شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب النكاح
وقالا: المهر والميراث يقسم عليهن أثلاثا؛ لأن كل واحدة منهن تستحق في حال ولا تستحق في حالين كما لو تزوج أمرأة وأمها وابنتيها ولا يُدرى أولاهن.
وله: أنَّ اعتبار الأحوال إنما يكون في موضع الشك دون اليقين، وههنا تيقنا بطلان إحدى البنتين؛ لأن الأم إن تقدم نكاحها بطل نكاح البنتين، وإحدى البنتين إن تقدم نكاحها بطل نكاح الأم والأخرى. فلا تعتبر الأحوال في التي تيقنا بطلان نكاحها فكانت محرومةً، ثم الأم إن تقدم نكاحها كان لها المهرُ كلُّه والإرثُ، وإن لم يتقدم فلا شيء لها، فكان لها النصفُ، وإحدى البنتين إن تقدم نكاحها كان لها المهر والإرث كاملين، وإن لم يتقدم لم يكن لها شيء، فكان لها النصف، لكنها غير متعينة، فلم تكن أولى من الأخرى، فانقسم ما كان لأحداهما بينهما.
قال: (ونوجب المهر بالخلوة الصحيحة، بأن ترتفع الموانع، كمرض مانع وحيض، وإحرام بحج وعمرة وصوم رمضان).
أما وجوب كمال المهر بالخلوة الصحيحة في النكاح الصحيح فهو مذهبنا.
وقال الشافعي - رضي الله عنه -: لا يجبُ كمال المهر إلى بالدخول؛ لقوله تعالى: {وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [البقرة: ??؛ ولأن المعقود عليه لا يصير مستوفيا (إلا) بالوطء فلا يتأكد المهر بدونه.
ولنا: قوله تعالى: {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ} [النساء: ? نهى عن استرداد شيء من الصداق بعد الخلوة؛ لأن الإفضاء عبارة عنه، ومنه الفضاء للمكان الخالي وأفضيت إليه بسري: خلوت به وذكرته له.
ولما روى محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من كشف خمار أمرأةٍ ونظر إليها فقد وجبَ الصداق دخل بها أو لم يدخل " ولما روى زرارة بن أوفى: (أن) الخلفاء الراشدين قضوا أن من أرخى سترًا أو أغلق بابًا فلها الصداق كاملا وعليها العدة ولأنه عقد على المنافع فيستقر بالتخلية كالإجارة؛ ولأنها سلمت المبدل حيث رفعت الموانع، وذلك (في) وسعها فيتأكد حقها في البدل كالبيع، وليس المراد من المس حقيقته إجماعًا، حتى لو مس بدنها في غير خلوة، ثم طلقها يجب نصفُ المهر، وكان مجازا عن الوطء إطلاقا لاسم السَبَب على المُسَبب عنده، ونحن نحمل المسَّ على الخلوة الصحيحة من
وله: أنَّ اعتبار الأحوال إنما يكون في موضع الشك دون اليقين، وههنا تيقنا بطلان إحدى البنتين؛ لأن الأم إن تقدم نكاحها بطل نكاح البنتين، وإحدى البنتين إن تقدم نكاحها بطل نكاح الأم والأخرى. فلا تعتبر الأحوال في التي تيقنا بطلان نكاحها فكانت محرومةً، ثم الأم إن تقدم نكاحها كان لها المهرُ كلُّه والإرثُ، وإن لم يتقدم فلا شيء لها، فكان لها النصفُ، وإحدى البنتين إن تقدم نكاحها كان لها المهر والإرث كاملين، وإن لم يتقدم لم يكن لها شيء، فكان لها النصف، لكنها غير متعينة، فلم تكن أولى من الأخرى، فانقسم ما كان لأحداهما بينهما.
قال: (ونوجب المهر بالخلوة الصحيحة، بأن ترتفع الموانع، كمرض مانع وحيض، وإحرام بحج وعمرة وصوم رمضان).
أما وجوب كمال المهر بالخلوة الصحيحة في النكاح الصحيح فهو مذهبنا.
وقال الشافعي - رضي الله عنه -: لا يجبُ كمال المهر إلى بالدخول؛ لقوله تعالى: {وَإِن طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِن قَبْلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ} [البقرة: ??؛ ولأن المعقود عليه لا يصير مستوفيا (إلا) بالوطء فلا يتأكد المهر بدونه.
ولنا: قوله تعالى: {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ} [النساء: ? نهى عن استرداد شيء من الصداق بعد الخلوة؛ لأن الإفضاء عبارة عنه، ومنه الفضاء للمكان الخالي وأفضيت إليه بسري: خلوت به وذكرته له.
ولما روى محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: "من كشف خمار أمرأةٍ ونظر إليها فقد وجبَ الصداق دخل بها أو لم يدخل " ولما روى زرارة بن أوفى: (أن) الخلفاء الراشدين قضوا أن من أرخى سترًا أو أغلق بابًا فلها الصداق كاملا وعليها العدة ولأنه عقد على المنافع فيستقر بالتخلية كالإجارة؛ ولأنها سلمت المبدل حيث رفعت الموانع، وذلك (في) وسعها فيتأكد حقها في البدل كالبيع، وليس المراد من المس حقيقته إجماعًا، حتى لو مس بدنها في غير خلوة، ثم طلقها يجب نصفُ المهر، وكان مجازا عن الوطء إطلاقا لاسم السَبَب على المُسَبب عنده، ونحن نحمل المسَّ على الخلوة الصحيحة من