اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب النكاح

قال: (وإذا تزوجت بغير كفؤ جاز للأولياء التفريق بينهما).
معناه: يطلبون ذلك من القاضي ليحكم به لما تقدم من أن القضاء شرط في الفسخ، وما لم يفرق فأحكام النكاح ثابتةٌ، وليس الفسخ طلاقا؛ لأن الطلاق يصرف في النكاح وهذا فسخُ لأصل النكاح؛ ولأن الفسخ إنما يكون طلاقا (إذا صدر من القاضي) نيابة عن الزوج، وهذا ليس كذلك، ألا ترى أنه لا يجب شيء من المهر إن كان قبل الدخول. وإنما يثبت لهم ولاية طلب التفريق دفعًا) للعار اللاحق بهم لمصاهرة غير الكفؤ.
قال: (ويجيزه لبعضهم إن أختلفوا).
إذا زوج المرأة بعض أوليائها المتساوين في الدرجة غير كفؤ. قال أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله: سقط (حق) الاعتراض للباقين.
وقال أبو يوسف لهم الأعتراضُ فيطلبون من القاضي الفسخ، فيفسخ مطلبهم في وجه الزَّوج؛ لأن هذا الحق ثابت للكل، فإذا أسقط أحدُهُم حقه وجب أن لا يسقط من الباقين دفعًا لضرر العار عنهم، بمصاهرة من لا يكافئهم.
ولهما: أنَّ هذا الحقَّ ثابتٌ للكلِّ على وجه يثبت لكل واحد على الكمال لتعذر إثباته على الشركة فإنه قد يتعذر اجتماعُهُم؛ لتفرقهم؛ فإذا أبطله أحدهم والحق واحد لا يقبل التجزئة بطل كالأمان والعفو عن القصاص، بخلاف ما إذا رضيت هي؛ لأن حقها غيرُ حقهم فإن حقها صيانة نفسها عن ذلَّ الاستفراش، وحقهم في دفع العار عن أنفسهم، فسقوط أحد الحقين لا يوجب سقوط الآخر.
وروى الحسن عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -: أنَّها إذا زوجت بغير كفؤ لم يجز، قال شمس الأئمة السرخسي: وهذا أحوط فليس كل ولي يُحسن المرافعة إلى القاضي، ولا كلُّ قاض يعدل، فكان الأحوط سد هذا الباب. قال: (وللوليّ الأعتراض إذا نقصت من مهر مثلها، ويمنعه). الحرة البالغة العاقلة إذا زوجت نفسها من كفؤ بأقل من مهر المثل فللأولياء حق الاعتراض حتى يتمم لها مهر مثلها أو يفارقها.
وقال أبو يوسف: ليس له الاعتراضُ ونصب الخلاف صاحب الهداية بين أبي حنيفة وصحابيه وجعل قول محمد رمع أبي يوسف ترجيحا لما فعل من رجوعه إلى قول أبي حنيفة: أنه لا يفتقر النكاح إلى الولي ولا يتوقف على إجازته. قال: وقد صح ذلك، وهذه شهادة صادقة عليه، والمذكور في هذا (الباب) الخلاف وضع بين أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله نظرا إلى قول محمد يتوقف النكاح على إجازة الولي، ولهذا أعقبه بمسألة أخرى في «المنظومة» تدل عليه.
المجلد
العرض
62%
تسللي / 1781