اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب النكاح

دون الإكراه، وبخلاف المالِ لعدم حصول المصلحة في المالية مطلقا، ومسألة التزويج بغير كفؤ من الزوائد.
قال: (ولم يقصروا الولاية على الأب في الصغيرة، وندير الإجبار على الصغر لا البكارة).

الولاية في الإجبار عند الشافعي - رضي الله عنه - للأب والجد لا لغيرهما على البكر، وإن كانت بالغةً لا على الثيب، وإن كانت صغيرة فمدار الإجبار عنده على البكارة ومداره عندنا على الصغر، فله الولاية على الصغيرة وإن كانت ثيبًا لا على البكر إذا كانت بالغةً، وأما البكر الصغيرة فالولاية ثابتة فيها إجماعا والثيب الكبيرة مسلوبة عنها إجماعًا، وعند مالك تخلله ولاية الإجبار مخصوصة بالأب وحده على الصغيرة وحدها دون الصغير.
ووجهه أن الولاية على الحرة على خلاف القياس مطلقا خولف في حق الأب على الصغيرة بالنصّ، فلا يقاس عليه الجد ولا غيره من العصبات؛ لأنه ليس في معنى المنصوص عليه من كل وجه. ولنا: ما مرَّ من أن القرابة تدعو إلى النظر فأثبتنا أصل الولاية، وهذا القصور أثره في سلب ولاية الإلزام حتى أثبتنا الخيار بعد البلوغ. وأما المال فإن التصرف فيه يتكرر بتفاوت الأيدي عليه، فلا يمكن إثبات الولاية إلا بشرط الإلزام، ولا إلزام فبطل أصل التصرف فيه لبطلان فائدته.
وأما أن إثبات الولاية على خلاف القياس فممنوع، بل هو على وفاقه فإن النكاح (يتضمن) المصالح ولا يتحقق إلَّا بين المتكافئين عادة فأثبتنا الولاية إحرازا للكفؤ، وأما أن مدارَ الإجبار على البكارة عند الشافعي فوجهه: أنَّ البكر جاهلة بأمور النكاح وإن كانت بالغة لعدم التجربة، بخلاف الثيب لحدوث الرأي بواسطة الممارسة، وإن كانت صغيرة وهذه الولاية نظرية والجاهلة بأمور النكاح أحوج إليها من غيرها.
ولنا: أنها حرَّةٌ عاقلة بالغة فكانت ولية نفسها، وحدوث الرأي والعقل معلق بالبلوغ في الشرع بدليل توجه الخطاب إليها، فصارت كالغلام وكالتّصرف في المال ولا أثر للممارسة في حدوث الرأي مع الصغر لعدم الشهوة وإنما ملك الأب قبض صداقها؛ لقيام الإذن دلالة حتى لو نهته عن القبض لم يكن له قبضه.
ومذهب الشافعي - رضي الله عنه - أن العصبة تتولى العقد أيضا عند عدم الأب والجد، فلا تكون الولاية مقصورة عليهما كما هو مذهبنا، فأسقطت الخلاف فيه.
قال: (وأعدنا ولاية الأب بحنون الولد بعد البلوغ).
المجلد
العرض
61%
تسللي / 1781