شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب النكاح
باب إطلاق أسم المسبب الذي هو المس على المسبب الذي هو الخلوة ضرورة إن الخلوة الصحيحة سبب للمس ظاهرًا.
وهذا الحمل أولى؛ لأن المجوِّزَ للإطلاق ليس إلا الملازمة، ولزوم السبب للمسبب أقوى فإن المسبب لا يوجد بدون السبب وقد يتخلف المسبب عن سببه كالملك في البيع بشرط الخيار فالسبب لازم دائما، والمسبب لازم في حال دون حال، فكان الإطلاق من حيث اللزوم دائما أولى.
وأما تفسير الخلوة الصحيحة بأن ترتفع الموانع الشرعية فلو كان الزوج مريضًا أو هي مريضة (مرضا) يمتنع الجماعُ معه، أو يلحق أحدهما به ضرر، أو كان يخاف زيادة المرض به فكلُّ ذلك مانع (فهذا مانع) طبيعي، وكذلك الرتق، والقرن، وأما المانع الشرعي فكالإحرام بالحج والعمرة، وصوم رمضان؛ لأن الجماع مع ذلك يستلزم القضاء والكفارة في الصوم، وفساد النسك، ووجود الدم مع القضاء في الحج
(والعمرة، والحيض مانع طبعًا وشرعا، وإنما أطلق في الحج) وخص رمضان في الصوم؛ فللزوم الدم في الأول مطلقا بخلاف صوم التطوع، لجواز فطره لعذر يتعلق بحقِّ الآدمي كالضيافة، ولا كذلك رمضان.
وأما القضاء والمنذور فكالتطوع في رواية لا كفارة فيه، وقيل في صوم التطوع روايتان، والصلاة بمنزلة الصوم فرضًا ونقلا. والمكان الذي يصح فيه الخلوة أن يأمنا فيه من أطلاع أحدٍ غيرهما عليهما، حتى لو خلا بها في مسجد أو حمام أو طريق أو سطح لا حجاب له، فليست بخلوة صحيحة، وكذلك لو كان معهما أعمى أو صبي عاقل أو مجنون، أو منكوحة له أخرى أو أجنبية، وفي الأمة روايتان، والعدة واجبة عليها في جميع ذلك احتياطا؛ لأن العدة حق الشرع والولد فلا يصدق في إبطال حق الغير، بخلاف المهر فإنه مال لا يحتاط في إيجابه، وقيل: إن كان المانع شرعيًّا تجب العدة لثبوت التمكن حقيقةً، وإن كان طبيعيًّا كالمرض والصغر لا تجب لعدم التمكن حقيقة.
قال: (والجبُّ غير مانع).
قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: إذا خلا المجبوب بامرأته فخلوته صحيحة يجب بها كمال المهر.
وقالا: غير صحيحة؛ لأن عجزه فوق عجز المريض، فكان أولى. وله أنه وجد التسليم منها والتمكين التام فيتأكد ملكها في البدل، ويقوم مقام قبض المعقود عليه، كالتخلية من المشتري بخلاف
وهذا الحمل أولى؛ لأن المجوِّزَ للإطلاق ليس إلا الملازمة، ولزوم السبب للمسبب أقوى فإن المسبب لا يوجد بدون السبب وقد يتخلف المسبب عن سببه كالملك في البيع بشرط الخيار فالسبب لازم دائما، والمسبب لازم في حال دون حال، فكان الإطلاق من حيث اللزوم دائما أولى.
وأما تفسير الخلوة الصحيحة بأن ترتفع الموانع الشرعية فلو كان الزوج مريضًا أو هي مريضة (مرضا) يمتنع الجماعُ معه، أو يلحق أحدهما به ضرر، أو كان يخاف زيادة المرض به فكلُّ ذلك مانع (فهذا مانع) طبيعي، وكذلك الرتق، والقرن، وأما المانع الشرعي فكالإحرام بالحج والعمرة، وصوم رمضان؛ لأن الجماع مع ذلك يستلزم القضاء والكفارة في الصوم، وفساد النسك، ووجود الدم مع القضاء في الحج
(والعمرة، والحيض مانع طبعًا وشرعا، وإنما أطلق في الحج) وخص رمضان في الصوم؛ فللزوم الدم في الأول مطلقا بخلاف صوم التطوع، لجواز فطره لعذر يتعلق بحقِّ الآدمي كالضيافة، ولا كذلك رمضان.
وأما القضاء والمنذور فكالتطوع في رواية لا كفارة فيه، وقيل في صوم التطوع روايتان، والصلاة بمنزلة الصوم فرضًا ونقلا. والمكان الذي يصح فيه الخلوة أن يأمنا فيه من أطلاع أحدٍ غيرهما عليهما، حتى لو خلا بها في مسجد أو حمام أو طريق أو سطح لا حجاب له، فليست بخلوة صحيحة، وكذلك لو كان معهما أعمى أو صبي عاقل أو مجنون، أو منكوحة له أخرى أو أجنبية، وفي الأمة روايتان، والعدة واجبة عليها في جميع ذلك احتياطا؛ لأن العدة حق الشرع والولد فلا يصدق في إبطال حق الغير، بخلاف المهر فإنه مال لا يحتاط في إيجابه، وقيل: إن كان المانع شرعيًّا تجب العدة لثبوت التمكن حقيقةً، وإن كان طبيعيًّا كالمرض والصغر لا تجب لعدم التمكن حقيقة.
قال: (والجبُّ غير مانع).
قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: إذا خلا المجبوب بامرأته فخلوته صحيحة يجب بها كمال المهر.
وقالا: غير صحيحة؛ لأن عجزه فوق عجز المريض، فكان أولى. وله أنه وجد التسليم منها والتمكين التام فيتأكد ملكها في البدل، ويقوم مقام قبض المعقود عليه، كالتخلية من المشتري بخلاف