شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب النكاح
فلابد من تفريقه.
قال: (وإذا كان زوج الأمة عنينا فالخيار للمولى ويجعله لها). قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: الخيار في فرقة زوج الأمة إذا كان عنينا للمولى. وقال أبو يوسف الله: هو لها؛ لأن الوطء حقها.
وله: أن مقصود النكاح وهو الولد إذا حصل كان ملكا للمولى، وهو الذي يتضرر بالعنة؛ لأن فيه منعا من حصول مقصود المولى فكان الخيار إليه.
قال: (ومنعنا رد المهر بعيب يسير).
لا يرد المهر بعيب إلا أن يكون متفاحشًا.
وقال زفر - رضي الله عنه - يرد به وإن كان يسيرًا، وهو قول الشافعي - رضي الله عنه -. لهما: أنها لم ترض به إلَّا سليما فلها الرد كما في البيع.
ولنا: أنه لا فائدة في الردّ لها؛ لأن النكاح لا ينتقض بالرد، فيبقى موجبا تسليم المسمى سليمًا، وقد عجز فوجب تسليم قيمته، ولا فائدة فيه إذا كان العيب يسيرا لعدم التفاوت بين تلك العين وبين القيمة لدخول العيب اليسير تحت تقويم بعض المقومين بخلاف الفاحش لظهور التفاوت في القيمة، وبخلاف البيع؛ لأن الرد يوجب إعادة المعوض، والخلاف فيما بيننا وبين الشافعي - رضي الله عنه - بناءً على أن التسمية تبطل عنده بالرد بالعيب فيجب مهر المثل، وعندنا لا تبطل لقيام النكاح الموجب للمسمى، والعجز عن تسليمه سليما يوجب تسليم القيمة.
فصل في نكاح أهل الشرك
قال: (وأجازوا أنكحة الكفار).
قال مالك - رضي الله عنه -: نكاح أهل الشرك باطل، وإنما يصح منه ما لو ابتدءوه بعد الإسلام، صح فيصح البقاء عليه، وأما لو أبتدءوه (قبل) الإسلام لم يصح، لا يصح حالة الكفر كالعقد على ذوات المحارم.
وعندنا: يصح أنكحتهم فإن أسلموا فما أجازه الشرع أقروا عليه، وما رده يفرق القاضي بينهما له أن جواز النكاح يفتقر إلى شروط معدومة في أنكحتهم، فيجب فسادها لتخلف الشرط عن المشروط.
ولنا: قوله تعالى: {وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَب} [المسد: 4، ولولا انعقاد النكاح لما صح الإخبار بأنها أمرأته وقوله: " ولدت من نكاح لا من سفاح"، ولولا صحة العقد لما ترتب الافتخار بذلك.
قال: (وإذا كان زوج الأمة عنينا فالخيار للمولى ويجعله لها). قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: الخيار في فرقة زوج الأمة إذا كان عنينا للمولى. وقال أبو يوسف الله: هو لها؛ لأن الوطء حقها.
وله: أن مقصود النكاح وهو الولد إذا حصل كان ملكا للمولى، وهو الذي يتضرر بالعنة؛ لأن فيه منعا من حصول مقصود المولى فكان الخيار إليه.
قال: (ومنعنا رد المهر بعيب يسير).
لا يرد المهر بعيب إلا أن يكون متفاحشًا.
وقال زفر - رضي الله عنه - يرد به وإن كان يسيرًا، وهو قول الشافعي - رضي الله عنه -. لهما: أنها لم ترض به إلَّا سليما فلها الرد كما في البيع.
ولنا: أنه لا فائدة في الردّ لها؛ لأن النكاح لا ينتقض بالرد، فيبقى موجبا تسليم المسمى سليمًا، وقد عجز فوجب تسليم قيمته، ولا فائدة فيه إذا كان العيب يسيرا لعدم التفاوت بين تلك العين وبين القيمة لدخول العيب اليسير تحت تقويم بعض المقومين بخلاف الفاحش لظهور التفاوت في القيمة، وبخلاف البيع؛ لأن الرد يوجب إعادة المعوض، والخلاف فيما بيننا وبين الشافعي - رضي الله عنه - بناءً على أن التسمية تبطل عنده بالرد بالعيب فيجب مهر المثل، وعندنا لا تبطل لقيام النكاح الموجب للمسمى، والعجز عن تسليمه سليما يوجب تسليم القيمة.
فصل في نكاح أهل الشرك
قال: (وأجازوا أنكحة الكفار).
قال مالك - رضي الله عنه -: نكاح أهل الشرك باطل، وإنما يصح منه ما لو ابتدءوه بعد الإسلام، صح فيصح البقاء عليه، وأما لو أبتدءوه (قبل) الإسلام لم يصح، لا يصح حالة الكفر كالعقد على ذوات المحارم.
وعندنا: يصح أنكحتهم فإن أسلموا فما أجازه الشرع أقروا عليه، وما رده يفرق القاضي بينهما له أن جواز النكاح يفتقر إلى شروط معدومة في أنكحتهم، فيجب فسادها لتخلف الشرط عن المشروط.
ولنا: قوله تعالى: {وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَب} [المسد: 4، ولولا انعقاد النكاح لما صح الإخبار بأنها أمرأته وقوله: " ولدت من نكاح لا من سفاح"، ولولا صحة العقد لما ترتب الافتخار بذلك.