شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الطهارة
المذكور في الكتاب.
ومثل النجاسة المغلظة بالبول وألحق بول الصغير الذي لم يطعم- وبالغائط والدم والخمر وخرء الدجاج وبول الحمار وإنما كانت هذه الأشياء نجسة على وجه التغليظ لثبوت نجاستها بدليل مقطوع به.
وإن كانت النجاسة خفيفة كبول ما يؤكل لحمه فالصلاة جائزة معها حتى تفحش واختلفوا في تقديره: فروى المعلى وعلي بن الجعد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه كره أن يحد الكثير الفاحش بمقدار لأن الاستفحاش يتفاوت بتفاوت الناس، فقد يستفحش إنسان ما لا يستفحشه آخر فهو موكول إلى العادات.
وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه شبر في شبر، وهو مذهب أبي يوسف، رواه المعلى لأنه أدنى ما تقدر به الأشياء عادة، وروى هشام عنه أنه أكثر من شبر في شبر؛ لأن الشبر حد الفصل.
فالزيادة عليه لا يعفى عنها، كالزيادة على قدر الدرهم في المغلظة. وذكر الطحاوي عنه ذراعًا في ذراع؛ لأنه أقل ما وضع له مقدار في المساحة، والشبر لم يوضع له مقدار فدل على أن الذراع في حكم
الكثير.
وروي عن محمد: أنه قدر ربع الثوب؛ لأن الربع قد علق به حكم شرعي في حلق ربع الرأس في الإحرام، وفي مسح الرأس في الوضوء، وفي العورة انكشاف الربع كانكشافها، والنجاسة تجري مجرى العورة فإن كلا منهما شرط فيه مخفف ومغلظ.
قال الحاكم: والصحيح من قول أبي حنيفة ومحمد أنه الربع لأنهما قالا فيمن معه ثوب ربعه طاهر وثلاثة أرباعه أنه دم يجب عليه أن يصلي فيه، وإن كان أكثر من ثلاثة أرباعه دم كان مخيرا: إن شاء صلى فيه وأعاد، وإن شاء صلى، عريانا فهذا دليل بب على أن الربع عندهما في حد الكثير.
وعند الشافعي قليل النجاسة وكثيرها مانع عن الصلاة مخففة كانت أو مغلظة، وقد أفاد مذهبه بتصدير هذه الجملة بالفعل المصدر بنون الجمع وبنفي الإطلاق في آخرها وهو مذهب زفر أيضا.
لهما: أن النص الموجب للتطهير لم يفصل بين القليل والكثير.
ومثل النجاسة المغلظة بالبول وألحق بول الصغير الذي لم يطعم- وبالغائط والدم والخمر وخرء الدجاج وبول الحمار وإنما كانت هذه الأشياء نجسة على وجه التغليظ لثبوت نجاستها بدليل مقطوع به.
وإن كانت النجاسة خفيفة كبول ما يؤكل لحمه فالصلاة جائزة معها حتى تفحش واختلفوا في تقديره: فروى المعلى وعلي بن الجعد عن أبي يوسف عن أبي حنيفة أنه كره أن يحد الكثير الفاحش بمقدار لأن الاستفحاش يتفاوت بتفاوت الناس، فقد يستفحش إنسان ما لا يستفحشه آخر فهو موكول إلى العادات.
وروى الحسن عن أبي حنيفة أنه شبر في شبر، وهو مذهب أبي يوسف، رواه المعلى لأنه أدنى ما تقدر به الأشياء عادة، وروى هشام عنه أنه أكثر من شبر في شبر؛ لأن الشبر حد الفصل.
فالزيادة عليه لا يعفى عنها، كالزيادة على قدر الدرهم في المغلظة. وذكر الطحاوي عنه ذراعًا في ذراع؛ لأنه أقل ما وضع له مقدار في المساحة، والشبر لم يوضع له مقدار فدل على أن الذراع في حكم
الكثير.
وروي عن محمد: أنه قدر ربع الثوب؛ لأن الربع قد علق به حكم شرعي في حلق ربع الرأس في الإحرام، وفي مسح الرأس في الوضوء، وفي العورة انكشاف الربع كانكشافها، والنجاسة تجري مجرى العورة فإن كلا منهما شرط فيه مخفف ومغلظ.
قال الحاكم: والصحيح من قول أبي حنيفة ومحمد أنه الربع لأنهما قالا فيمن معه ثوب ربعه طاهر وثلاثة أرباعه أنه دم يجب عليه أن يصلي فيه، وإن كان أكثر من ثلاثة أرباعه دم كان مخيرا: إن شاء صلى فيه وأعاد، وإن شاء صلى، عريانا فهذا دليل بب على أن الربع عندهما في حد الكثير.
وعند الشافعي قليل النجاسة وكثيرها مانع عن الصلاة مخففة كانت أو مغلظة، وقد أفاد مذهبه بتصدير هذه الجملة بالفعل المصدر بنون الجمع وبنفي الإطلاق في آخرها وهو مذهب زفر أيضا.
لهما: أن النص الموجب للتطهير لم يفصل بين القليل والكثير.