اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب النكاح

لو مات أو جُنَّ، فتنتقل إلى الأبعد، كما لو تحقق (ذلك)، وإنما ينوب القاضي مناب غيره إذا صدر عنه ظلم، فيكون دافعا له كما في (حق) العنين والمجبوب كظلم الزوج بالامتناع عن الإمساك بالمعروف أو التسريح بالإحسان، فناب القاضي في التسريح؛ دفعا للظلم حيث لا يمكن النيابة في الإمساك بالمعروف وهاهنا لم يوجد من الولي الأقرب ظلم ليدفع، فكيف تتحقق النيابة؟.
قال: (وفسرناها بأن يفوت الكفؤ باستطلاع رأيه لا يجهل مكانه).
في تفسير الغيبة المنقطعة.
لأصحابنا أقوال: فقول زفر - رضي الله عنه -: أن يجهل مكانه؛ لأنه حينئذ تنقطع أخبارُهُ أمَّا إذا عرف مكانه وجاء خبره فرأيه منتفع به، فلا تبطل ولايته.
واختار القدروي أن يكون في بلدٍ لا تصل إليه القوافل في السنة إلا مرة واحدة؛ لأنَّ الخاطب لا ينتظر سنةٌ، ولا يعلم هل يجيب أم لا؟ وقد ينتظر بعض السنة فلذلك قدَّره بهذا، وقيل: أدنى مدة السفر لأن أقصاه لا نهاية له وهو أختيار بعض المتأخرين وقيل: إذا كان بحال يفوت الكفؤ باستطلاع رأيه.
قال صاحب الهداية: وهذا أقرب إلى الفقه؛ لأنه لا نظر في إبقاء ولايته حينئذٍ وهذا هو الذي أخترناه في الكتاب.
قال: (وتعتبر الكفاءة في الدين فلا يكون الفاسق كفوا للصالحة، وجعله كفؤا إلّا إذا استخفّ به).
أما أعتبار نفس الكفاءة؛ فلقوله - صلى الله عليه وسلم -: " ألا لا يزوج النساء إلا الأولياء"، صلى الله عليه وسلم "ولا يزوجن إلَّا من الأكفاء"؛ ولأنَّ النكاح يراد لانتظام مقاصده ولا يتهيأ إِلَّا بين المتكافئين عادة، فإن الشريفة تأبى أن تكون فراشًا للأدنى. فيشترط لتتم المقاصد، بخلاف أعتبار الكفاءة من جانبها في حق الزوج لكونه مستفرشًا، وأمَّا أعتبار الدين والمراد (به): الديانة والتقوى، فلقوله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَنْقَنَكُمْ} [الحجرات: 3، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "عليك بذات الدين تربت يداك ".
نبه على أغراض النكاح وجعل العمدة على الدين؛ لأنَّه من أفخر الأشياء، والصالحة تعير بالفاسق وهذا عند أبي حنيفة وأبي يوسفرحمهما الله هو الصحيح، وعن أبي يوسف أنه قال: إذا كان ذا مروءة مستترًا لم تسقط به الكفاءة؛ لأنَّه إذا لم يظهر لم يقع به الشين والعار.
وقال محمد - رضي الله عنه -: الفسق لا يسقط الكفاءة؛ لأن ما يتعلق بالفسق والديانة من أمور الآخرة، فلا تتعلق به أمور الدنيا إلَّا أن يفحش ويستخف به بحيث يخرج سكرانا فيسخر به، ويلعب به الصبيان؛ لأنه
يستخف به.
المجلد
العرض
62%
تسللي / 1781