اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب النكاح

وله أنها شاركت الأبكار في علّة الأكتفاء بالسُّكوتِ؛ لأن العلة صيانتها عن كل واحد من ضرري فوات مصالح النكاح، والإقدام على التعبير بالنطق مع الحياء.
وفيما ذكرنا صيانة هذه عن ضرر تعطل المصالح، وضرر التعبير إما بإظهار الرغبة، أو بالاعتراف بالزنا مع أعتقاد الولي بكارتها المانعة من النطق؛ لأنها إن سكتت والواجب النطق فاتت المصالح، وإن نطقت لزم الضرر بأحد هذين الأمرين، فوجب دفع الضرر بالنص النافي له، ووجه آخر: أنه لا يمكن إدارة الحكم على حقيقة الحياء؛ لتعذر ضبطه فأدير على مظنته وهو البكارة، وتعذر أن ومقدار ما هو المعتبر منه ٍيدار على حقيقتها؛ لقبح تفحص الولي عنها شرعًا، وعقلا فاكتفي بالبكارة الظاهرة بأصل الفطرة، والأصلُ بقاؤها فيكفى بالسكوت إلَّا أن يظهر ويشيع بخلاف الوطء بالشبهة، وفي النكاح الفاسد؛ لأن الشرع أظهره حيث علق به أحكامًا وأمر بالستر في الزنا، وندب إليه فافترقا، وقيد الخفاء من الزائد.
قال: (ولو ادَّعى سكوتها وهي الردَّ رجحنا قولها لا قوله). إذا أدعى الزوج رضاها. فقالت: ما رضيت. فالقول قولها عندنا. وقال زفر - رضي الله عنه -: القول قوله؛ لأنه متمسك بالأصل، إذ السكوتُ أصلي والرد عارضي كالمشروط له الخيار، إذا ادعى بعد مضي المدة أنه ردَّ البيع فيها وجحده صاحبه، فإنَّ القول للجاحد؛ لتمسكه بالسكوت الذي هو الأصل.
ولنا: أن الزوج يدعي تملك بضعها، وهو أمر حادث وهي تنكر حدوثه، فكانت هي المتمسكة بالأصل معنى؛ لأن الأصل استمرار عدم الملك عليها، وصار كما لو أنكرت أصل النكاح، وهو يدعيه، وما قاله وإن كان ظاهرا إلَّا أن التمسك به يصلح للدفع لا لإثبات الاستحقاق، والزوج محتاج إليه بخلاف البيع بشرط الخيار، لظهور سبب لزوم العقد، وهي مضي المدة، وهو محتاج إلى إثبات أستحقاق الفسخ، والظاهر لا يكفيه والآخر يدعي رفعه فكفاه.
قال: أو إنكاحابنته فشهد ابناه وهي كبيرة بردّها وسمعها. رجل زوج ابنته من رجل بشهادة ابنيه، ثم أختلفا فادَّعى الأب إنكاحه إياها وجحد الزوج، فشهد الأبنان وهي حالة الدعوى والشهادة بالغة.
قال أبو يوسف - رضي الله عنه -: لا تقبل الشهادة لمكان التهمة من حيث أنتفاع الأب بها؛ لثبوت صدقه عند الناس، ولا (شهادة) لمتهم.
وقال محمد - رضي الله عنه -: تقبل لأنهما شاهدان لأختهما، والشهادة للأخت مقبولة، وقيد الكبيرة من الزوائد والاتفاق منعقد على أنها لو كانت صغيرةً حين الدعوى لم تقبل الشهادة.
قال: (ويتولى العصبة المسلمُ الحرُّ البالغ العاقل ولا نمنعه بالفسق، والكافرُ على مثله تزويج الصغير
المجلد
العرض
61%
تسللي / 1781