شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب النكاح
والعتق على مال.
ولهما: أنه وجد شطر العقد، ألا ترى أنَّه في حالة الحضرة يملك الرجوع عنه قبل القبول فكذا عند الغيبة وشطر العقد لا يتوقف على ما وراء المجلس كالبيع بخلاف ما لو كان مأمورًا من الجانبين، أو وليا من الجانبين أو مأمورا من جانب، وليا من جانب؛ لأنه حينئذ كشخصين حكما للولاية والأمر ضرورة انتقال كلامه إلى الزوجين، والعهدة لا ترجع إلى العاقد فلا تمانع فجاز قيامه، مقامهما، فإذا عدمت الولاية، والأمر عندنا إلى الحقيقة والعاقد واحد والكلام واحد فلم يتوقف، بخلاف الفضوليين؛ لأن العقد تامٌ بهما، ويتوقف النفاذ على إجازة الجانبين، وبخلاف الخلع والطلاق على مال والعتق على مال؛ لأنه من جانب الزوج، والعتق يمين، وهو عقد تام، ولهذا لا يملك الرجوع عنه قبل القبول، فلم يصح القياس عليه.
فصل في المهر
قال: (ويصح بغير تسمية المهر).
تسمية المهر ليس من شرط صحة النكاح؛ لأن النكاح عقد ازدواج يتمُّ بالزوجين، وأما المهر فواجب شرعا قال تعالى: {أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم} [النساء: 4 علَّقَ الحلَّ على الابتغاء بالمال فلا يحل دونه؛ لأنه وجب لإظهار شرف المحل، وإبانة، خطره، فكان واجبًا فكان مالا، وإذا وجب بالشرع لم يتوقف على التسمية. وسقوطه بالطلاق قبل الدخول إذا يسم لا يدلُّ على عدم الوجوب؛ لأنَّه يشبه الفسخ. وسقوط العوض عند وجود المسقط لا يدلُّ على عدم الوجوب، كيف والسقوط دليل الثبوت؟ والتنصيفُ عند التسمية بالطلاق قبل الدخول ثابت بالنص على خلاف القياس.
قال: (ولا ينقصُهُ عَنْ عشرة دراهم).
وقال الشافعي - رضي الله عنه -: ما جاز أن يكون ثمنًا في البيع جاز أن يكون مهرا؛ لأنه إنما وجب حقًا لها بالتزامه فيتقدر بما وقع عليه تراضيهما كالبيع والإجازة والكتابة.
ولنا: ما تلونا وهو مجمل لَحِقَهُ البيانُ بقوله صلى الله عليه وسلم في رواية جابر وابن عمر: «لا مهرَ أقل من عشرة دراهم؛ ولأن المهر وجب حقا للشرع؛ لأنه في مقابلة عصمة المحل وهو حق الشرع، ألا ترى أنه لا يقبل الإباحة منها، وإنما يصير حقَّها في الأنتهاء بدليل صحة الإبراء! ولأن النكاح لا يكون
ولهما: أنه وجد شطر العقد، ألا ترى أنَّه في حالة الحضرة يملك الرجوع عنه قبل القبول فكذا عند الغيبة وشطر العقد لا يتوقف على ما وراء المجلس كالبيع بخلاف ما لو كان مأمورًا من الجانبين، أو وليا من الجانبين أو مأمورا من جانب، وليا من جانب؛ لأنه حينئذ كشخصين حكما للولاية والأمر ضرورة انتقال كلامه إلى الزوجين، والعهدة لا ترجع إلى العاقد فلا تمانع فجاز قيامه، مقامهما، فإذا عدمت الولاية، والأمر عندنا إلى الحقيقة والعاقد واحد والكلام واحد فلم يتوقف، بخلاف الفضوليين؛ لأن العقد تامٌ بهما، ويتوقف النفاذ على إجازة الجانبين، وبخلاف الخلع والطلاق على مال والعتق على مال؛ لأنه من جانب الزوج، والعتق يمين، وهو عقد تام، ولهذا لا يملك الرجوع عنه قبل القبول، فلم يصح القياس عليه.
فصل في المهر
قال: (ويصح بغير تسمية المهر).
تسمية المهر ليس من شرط صحة النكاح؛ لأن النكاح عقد ازدواج يتمُّ بالزوجين، وأما المهر فواجب شرعا قال تعالى: {أَن تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُم} [النساء: 4 علَّقَ الحلَّ على الابتغاء بالمال فلا يحل دونه؛ لأنه وجب لإظهار شرف المحل، وإبانة، خطره، فكان واجبًا فكان مالا، وإذا وجب بالشرع لم يتوقف على التسمية. وسقوطه بالطلاق قبل الدخول إذا يسم لا يدلُّ على عدم الوجوب؛ لأنَّه يشبه الفسخ. وسقوط العوض عند وجود المسقط لا يدلُّ على عدم الوجوب، كيف والسقوط دليل الثبوت؟ والتنصيفُ عند التسمية بالطلاق قبل الدخول ثابت بالنص على خلاف القياس.
قال: (ولا ينقصُهُ عَنْ عشرة دراهم).
وقال الشافعي - رضي الله عنه -: ما جاز أن يكون ثمنًا في البيع جاز أن يكون مهرا؛ لأنه إنما وجب حقًا لها بالتزامه فيتقدر بما وقع عليه تراضيهما كالبيع والإجازة والكتابة.
ولنا: ما تلونا وهو مجمل لَحِقَهُ البيانُ بقوله صلى الله عليه وسلم في رواية جابر وابن عمر: «لا مهرَ أقل من عشرة دراهم؛ ولأن المهر وجب حقا للشرع؛ لأنه في مقابلة عصمة المحل وهو حق الشرع، ألا ترى أنه لا يقبل الإباحة منها، وإنما يصير حقَّها في الأنتهاء بدليل صحة الإبراء! ولأن النكاح لا يكون