقبل روايتها وأخبارها وهي كاملة في ذلك، ونقصان الضبط بسبب النسيان ينجبر بضم شهادةِ الأخرى، فلم تبق إلَّا الشبهة وأثرها في أن لا تقبل شهادتهن فيما يندريء بالشبهة، والحقوق التي هي غير مال كالنكاح والطلاق والعتاق والوكالة والوصية ونحوها تثبت مع الشبهة فتقبل شهادتهن فيها.

قال: (ولو غير عدول وأعميين ومحدودين في قذف).
شهادة الفاسق في النكاح معتبرة في الأنعقاد. وقال الشافعي - رضي الله عنه -: لا ينعقد بحضور الفساق؛ لأن الشهادة من باب الكرامة، قال:" أكرموا الشهود فإن الله تعالى يحيي بهم الحقوق، ويدفع بهم الظلم"، والفاسقُ من أهل الإهانة فلا تعتبر شهادته.
ولنا: أنه من أهل الولاية (على نفسه فيكون) من أهل الشهادة؛ لأنه لما لم يحرم الولاية على نفسه لإسلامه لم يحرمها على غيره؛ لأن غيره من جنسه؛ ولأنه يملكُ القبول بنفسه كالعدول)؛ لأنه قد يحمل الشهادة فيجور؛ لأن الفسق أثره في الشهادة للتهمة، وذلك عند الأداء. أما التحمل فأمر مشاهد ولا تهمة فيه وانعقاد النكاح لا يتوقف على شهادة من تثبت شهادته، كمن ظاهره العدالة ولا يعلم باطنه، وكما ينعقد
بشهادة ابني العاقدين، وكذلك المحدود في القذف إذا تاب من أهل الشهادة تحملًا حتى لو حكم بها صح الحكم لمكان الاختلاف فيه، وإن لم يكن تائبا فهو فاسق وقد مرَّ الكلامُ فيه. ورد الشهادة لاقترافه الجريمة، وأثرها في الأداء والانعقاد ليس موقوفًا على الأداء بل على الحضور كما في الأعميين وابني العاقدين.
المجلد
العرض
60%
تسللي / 1781