اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب النكاح

بدونه، وإن سكت عنه أو نفاه؛ ولهذا كان لها المطالبة بتقديره وهو يبتني على وجود الأصل، وما ثبت حق الشرع قابل للتقدير كالزكاة، فوجب التقدير بمال له خطر في الشرع، وهو العشرة استدلالا بنصاب السرقة.
ومذهب مالك - رضي الله عنه -: أن أقله ربع دينار أو ثلاثة دراهم بهذا التعليل، إلَّا أنَّ أقل ما يقطع به عليه في السرقة عنده هذا القدر فقدر به.
قال: (ولو سمَّى أقل أتممناها وتركنا مهر المثل).
إذا سمى خمسة دراهم فلها عشرة عندنا.
وقال زفر: لها - رضي الله عنه - مهر المثل؛ لأنه سمَّى ما لا يصلح مهرا فصار كأن لم يسم.
ولنا: أنها تركت ما هو حقها، وما هو حق الشرع، فتملك إسقاط حقها، وهو الزائد على العشرة دون ما هو حق الشرع، وهو تمام العشرة كما إذا أسقط أحد الشريكين الدين المشترك، فإنه يصح في نصيبه خاصةً، فلو طلقها قبل الدخول يجب عندنا خمسة دراهم وعند زفر - رضي الله عنه - تجب المتعة كما إذا لم يسم شيئا.
قال: (أو أكثر وجب بدخوله أو موته).
لأن الدخول تحقق به تسليم المبدل فيجب جميع البدل، وبالموت يتقرر به النكاح ويتأكد لانتهائه به.
قال: (فإن طلق قبل الدخول ينصفُ).
لقوله تعالى: {وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ فَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [البقرة: 37.
قال: (إلا أن تعفو هي فتترك، ولم يجيزوه للأب، أو يعفو الزوج فيكمل).
معتى الاستثناء: أنَّ المرأة إذا وجب لها نصف الصداق بالطلاق قبل الدخول فلها أن تعفو عنه فتترك طلبه وهل للأب أن يعفو كما للمرأة؟ قال مالك - رضي الله عنه -: له العفو عن نصف المهرِ.

وعندنا: ليس له ذلك بل العفو إلى الزوج على معنى أنه يكمل صداقها، وهذا يرجعُ إلى الاختلاف في تفسير قوله تعالى: {إِلَّا أَن يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوا الَّذِي بِيَدِهِ، عُقدَةُ النِّكَاحَ} [البقرة: 37، فعنده الذي بيده عقدة النكاح هو الأب، فالتقدير: إلَّا أن تعفو هي أو الأب باعتبار أنه هو العاقد والولي.
وعندنا: ليس له ذلك؛ لأن الأب ليس له إسقاط مهرها؛ لأنه خالص حقها، فالتحق بسائر ديونها
المجلد
العرض
62%
تسللي / 1781