شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الرضاع
يقتضي ثبوت الحرمة مطلقا.
وقوله صلى الله عليه وسلم: "لا رضاع بعد الفصال " يعارضه وقد وقع الشكُ في وجود المعارض في نصف الحول الزائد لا فيما بعده فلا يرتفع حكم التحريم بالشك؛ وهذا لأنه إن أريد بقوله: {وَحَمْلُهُ} حمل اليد حملا له على فائدة جديدة لاستفادة حمل البطن من قوله تعالى: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهَا} [الأحقاف: لا يكون المعارض موجودا؛ لأن المدة المضروبة لشيئي تثبت لكل منهما كملا كالأجل المضروب للدينين، وإن أريد به حمل حمله البطن، فإما أن تكون المدة مشتركةً بينهما، فتكون ستة أشهر للحمل، والباقي للرضاع، فيكون المعارض موجودًا، فإن لم تكن مشتركة ولكن قام المنقص في مدة الحمل لا يكون المعارض موجودا، (فيثبت) الشكّ في وجوده مع التيقن المقتضي للتحريم في نصف الحول، فيثبت التحريم فيه.
وأما قوله تعالى: {وَالْوَلِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} [البقرة: ?? فالمراد استحقاقُ الأم المبتوتة أجرة الرضاع فيهما حتى لا تجب الإرضاع على الأب بعد الحولين.
ولزفر - رضي الله عنه - في أن المدة ثلاث سنين أن الحولين هي مدة الاستحقاق لِمَا مرَّ، وقوله تعالى: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضِ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} [البقرة: 33 يدلُّ على جواز الإرضاع بعد الحولين، ثم الفطام لا يحصل دفعةً فلابد من مدة يعتاد فيها الصبي مع اللبن الطعام إلى أن يكتفي به عنه وينساه، ويكون حكم تلك المدة حكم مدة الرضاع، إلا أن أبا حنيفة - رضي الله عنه - قدرها بستة أشهر أدنى مدة الحمل أعتبارا للانتهاء بالابتداء، فإنها مدة يتغير عنها غذاء المولود من دم الحيض إلى اللبن، فكذلك يعتبر في الغذاء من اللبن إلى الطعام وزفر - رضي الله عنه - أعتبر الحول؛ لأن الشرع عتبر في مواضع كثيرة؛ لتغير الأحوال وانتقالها من حال إلى حال، فإذا وجب اعتبار بعض الحول لتغير حال الصبي وجب تكميله.
قال: (ولو كانت ذات لبن فطلقت وانقضت عدتُها فتزوجت آخر فحبلت وأرضعت فحكمه
من الأول حتى تلد ويثبته من الثاني إن كان رقيقا منها).
محمد - رضي الله عنه - يقول: احتمال كونه منهما قائمٌ، فتثبت الحرمة أحتياطا.
وأبو يوسف - رضي الله عنه - يقول: إن علم كونه من الثاني بأن كان رقيقا فهو منه، وإن كان غليظا ولم يتبين الحال فهو من الأول؛ لأن الأمارات تستند إليها الأحكام فينظر فيها، فترتب على كل أمارة مقتضاها. وأبو حنيفة - رضي الله عنه - يقول: تيقنا بحكم الرضاع من الأول، ووقع الشك في الثاني، فلا يرتفع اليقين بالشكّ،
وقوله صلى الله عليه وسلم: "لا رضاع بعد الفصال " يعارضه وقد وقع الشكُ في وجود المعارض في نصف الحول الزائد لا فيما بعده فلا يرتفع حكم التحريم بالشك؛ وهذا لأنه إن أريد بقوله: {وَحَمْلُهُ} حمل اليد حملا له على فائدة جديدة لاستفادة حمل البطن من قوله تعالى: {حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهَا} [الأحقاف: لا يكون المعارض موجودا؛ لأن المدة المضروبة لشيئي تثبت لكل منهما كملا كالأجل المضروب للدينين، وإن أريد به حمل حمله البطن، فإما أن تكون المدة مشتركةً بينهما، فتكون ستة أشهر للحمل، والباقي للرضاع، فيكون المعارض موجودًا، فإن لم تكن مشتركة ولكن قام المنقص في مدة الحمل لا يكون المعارض موجودا، (فيثبت) الشكّ في وجوده مع التيقن المقتضي للتحريم في نصف الحول، فيثبت التحريم فيه.
وأما قوله تعالى: {وَالْوَلِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} [البقرة: ?? فالمراد استحقاقُ الأم المبتوتة أجرة الرضاع فيهما حتى لا تجب الإرضاع على الأب بعد الحولين.
ولزفر - رضي الله عنه - في أن المدة ثلاث سنين أن الحولين هي مدة الاستحقاق لِمَا مرَّ، وقوله تعالى: {فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضِ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا} [البقرة: 33 يدلُّ على جواز الإرضاع بعد الحولين، ثم الفطام لا يحصل دفعةً فلابد من مدة يعتاد فيها الصبي مع اللبن الطعام إلى أن يكتفي به عنه وينساه، ويكون حكم تلك المدة حكم مدة الرضاع، إلا أن أبا حنيفة - رضي الله عنه - قدرها بستة أشهر أدنى مدة الحمل أعتبارا للانتهاء بالابتداء، فإنها مدة يتغير عنها غذاء المولود من دم الحيض إلى اللبن، فكذلك يعتبر في الغذاء من اللبن إلى الطعام وزفر - رضي الله عنه - أعتبر الحول؛ لأن الشرع عتبر في مواضع كثيرة؛ لتغير الأحوال وانتقالها من حال إلى حال، فإذا وجب اعتبار بعض الحول لتغير حال الصبي وجب تكميله.
قال: (ولو كانت ذات لبن فطلقت وانقضت عدتُها فتزوجت آخر فحبلت وأرضعت فحكمه
من الأول حتى تلد ويثبته من الثاني إن كان رقيقا منها).
محمد - رضي الله عنه - يقول: احتمال كونه منهما قائمٌ، فتثبت الحرمة أحتياطا.
وأبو يوسف - رضي الله عنه - يقول: إن علم كونه من الثاني بأن كان رقيقا فهو منه، وإن كان غليظا ولم يتبين الحال فهو من الأول؛ لأن الأمارات تستند إليها الأحكام فينظر فيها، فترتب على كل أمارة مقتضاها. وأبو حنيفة - رضي الله عنه - يقول: تيقنا بحكم الرضاع من الأول، ووقع الشك في الثاني، فلا يرتفع اليقين بالشكّ،