اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب النكاح

وعند الشافعي - رضي الله عنه -: لا تقبل شهادته لاشتراطه العدالة، وأما الأعمى فينعقد النكاح بحضوره؛ لأنه من أهل الشهادة حتى يجوز الحكم بها؛ لكونه مختلفًا فيه، فمذهب مالك - رضي الله عنه - جواز شهادته، ومذهب أبي يوسف - رضي الله عنه - جوازها إذا تحمّلها بصيرًا فالتحق بالبصير لثبوت الأهلية؛ ولأنه يملك القبول بنفسه فتسمع شهادته فيه.
والأصح من مذهب الشافعي - رضي الله عنه - عدم انعقاد النكاح بشهادة الأعميين؛ لأن البصر شرط لإظهار النكاح فيكون شرطا لانعقاده كالعقل والحرية.

قال: (ولو وصلها كتابٌ مشهود عليه ومضمونه نكاحها ولم يعلموه فقبلت نجيزه).
رجل كتب في كتابه أما بعد فإني تزوجت فلانة بنت فلان بن فلان بكذا من الصداق. وختمه وسلمه إلى جماعة وقال: أشهدوا عليَّ بما في هذا الكتاب، ولم يعلموا ما فيه فأحضروا الكتاب إليها فقرأته بين أيديهم، فلما عرفت قالت: إني زوجته نفسي أو قالت قبلتُ ذلك ورضيتُ به. قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله: لا ينعقد بذلك النكاح. وقال أبو يوسف له: يجوز وينعقد؛ لأن الكتاب كالخطاب، فإذا قرأته بحضرة الشهود: إني تزوجت فلانة، فقد وجد (شطر) العقدِ بمحضر من الشهودِ بما في الكتاب على الإجمال.
وإذا قبلت وجد الشطرُ الآخر بحضرتهم فينعقد لوجود الإيجاب والقبول بحضرة الشهود.
ولهما: أنه أشهد على المجهول فلا يجوز كما لا تجوز الشهادة المجهولة، والتمكن من تحصيل العلم بالمشهود عليه من بعد هاهنا كالمكنة في الشهادة المجهولة، ثم إنَّ المكنة لا تقام مقام العلم هناك فكذا هاهنا كما إذا أشهد على ما في الصك المشار إليه ولم يعلموا ما فيه ولم يخبرهم هو بما فيه لا يصح بالإجماع، كذا هذا. قال: (ولو تزوج مسلم ذميَّةً بشهادة ذميين جاز وأبطله).
إذا تزوج مسلم ذميَّةٌ فشهد على النكاح ذميان جاز النكاح عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله.
وقال محمد - رضي الله عنه -: لا يجوز؛ لأنه نكاح خال عن الشهود معنى (لم يصح)؛ لأنه شهادة للكافر على المسلم، وسماع كلام الزوج منهما كالإسماع، فصار كما لو لم يسمعاه) حقيقة. ولهما: أن اشتراط الشهادةِ في باب النكاح لإظهار خطر النكاح وشرفه؛ لاشتماله على إثبات الملكِ على المحل المحرم لا لإثباتِ الملك لها في المهر؛ لأنه مال ولا يشترط في لزومه الشهادة، والذميانِ يصلحان شاهدين للمسلم عليها؛ لأن ثبوت الملكِ له في بضعها هو الذي تقام له الشهادة لا لأجل المهر بخلاف ما لو يسمعا كلام الزوج؛ لأن العقد
المجلد
العرض
60%
تسللي / 1781