اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب النكاح

ولنا: قوله تعالى: {وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ وَابَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ} [النساء: والنكاح حقيقة في الوطء، فمقتضاه تحريم وطء منكوحة الأب على الابن مطلقا، فتقييده بالوطء الحلال زيادة على الكتاب بخبر الواحد، أو بالقياس فلا تثبت.
وقد نقل مذهبنا عن ابن مسعود - رضي الله عنه - وابن عباس وأبي بن كعب، وعمران بن الحصين - رضي الله عنه - ولأنَّه وطء في محله فتثبت به الحرمة كالنكاح، وملك اليمين والشبهة؛ لأنَّ حرث الولد في المحل المثبت لا يختلف بالحل والحرمة والملك وعدمه، فاشتراك الحلال والحرام في كونه سببا لحصول الولد المضاف كله إلى كلِّ منهما كملا إضافة حقيقية، وهذا علة لثبوت الجزئية بين الواطئ والموطوءة، وإلا استحالت إضافة كلّه إلى كلِّ منهما، فتثبت الجزئية بالوطء الحرام عملا بالعلة فصارت أصوله وفروعه كأصولها وفروعها وبالعكس، والاستمتاع بالجزء حرام إلا في موضع الضَّرورة، فعلى هذا ليست حرمة المصاهرة مضافة إلى نفس الزنا، بل إلى ثبوت الجزئية الناشئة عن الولد والولد لا معصية فيه، فلم يكن في ذلك إناطة النعمة بالمعصية، وإنما أثبتناه بالزنا تعدية له إلى النسب من حيث حصول الولد به لا من حيثُ كونه حرامًا ومعصية، وهذا كالاصطياد بالسهم والقوس المغصوب، فإنه يحلُّ الصيد بالإجماع وحِلُّ الأكل نعمةٌ نيطت بالرمي من حيث إنه طريق إلى اكتساب الحلال من المال لا من حيث إنه استعمال ملك الغير وإتلاف منافعه بغير رضاه، فإنَّ ذلك حرام.
فرع آخر: النظر إلى فرج المرأةِ بشهوة يوجب حرمة المصاهرة عندنا، وحده أن تنتشر آلته لذلك، أو يزداد انتشارًا، وهو الصحيح لا مجرد الإشهاء، والمراد بالفرج: هو الداخل دون الظاهر. وقال الشافعي الله: لا يثبت وعلى هذا إذا مسته أمرأة بشهوة أو نظرت إلى ذكره، أو مسها هو؛ لأن المس والنظر ليسا في معنى الدخول. ألا ترى أنه لا يتعلق بهما فساد الصوم، ولا الإحرام ولا وجوب الغسل، فيمتنع إلحاقهما به.
ولنا: حديثُ أم هانئ عنه: «من نظر إلى فرج امرأة بشهوة حرمت عليه أمها وبنتها، ولأنّ كلا منهما سبب داع إلى الوطء، ويمكن الاحتراز عنه، فوجب أن يُقام مقام الوطء في حق الحرمة دليله النكاح، بخلاف النظر إلى غير الفرج؛ لعدم إمكان التحرز عنه، فسقط اعتباره، ولو مس فأنزل، قيل: يوجب الحرمة.

والصحيح أنه لا يوجب؛ لأنه بالإنزال تحقق عدم إفضاء ذلك اللمس إلى الوطء، فتعذر أن يقام
المجلد
العرض
60%
تسللي / 1781