اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب النكاح

وقال محمد - رضي الله عنه -: يجب مهرُ المثل في المسألة الأولى، والمثل في المسألة الثانية.
أما أبو يوسف - رضي الله عنه - فإنه يقول: أطعمها فيما هو مال، وقد عجز عن تسليمه فتجب القيمة فيما لا مثل له والمثل فيما له مثل كما لو تزوجها على عبد فهلك قبل التسليم.
وأبو حنيفة - رضي الله عنه - يقول: أجتمعت الإشارة والتسمية فكان أعتبار الإشارة أولى؛ لكونها أبلغ في التعريف فكأنه تزوجها على حرّ أو خمر، فيجب مهرُ المثل. وإنما كانت الإشارة أبلغ؛ لأن التعريف مبني على قطع المشاركة، فمهما كان القطع أبلغ كان التعريف أتم وأبلغ ضرورةً، وبالإشارة تنقطع شركة غيرُ المشار إليه مطلقا سواء كان من جنسه أو خلاف جنسه وبالتسمية تنقطع شركة غير المسمى إذا كان من
خلاف جنسه، ولا ينقطع الموافق في الجنس، فكانت الإشارة.
ومحمد - رضي الله عنه - يقول: الأصلُ أنَّ المسمَّى إن كان من جنس المشار إليه تعلق العقد بالمشار إليه؛ لأن المسمَّى موجود في المشار إليه بالذات وإن خالفه في الوصف، فالوصف تابع للذات فاعتبار الذات أولى فأمكن الجمعُ، وإن كان المسمَّى من خلاف جنس المشار إليه تعلق العقد بالمسمى؛ لعدم إمكان الجمع؛ لأن المسمَّى (مثل) وليس بتابع، وإذا تعذر الجمع وجب الترجيح، والتسمية أولى؛ لأنها أبلغ في التعريف من حيث إن التسمية تعرّف الماهية، والمعنى والإشارة تعرّف الصورة والعين دون المعنى، والمقصود من الأعيان معانيها، فكان ما هو أدل على المقصود أولى بالاعتبار.
ألا ترى أن من أشترى فصَّا على أنه ياقوت فكان زجاجا لا ينعقد البيع؛ لاختلاف الجنس، ولو أشتراه على أنه ياقوت أحمر فإذا هو أخضر ينعقد البيع؛ لاتحاد الجنس، فعلى هذا العبد والحرُّ جنس واحد؛ لقلة التفاوت في المنافع، فوجب مهرُ المثل اعتبارًا للإشارة، والخمر والخل جنسان؛ لفحش التفاوت في المقاصد، فوجب المثل رعايةً للتسمية.
قال: (أو على هذين العبدين فكان أحدهما حرا، فالعبد هو المهرُ إن ساوى عشرة دراهم، ونوجب معه قيمة الحرّ عبدًا، وحكم بالعبد، فإن نقص عن مهر المثل تمم).
رجل تزوج امرأةً على هذين العبدين فإذا أحدهما حر، قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: العبد الباقي هو المهر، وليس لها غيره إلا أن تنقص قيمته عن عشرة دراهم، فلها تمامُ العشرة. وهذا الشرط من الزوائد. وقال أبو يوسف رحمه الله: يجب العبد، وقيمة الحر، لو كان عبدا.
وقال محمد - رضي الله عنه -: يجب العبد إن ساوى مهر المثل، فإن نقص عن مهر المثل فلها العبد وتمام مهر المثل؛
المجلد
العرض
62%
تسللي / 1781