اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب النكاح

والصغيرة كالأب والجد ويحجب الأقرب الأبعد، لكن يثبت لهما خيار البلوغ بتزويج غيرها، ويسقطه مطلقا).
أما أنَّ الولي هو العصبة، فلقوله - صلى الله عليه وسلم -:" الإنكاح إلى العصبات"، وإنما كان لهم تزويج الصغير والصغيرة كالأب والجد؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: "ألا لا يزوج النساء إلا الأولياء " وقد خرجت البالغة مما قدمناه،

فبقيت الصغار وقد تزوج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة وهي بنت ست أو سبع، وبنى بها لتسع، وزوج علي - رضي الله عنه - ابنته من عمر - رضي الله عنه - وهي صغيرة؛ ولأن النكاح يتضمن مصالح تنتظم بين المتكافئين، وليس ذلك مما يتفق كل وقت، فدعت الحاجة إلى إثبات الولاية على الصغار تحصيلا للمصلحة والقرابة داعية إلى الشفقة فينتظم الجميع، وإنما علقناه بالعصوبة أولا؛ لأن الوراثة نوع ولاية؛ لأن الوارث يخلف المورث ملكا وتصرفا، والولاية وهي الخلافة في التصرف.
والوراثة لها أسباب الفرضية والعصوبة والقرابة، وأقوى الأسباب العصوبة؛ لأن الإرث بها متفق عليه بخلاف ذوي الأرحام، ويستحق بها المال، فلذلك رتبنا الولاية على أقوى أسباب الإرث، وكذلك جميع رتبناها بينهم على ترتيبهم في الإرث والحجب تقديمًا للأقوى، وهذه من الزوائد.

وشرط الإسلام؛ لأنه لا ولاية للكافر على المسلمة؛ لقوله تعالى: {لَن يَجْعَلَ اللهُ لِلْكَفِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} [النساء: 4.
ولهذا لا تقبل شهادته عليه ولا يتوارثان والكافر ولي على مثله من أولاده الكفار؛ لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} [الأنفال: 73، ولهذا تقبل شهادة الكافر على مثله) ويتوارثان، وهي من الزوائد أيضا.
وشرط الحرية (أيضًا)؛ لأن العبد لا ولاية له على نفسه، (فأولى) أن لا يكون وليَّا على غيره والعقل والبلوغ؛ لأن هذه الولاية نظرية ولا نظر للصبي والمجنون.
وأما الفسقُ فغير مانع من الولاية، وإن ظهر أو أشتهر.
وقال الشافعي - رضي الله عنه - في أضعف القولين: هو مانع؛ لأن الفسق منع من شرط النكاح - أعني: الشهادة عنده - مع أنَّ الشَّرط لا مدخل له في ركن العقد فلأن يكون مانعا عن شطره وهو الإيجاب أو القبول مع أنه ركن كان أولى.
المجلد
العرض
61%
تسللي / 1781