شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب النكاح
متقوم في ذاته، فقامت القيمة عند العجز عن تسليمه مقامه.
وههنا لا قيمة للخدمة أصلا، وبخلاف خدمة حرّ آخر برضاه؛ لعدم العلة المانعة من الخدمة فيه فتجب لها، خدمته ويرجع هو على الزوج بالقيمة، وبخلاف رعي الغنم، فإنه عرف مهرًا بالنص، مع الأمن فيه عن نقض الموضوع؛ إذ الذل في الأستخدام لا في رعاية الزوج مصالح الزوجة، على أنه ممنوع من ذلك في رواية، وبخلاف العبد؛ لأنه يخدم المولى في خدمتها بإذنه معنى.
قال: (ولو أعتقها على أن يتزوجها يجعله صداقها وأفتيا بمهر المثل).
رجل أعتق أمته على أن يتزوجها فقبلت فعتقت، فتزوجها ولم يسم مهرا، فلها مهرُ المثل عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله.
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: عتقها صداقها لا غير؛ لأنها لو أبت نكاحه وجب عليها قيمة نفسها، فإذا زوجته سلم لها قيمتها، فكان بدلا عن نفسها.
ولهما: أنَّ جعل رقبتها مهرًا لها لا يمكن؛ لأنَّه إن جعل قبل العتق فهي أمتُه، وليس له تزوجها) فيستحيل كون رقبتها مهرًا لها بدون إمكان تزوجها، وإن جعل مهرًا بعد العتق فهي حرةٌ، ورقبة الحرة لا تصلح مهرا، وإنما وجب عليها القيمةُ عند الإباء؛ لفوات الشرط المرغوب فيه للمالك، ومقتضاه نقضُ العتق حقيقةً، لكنه غير ممكن فينقض معنى بإلزام القيمة؛ لقيامها مقام العين عند وجوب التسليم وتعذره. وههنا وقت بالشرط فتم العتق والنكاح لم يشرع إلا بالمال فوجب مهر المثل.
قال: (ولو أبت ألزمناها بقيمتها).
إذا أعتقها على أن يتزوجها فقبلت، فعتقت، ثم أبت أن تتزوجه فعليها أن تسعى في قيمة نفسها للمولى، وهي حالة السعاية حرة بالإجماع.
وقال زفر - رضي الله عنه -: لا سعاية عليها؛ لأن المولى ما أعتقها لتحصيل مال، ولا هي قبلت لالتزام المال؛ لأن النكاح ليس بمال، فإيجاب المال عليها إيجابُ ما لم تلتزمه هي ولم يشترطه هو، فلا وجه له.
ولنا: أنه لم يرض بإخراجها عن ملكه إلا لتحصيل وصف مرغوب فيه، فإذا فات وجب نقض
وههنا لا قيمة للخدمة أصلا، وبخلاف خدمة حرّ آخر برضاه؛ لعدم العلة المانعة من الخدمة فيه فتجب لها، خدمته ويرجع هو على الزوج بالقيمة، وبخلاف رعي الغنم، فإنه عرف مهرًا بالنص، مع الأمن فيه عن نقض الموضوع؛ إذ الذل في الأستخدام لا في رعاية الزوج مصالح الزوجة، على أنه ممنوع من ذلك في رواية، وبخلاف العبد؛ لأنه يخدم المولى في خدمتها بإذنه معنى.
قال: (ولو أعتقها على أن يتزوجها يجعله صداقها وأفتيا بمهر المثل).
رجل أعتق أمته على أن يتزوجها فقبلت فعتقت، فتزوجها ولم يسم مهرا، فلها مهرُ المثل عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله.
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: عتقها صداقها لا غير؛ لأنها لو أبت نكاحه وجب عليها قيمة نفسها، فإذا زوجته سلم لها قيمتها، فكان بدلا عن نفسها.
ولهما: أنَّ جعل رقبتها مهرًا لها لا يمكن؛ لأنَّه إن جعل قبل العتق فهي أمتُه، وليس له تزوجها) فيستحيل كون رقبتها مهرًا لها بدون إمكان تزوجها، وإن جعل مهرًا بعد العتق فهي حرةٌ، ورقبة الحرة لا تصلح مهرا، وإنما وجب عليها القيمةُ عند الإباء؛ لفوات الشرط المرغوب فيه للمالك، ومقتضاه نقضُ العتق حقيقةً، لكنه غير ممكن فينقض معنى بإلزام القيمة؛ لقيامها مقام العين عند وجوب التسليم وتعذره. وههنا وقت بالشرط فتم العتق والنكاح لم يشرع إلا بالمال فوجب مهر المثل.
قال: (ولو أبت ألزمناها بقيمتها).
إذا أعتقها على أن يتزوجها فقبلت، فعتقت، ثم أبت أن تتزوجه فعليها أن تسعى في قيمة نفسها للمولى، وهي حالة السعاية حرة بالإجماع.
وقال زفر - رضي الله عنه -: لا سعاية عليها؛ لأن المولى ما أعتقها لتحصيل مال، ولا هي قبلت لالتزام المال؛ لأن النكاح ليس بمال، فإيجاب المال عليها إيجابُ ما لم تلتزمه هي ولم يشترطه هو، فلا وجه له.
ولنا: أنه لم يرض بإخراجها عن ملكه إلا لتحصيل وصف مرغوب فيه، فإذا فات وجب نقض