شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب النكاح
أبيه، فإن كانت الأم في قوم أبيه (بأن كانت بنتَ عمه أعتبر بمهرها لكونها من قوم أبيها ولا يعتبر بها ولا بخالتها إذا لم يكونا من قبيل أبيها لما بينا.
وقوله: (إن وجد من يماثلها).
يعني: من نساء عشيرة الأب، فإن لم يوجد منهم من يماثلها أعتبر بالأجانب تحصيلا للمقصود بقدر الوسع، وهذا الشرط وما بعده من الزوائد.
قال: (ويعتبر التساوي في السن والحُسنِ والمال والعقل والدين والبلد والعصر والبكارة).
وهذا لأن المهر يختلف باختلاف هذه الأوصاف؛ لتفاوت الرغبات باختلافها، فإن لم يوجد ذلك كله أعتبر الموجود منه؛ لتعذر اجتماع هذه الأوصاف كلّها في أمرأتين وعن بعضهم: أن الجمال غير معتبر مع الحَسبِ والشرف، وإنما يعتبر الجمال مع الأوسط؛ لأن الرغبة حينئذ في الجمال. وفي الهداية» قالوا: ويعتبر التساوي في البكارة؛ لأنه يختلف بالبكارة والثيوبة، وهذا صحيح وهو من الزوائد.
قال: (وإذا امتنعت عن تسليم نفسها وأن يسافر بها للمهر المعجل جاز).
لأن حقه قد تعين في المبدل، فوجب أن يتعين حقها في البدل رعاية للتسوية بينهما، وصار كالبيع وليس للزوج أن يمنعها من السفر، والخروج من منزله وزيارة أهلها حتى يوفيها مهرها كلَّه أعنى: المعجل منه لأن المستحق، وليس له حقُّ الاستيفاء قبل الإيفاء.
قال: (وإن كان كله مؤجلا يجيزه).
إذا تزوج أمرأة على صداق مؤجّل فله أن يدخل بها في الحال، وليس لها الامتناع، عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وهو قول أبي يوسف أولا.
وقال أبو يوسف آخرًا: ليس له أن يدخل بها حتى يوفيها مهرها؛ لأن ملك البضع لا يعرى عن ملك البدل، فلا يعرى عن وجوب التسليم فيه عن تسليم البدل.
ولهما: أنها رضيت بتأخير ما يقتضيه العقد لها من تسليم البدل والزوج لم يرض بتأخير ما يقتضيه العقد له من تسليم المعقود عليه فلا يلزم من تأخيرها حقها باختيارها تأخير حقه بغير أختياره.
قال: (ولها الامتناع بعد الدخول برضاها حتى يوفيها والنفقة ثابتة).
قيد الرضا من الزوائد، والخلاف مرتّب عليه، فإنها لو كانت مكرهةً أو صبيةً أو مجنونةً لا يسقط حقها في الحبس بالاتفاق. وكذا الخلاف في الخلوة الصحيحة برضاها فمذهب أبي حنيفة أنَّ لها أن تمنع نفسها بعد الدخول برضاها حتى يوفيها مهرها: أي: المعجل، وينبني على ذلك استحقاق النفقة؛ لأن هذا
وقوله: (إن وجد من يماثلها).
يعني: من نساء عشيرة الأب، فإن لم يوجد منهم من يماثلها أعتبر بالأجانب تحصيلا للمقصود بقدر الوسع، وهذا الشرط وما بعده من الزوائد.
قال: (ويعتبر التساوي في السن والحُسنِ والمال والعقل والدين والبلد والعصر والبكارة).
وهذا لأن المهر يختلف باختلاف هذه الأوصاف؛ لتفاوت الرغبات باختلافها، فإن لم يوجد ذلك كله أعتبر الموجود منه؛ لتعذر اجتماع هذه الأوصاف كلّها في أمرأتين وعن بعضهم: أن الجمال غير معتبر مع الحَسبِ والشرف، وإنما يعتبر الجمال مع الأوسط؛ لأن الرغبة حينئذ في الجمال. وفي الهداية» قالوا: ويعتبر التساوي في البكارة؛ لأنه يختلف بالبكارة والثيوبة، وهذا صحيح وهو من الزوائد.
قال: (وإذا امتنعت عن تسليم نفسها وأن يسافر بها للمهر المعجل جاز).
لأن حقه قد تعين في المبدل، فوجب أن يتعين حقها في البدل رعاية للتسوية بينهما، وصار كالبيع وليس للزوج أن يمنعها من السفر، والخروج من منزله وزيارة أهلها حتى يوفيها مهرها كلَّه أعنى: المعجل منه لأن المستحق، وليس له حقُّ الاستيفاء قبل الإيفاء.
قال: (وإن كان كله مؤجلا يجيزه).
إذا تزوج أمرأة على صداق مؤجّل فله أن يدخل بها في الحال، وليس لها الامتناع، عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله وهو قول أبي يوسف أولا.
وقال أبو يوسف آخرًا: ليس له أن يدخل بها حتى يوفيها مهرها؛ لأن ملك البضع لا يعرى عن ملك البدل، فلا يعرى عن وجوب التسليم فيه عن تسليم البدل.
ولهما: أنها رضيت بتأخير ما يقتضيه العقد لها من تسليم البدل والزوج لم يرض بتأخير ما يقتضيه العقد له من تسليم المعقود عليه فلا يلزم من تأخيرها حقها باختيارها تأخير حقه بغير أختياره.
قال: (ولها الامتناع بعد الدخول برضاها حتى يوفيها والنفقة ثابتة).
قيد الرضا من الزوائد، والخلاف مرتّب عليه، فإنها لو كانت مكرهةً أو صبيةً أو مجنونةً لا يسقط حقها في الحبس بالاتفاق. وكذا الخلاف في الخلوة الصحيحة برضاها فمذهب أبي حنيفة أنَّ لها أن تمنع نفسها بعد الدخول برضاها حتى يوفيها مهرها: أي: المعجل، وينبني على ذلك استحقاق النفقة؛ لأن هذا