شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب النكاح
فيجب القضاء بما ظهر، وليس نفس نكاح الغائبة سببًا (لبطلان) نكاح هذه لتنتصب هذه خصمًا عنها، بل بقاء ذلك النكاح ولا (إحاطة) للشهودِ بذلك، وجواز ظهور نكاحها معارض، بعدمه فلا يجوز ترك المتيقن به للموهوم؛ لجواز عدم العقد أو لعدم البقاء بتقدير وجوده.
فرع: فإن كانت له أمةٌ قد وطئها فتزوج أختها جاز النكاح؛ لصدوره من الأهل في المحل، ثم لا يطأ الأمة، وإن كان لم يطأ المنكوحة لقيام الفراش؛ لأن للعقدِ حكم الوطء، فيكون جامعا وطئًا في الحكم، ولا يطأ المنكوحة حتى يحرِّمَ الأمةَ على نفسه بسبب ما؛ لعدم الجمع حينئذ حقيقة وحكمًا، ويطأ المنكوحة إن لم يكن وطئ الأمة لعدم الجمع وطئًا، إذ الموقوفة ليست بموطوءة حكمًا.
ولقائل أن يقول: لو كان النكاح قائما مقام الوطء وجب أن لا يصح هذا النكاح؛ كيلا يصير جامعا بينهما وطئًا.
والجواب: أنَّ نفسَ النكاح ليس بوطء، وإنما يصير وطئا عند ثبوت حكمه، وهو حل الوطء، وحكم النكاح يثبت عقيب العقد، فالنكاح حال وجوده ليس بوطء، فصح النكاح.
قال: (ويحرم (الجمعُ) بين المرأة وعمتها أو خالتها أو بنتِ أختها أو أخيها).
للحديث المشهور، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لَا تُنْكَحُ المَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلَا عَلَى خَالَتِهَا، ولا على بنتِ أخيها، ولا على بنتِ أختها، فإنكم إذا فعلتم ذلك فقد قطعتم أرحامَهُن " والمشهور يزاد به على الكتاب، والأصل في ذلك أنَّ كل أمرأتين إذا قُدِّرت إحداهما ذكرًا من الجانبين لم يجز له نكاحُ الأخرى، فالجمع بينهما حرام؛ لأن الجمع بينهما يفضي إلى قطيعة الرحم والقرابة المحرمة للنكاح يحرم قطعها، والجمع يجعل إحداهما ضرةً الأخرى فتقع القطيعة.
قال: (وأجزناه بينها وبين أمرأة أبيها).
هذا فرح على ما تقدَّم من الأصل، وهو أنه إذا جمع بين أمرأة وبنت زوج كان لها من قبل، فإنه يجوز خلافا لزفر - رضي الله عنه - أن ابنة زوجها لو قدرت رجلا لم يجز له نكاح المرأةِ؛ لأنها تكون زوجة أبيه فحرم الجمع. ولنا: أنَّ حرمة الجمع معلل بالإفضاء إلى قطيعة الرحم الواجب صلتها، وهذا الجمعُ غير مفض فجاز، بخلاف ما إذا كانت الحرمة بينهما بالرضاع لمساوتها الحرمة الثابتة بينهما بالنسب نصا، وأما تقدير إحدى المرأتين رجلا فإنما يحرم الجمع بذلك، إذا أعتبر من الجانبين، إذ القرابة لا تتحقق من جانب واحد، ولو قدرت المرأة رجلا جاز له نكاح البنت؛ لأنها أجنبية لاستحالة ثبوت الزوجية بين الرجلين.
فرع: فإن كانت له أمةٌ قد وطئها فتزوج أختها جاز النكاح؛ لصدوره من الأهل في المحل، ثم لا يطأ الأمة، وإن كان لم يطأ المنكوحة لقيام الفراش؛ لأن للعقدِ حكم الوطء، فيكون جامعا وطئًا في الحكم، ولا يطأ المنكوحة حتى يحرِّمَ الأمةَ على نفسه بسبب ما؛ لعدم الجمع حينئذ حقيقة وحكمًا، ويطأ المنكوحة إن لم يكن وطئ الأمة لعدم الجمع وطئًا، إذ الموقوفة ليست بموطوءة حكمًا.
ولقائل أن يقول: لو كان النكاح قائما مقام الوطء وجب أن لا يصح هذا النكاح؛ كيلا يصير جامعا بينهما وطئًا.
والجواب: أنَّ نفسَ النكاح ليس بوطء، وإنما يصير وطئا عند ثبوت حكمه، وهو حل الوطء، وحكم النكاح يثبت عقيب العقد، فالنكاح حال وجوده ليس بوطء، فصح النكاح.
قال: (ويحرم (الجمعُ) بين المرأة وعمتها أو خالتها أو بنتِ أختها أو أخيها).
للحديث المشهور، وهو قوله - صلى الله عليه وسلم -: "لَا تُنْكَحُ المَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا، وَلَا عَلَى خَالَتِهَا، ولا على بنتِ أخيها، ولا على بنتِ أختها، فإنكم إذا فعلتم ذلك فقد قطعتم أرحامَهُن " والمشهور يزاد به على الكتاب، والأصل في ذلك أنَّ كل أمرأتين إذا قُدِّرت إحداهما ذكرًا من الجانبين لم يجز له نكاحُ الأخرى، فالجمع بينهما حرام؛ لأن الجمع بينهما يفضي إلى قطيعة الرحم والقرابة المحرمة للنكاح يحرم قطعها، والجمع يجعل إحداهما ضرةً الأخرى فتقع القطيعة.
قال: (وأجزناه بينها وبين أمرأة أبيها).
هذا فرح على ما تقدَّم من الأصل، وهو أنه إذا جمع بين أمرأة وبنت زوج كان لها من قبل، فإنه يجوز خلافا لزفر - رضي الله عنه - أن ابنة زوجها لو قدرت رجلا لم يجز له نكاح المرأةِ؛ لأنها تكون زوجة أبيه فحرم الجمع. ولنا: أنَّ حرمة الجمع معلل بالإفضاء إلى قطيعة الرحم الواجب صلتها، وهذا الجمعُ غير مفض فجاز، بخلاف ما إذا كانت الحرمة بينهما بالرضاع لمساوتها الحرمة الثابتة بينهما بالنسب نصا، وأما تقدير إحدى المرأتين رجلا فإنما يحرم الجمع بذلك، إذا أعتبر من الجانبين، إذ القرابة لا تتحقق من جانب واحد، ولو قدرت المرأة رجلا جاز له نكاح البنت؛ لأنها أجنبية لاستحالة ثبوت الزوجية بين الرجلين.