اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب النكاح

ولنا: أنَّه ولي على نفسه وماله فيلي على أولاده الصغار كالعدل، وليس شرط العقد موقوفًا على العدالة لما مر، فلا يتوقف الركن أيضا، لأنه أهله، وإنّما قاسَ الولاية على الأب والجد تعريفا لحكم الولاية فيهما، ثم استدرك ما بينهم وبينهما من التفاوت، فقال: لكن يثبت لهما خيار البلوغ بتزويج غيرهما ونسقطه مطلقا، فعند أبي يوسف رحمه الله أن تزويج غير الأب والجد كالأخ والعم كتزويجهما في سقوط الخيارية، ومعنى قوله: (مطلقا) أي كل ولي زوّج الصغير والصغيرة فلا خيار لهما بعد بلوغهما.
وقالا: لا يلزم عقد النكاح إلا بتزويج الأب والجد دون غيرهما. له الأعتبار بالأب والجد؛ لأن القرابة سبب كامل لاستحقاق الولاية، والقريب بالتصرف ينظر لغيره لا لنفسه، وهو قائم مقام الأب في التصرف في النفس كالوصي في التصرف في المال، فكما أن عقد الوصي يلزم كعقد الأب فيما قام مقامه فكذلك عقد الولي؛ ولأن النكاح صدر عن ولاية ونفاذه دليل حصول المصالح على وجه الكمال، فإبطاله إبطال لتلك المصالح، ولهما أن القرابة في الأخ والعم ناقصة، وذلك يشعر بقصور الشفقة فأثبتنا أصل الولاية نظرا إلى وجود الشفقة، وسلبنا اللزوم نظرًا إلى قصورها حتى إذا كان العقد راجح المصلحة أبقي وإلا أمكن التدارك دفعًا للضرر، ثم القضاء شرط في الفسخ في خيار البلوغ (لا) في خيار العتق؛ لأن خيار البلوغ لدفع ضرر خفي.

وهو تمكن الخلل في العقد؛ ولهذا شمل الذكر والأنثى، فكان الزاما في حق الآخر، فافتقر إلى القضاء، وأما خيار العتق، فلدفع ضرر جلي، وهو أزدياد الملك عليها، ولذلك أختص بالأنثى، فكان دفعا ولم يكن إلزاما، فلم يفتقر إلى القضاء، وإذا بلغت الصغيرة وقد علمت بالنكاح فسكتت كان، رضا وإن لم تعلم به كان الخيار باقيا حتى تعلم فتسكت.

وإنما شرطنا العلم بالنكاح لأنه شرط التمكن من التصرف، والولي ينفرد بولايته فكانت معذورة، ولم يشترط العلم بالخيار، وإن دار الإسلام دارُ العلم وهي متفرعة له بخلاف الأمة المعتقة، حيث يشترط علمها بالخيار، لأنها مشغولة بالخدمة فعذرت بالجهل، وإذا أختارت الفسخ في خيار البلوغ ففرق القاضي فهي فرقة بغير طلاق؛ لأنه فسخ ثابت ضرورة دفع اللزوم فلا يكون، طلاقا، ولا مهر لها إن (كان) قبل الدخول؛ لأن المراد من الفسخ دفع مؤنات العقد، وإن كان بعد الدخول فلها المسمى لاستيفاء المعقود عليه وكذا لو أختار الغلام قبل الدخول لا مهر عليه وليس لنا فرقة جاءت من قبل الزوج ولا مهر عليه
المجلد
العرض
61%
تسللي / 1781