اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب النكاح

ولنا: أن في إنكاحه إصلاح ملكه من حيث تحصينه من الزنا، الذي هو سبب الهلاك والنقصان فيملكه اعتبارًا بالأمة بخلاف المكاتب والمكاتبة؛ لأنهما بملك التصرف التحقا بالأحرار فيشترط رضاهما.
قال: (وإذا أذن صار المهر دينًا عليه في رقبته يباع فيه ويسعى المدبر والمكاتب).
أما تعلقه برقبته؛ فلأنه دين لزمه بسبب صحيح مضاف إلى أهله، وقد ظهر الدين في حق المولى بسبب إذنه فيتعلق برقبته؛ دفعا للضرر عن أرباب الدين، وإنما تعلقت بالرقبة؛ لأن ذمة العبد ضعفت بسبب رقه؛ لأن الذمة من خواص الآدمية، وقد أختلت آدميته بسبب كفره الذي ألحقه بالبهائم من وجه فلم تحتمل الدين بنفسها من دون مؤكد، وهو مالية الرقبة أو الكسب في حق المكاتب بخلاف الحرِّ بكمال ذمته؛ ولهذا قلنا: إنَّ المولى لا يستوجب دينا على عبده؛ لأنَّ ماليته مستحقة له فلم تكن صالحة لجبر ذلك الخلل، فبقيت ذمةُ العبد في حقّ المولى ضعيفةً لا جابر لها فلم يحتمل الدين من قبله.
وأما المدبر والمكاتب فيسعيان في المهر، ولا يباعان فيه؛ لأنهما لا يحتملان النقل من ملك إلى ملكِ مع بقاء الكتابة والتدبير، فيؤدى من كسبهما، وقد أعتضدت الذمة الضعيفةُ بالكسب فقويت به، وهذان الحكمان من الزوائد.
قال: (وإذنُه ينتظم الفاسد كالصحيح).
هذا أصل تظهر ثمرتُه فيما إذا أذن لعبده في نكاح أمرأة، فتزوجها نكاحا فاسدا ودخل بها، فإنه يباع في المهر عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -.
وقالا: يؤخذ المهرُ منه بعد العتق بناءً على أن الإذن عنده ينتظم الفاسد كما ينتظم الصحيح، فيكون هذا الدين ظاهرا في بسبب إذنه. وعندهما: لا ينتظم الفاسد وإنما ينتظم الصحيح فلا يكون الدين ظاهرًا في حقّ المولى فيؤاخذ به بعد العتق.
وفائدة أخرى: أنه لو تزوج امرأةً نكاحًا فاسدًا، ثم تزوج أخرى نكاحا صحيحًا، فعنده يتوقف النكاحُ الثاني على إذن المولى، وعندهما ينفذ لهما أن مقصود المولى بالإذن في النكاح وهو التحصين إنما يحصل بالجائز دون الفاسد فيحمل إذنه المطلق عليه. وله أنَّ الإذنَ مطلق فينتظم نوعيه عملا بالحقيقة كما في البيع فإذا وجد الفاسد منه فقد وقع أحد النوعين وانتهى الإذن لوجود المطلق ضمن المقيد. وأما أن مراده التحصين فأمر باطني لا أطلاع عليه، فلا تترك له الحقيقة الظاهرة، على أن بعض المقاصد في النكاح الفاسد حاصل كالنسب ووجوب المهر والعدة على تقدير الدخول.
قال: (وليس على المولى أن يبوئها منزل الزوج، بل يطأها إذا ظفر بها).
المجلد
العرض
64%
تسللي / 1781