شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب النكاح
وقال زفر - رضي الله عنه -: وهو القياسُ: يرجع عليها بنصف قيمة ذلك الحيوان أو العرض إن (كان) تزوجها عليه، أو مثل نصف الدراهم أو الدنانير؛ لأنه سلم المهر له بالإبراء، فلا يبرأ هو عما يستحقه بالطلاق قبل الدخول؛ وهذا لأن الاستحقاق يعتمد قبض، المرأة وهي بالإبراء قابضة حكما؛ لأنه تصرف في الدين بالإتلاف، فصار كما إذا اشترى عبدا فأعتقه قبل القبض، والإتلاف الشرعي كالحسي وكان الإبراء مستلزمًا للقبض كالعتق، ثم أختلاف الأسباب يتنزل منزلة أختلاف الأعيان.
ألا ترى أن المتصدق عليه لا يجوز له إباحة عين الصدقة للغني وله تمليكه منه؟!
ولنا: أنه حصل للزوج مقصوده وهو براءة ذمته عن نصف الصداق بالطلاق قبل الدخول فلا يبالي باختلاف السبب بعد حصول المطلوب؛ لأن السبب لا يراد لعينه وإنما يراد لمقصوده، فإذا حصل فلا عبرة باختلاف السبب، ولا يلزم على هذا ما إذا اشترى عبدًا بألف ثم حط البائع عشر الثمن، ثم وجد (به) عيبا ينقصه عُشر الثمن، حيث يرجع بنقصان العيب وإن كان قد حصل بالحطّ؛ لأن موجب الرد بالعيب سقوط بعض الثمن، وهذا لا يحصل بالحطّ؛ لأنه خرج من أن يكون ثمنًا، وانعقد العقد على ما وراءه، وهذه أيضا أليق بهذا الموضع من الطلاق.
قال: (ولو سمَّى خمرًا أو خنزيرًا صح النكاح ووجب مهر المثل).
أما صحة النكاح؛ فلأن اشتراط مثل الخمر أوالخنزير في العقد شرط فاسد فيصح النكاح ويلغى الشرط والنكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة، بخلاف البيع؛ لأن الشرط الفاسد فيه يتضمن معنى الربا؛ لأن الثمن بجميع أجزائه مقابل بجميع أجزاء المبيع، فخلا الشرط عن العوض، والنكاح في معنى إسقاط حرمة البضع في حق الزوج، وإنما هو ملك ضروري ثبت شرعًا لشرعية، الطلاق، والإسقاطات لا تبطل بالشروط الفاسدة.
وأما وجوب مهر المثل فلبطلان التسمية؛ لأنَّ المسمى ليس بمال في حق المسلم، فوجب مهر المثل لما مرَّ أن العقد لا يجوز إخلاؤه عن المال؛ لأن المستباح به مصون بالمال.
قال: (أو هذا العبد أو الخلّ فكان حرًا أو خمرًا، فلها مهر المثل ويحكم بقيمة الحرّ لو كان عبدًا، ومثل الخمر خلاً، ووافق الأول في الأولى والثاني في الثانية).
رجل تزوج امرأة على هذا العيد فكان حرا وعلى هذا الخل فكان خمرًا، قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: يجب مهر المثل فيهما. وقال أبو يوسف لله: يجب قيمة الحرّ لو كان عبدًا ويجب مثل الخمر (لو كان) خلا.
ألا ترى أن المتصدق عليه لا يجوز له إباحة عين الصدقة للغني وله تمليكه منه؟!
ولنا: أنه حصل للزوج مقصوده وهو براءة ذمته عن نصف الصداق بالطلاق قبل الدخول فلا يبالي باختلاف السبب بعد حصول المطلوب؛ لأن السبب لا يراد لعينه وإنما يراد لمقصوده، فإذا حصل فلا عبرة باختلاف السبب، ولا يلزم على هذا ما إذا اشترى عبدًا بألف ثم حط البائع عشر الثمن، ثم وجد (به) عيبا ينقصه عُشر الثمن، حيث يرجع بنقصان العيب وإن كان قد حصل بالحطّ؛ لأن موجب الرد بالعيب سقوط بعض الثمن، وهذا لا يحصل بالحطّ؛ لأنه خرج من أن يكون ثمنًا، وانعقد العقد على ما وراءه، وهذه أيضا أليق بهذا الموضع من الطلاق.
قال: (ولو سمَّى خمرًا أو خنزيرًا صح النكاح ووجب مهر المثل).
أما صحة النكاح؛ فلأن اشتراط مثل الخمر أوالخنزير في العقد شرط فاسد فيصح النكاح ويلغى الشرط والنكاح لا يبطل بالشروط الفاسدة، بخلاف البيع؛ لأن الشرط الفاسد فيه يتضمن معنى الربا؛ لأن الثمن بجميع أجزائه مقابل بجميع أجزاء المبيع، فخلا الشرط عن العوض، والنكاح في معنى إسقاط حرمة البضع في حق الزوج، وإنما هو ملك ضروري ثبت شرعًا لشرعية، الطلاق، والإسقاطات لا تبطل بالشروط الفاسدة.
وأما وجوب مهر المثل فلبطلان التسمية؛ لأنَّ المسمى ليس بمال في حق المسلم، فوجب مهر المثل لما مرَّ أن العقد لا يجوز إخلاؤه عن المال؛ لأن المستباح به مصون بالمال.
قال: (أو هذا العبد أو الخلّ فكان حرًا أو خمرًا، فلها مهر المثل ويحكم بقيمة الحرّ لو كان عبدًا، ومثل الخمر خلاً، ووافق الأول في الأولى والثاني في الثانية).
رجل تزوج امرأة على هذا العيد فكان حرا وعلى هذا الخل فكان خمرًا، قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: يجب مهر المثل فيهما. وقال أبو يوسف لله: يجب قيمة الحرّ لو كان عبدًا ويجب مثل الخمر (لو كان) خلا.