شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الطلاق
طلاق السنة على نوعين: سنةٌ من حيث العدد، وسنة من حيث الوقت، فالسنة من من حيث العدد يستوي فيها المدخول بها وغير المدخول بها، كما مر الكلام فيه. وأما السنة في الوقت فتختص بالمدخول بها، وهو أن يطلقها واحدة في طهر لم يجامعها فيه، وهذا لا يتصور إلا في المدخول بها خاصةً؛ لأن المراعى هو دليلُ الحاجة، وهو الإقدام على الطلاق في زمان تجدد الرغبة، وهو الطهر الخالي عن الوقاع، أما زمان الحيض فهو زمان النفرة، فلم يتحقق دليل الحاجة.
قال: (وأجزنا طلاق غير المدخول بها في الحيض من غير كراهة).
غير المدخول بها يجوز طلاقها في حال الحيض عندنا، وعند زفر - رضي الله عنه -: يكره؛ لأن قيام النفرة الطبيعية والمنع الشرعي فيه لا يختلف بالدخول وعدمه، فصارت كالمدخول بها.
ولنا: أن الرغبة لا تفتر عن غير المدخول حائضا كانت أو طاهرا، حتى يحصل، مقصوده بخلاف المدخول بها فإن طهرها هو زمان تجدد الرغبة؛ ولأن كراهة الطلاق في حق المدخول بها حالة الحيض
لمعنى تطويل العدة وهذا المعنى مفقود في حق غير المدخول بها، والمسألة من الزوائد.
قال: (وإن كانت لا تحيض من صغر أو كبر، طلقها للسنة واحدة، وأجزناها عقيب الوقاع كالحامل ثم بعد كل شهر أخرى).
إذا كانت المرأة لا تحيض من صغر أو كبر فأراد أن يطلقها للسنة طلقها واحدة، فإذا مضى شهر طلقها أخرى، فإذا مضى شهر طلقها أخرى لقيام الشهر مقام الحيض في حقها خاصة دون الطهر في الأصح، ألا ترى أنه يقدر الاستبراء في حق الآيسة بشهر والاستبراء بحيض يقع لا بالطهر، وله أن يطلقها عقيب الوقاع.
وقال زفر - رضي الله عنه -: لا يطلقها في الحال لكن بعد شهر؛ لأن الشهر قائم مقام حيضة، فوجب الفصل بين الوطء والطلاق بالحيض، ولأن بالوطء فترت الرغبة، وإنما تتجدد بالزمان.
ولنا: أن الآيسة والصغيرة عدَّتُهما بالأشهر فيباح إيقاع الطلاق عليهما عقيب الجماع بمنزلة الحامل؛ لأن إيقاع الطلاق عقيب الجماع في ذوات الحيض إنما كره لتوهم الحبل، فيشتبه وجه العدة، وهذا المعنى مفقود ههنا، والرغبة وإن قلتْ من جهة، فلا تفتر من جهة أخرى، وهو أن وطأها غيرُ معلقٍ فتبقى الرغبة كزمان الحبل، وقوله: كالحامل تنبيه على حكم إيقاع الطلاق في حقها، فيجوز عقيب الجماع؛ لأنه لا يؤدي إلى أشتباه وجه العدة مع أن زمان الحبل زمانالرغبة من جهة أن وطأها غير معلقٍ فرارًا من (مؤن
قال: (وأجزنا طلاق غير المدخول بها في الحيض من غير كراهة).
غير المدخول بها يجوز طلاقها في حال الحيض عندنا، وعند زفر - رضي الله عنه -: يكره؛ لأن قيام النفرة الطبيعية والمنع الشرعي فيه لا يختلف بالدخول وعدمه، فصارت كالمدخول بها.
ولنا: أن الرغبة لا تفتر عن غير المدخول حائضا كانت أو طاهرا، حتى يحصل، مقصوده بخلاف المدخول بها فإن طهرها هو زمان تجدد الرغبة؛ ولأن كراهة الطلاق في حق المدخول بها حالة الحيض
لمعنى تطويل العدة وهذا المعنى مفقود في حق غير المدخول بها، والمسألة من الزوائد.
قال: (وإن كانت لا تحيض من صغر أو كبر، طلقها للسنة واحدة، وأجزناها عقيب الوقاع كالحامل ثم بعد كل شهر أخرى).
إذا كانت المرأة لا تحيض من صغر أو كبر فأراد أن يطلقها للسنة طلقها واحدة، فإذا مضى شهر طلقها أخرى، فإذا مضى شهر طلقها أخرى لقيام الشهر مقام الحيض في حقها خاصة دون الطهر في الأصح، ألا ترى أنه يقدر الاستبراء في حق الآيسة بشهر والاستبراء بحيض يقع لا بالطهر، وله أن يطلقها عقيب الوقاع.
وقال زفر - رضي الله عنه -: لا يطلقها في الحال لكن بعد شهر؛ لأن الشهر قائم مقام حيضة، فوجب الفصل بين الوطء والطلاق بالحيض، ولأن بالوطء فترت الرغبة، وإنما تتجدد بالزمان.
ولنا: أن الآيسة والصغيرة عدَّتُهما بالأشهر فيباح إيقاع الطلاق عليهما عقيب الجماع بمنزلة الحامل؛ لأن إيقاع الطلاق عقيب الجماع في ذوات الحيض إنما كره لتوهم الحبل، فيشتبه وجه العدة، وهذا المعنى مفقود ههنا، والرغبة وإن قلتْ من جهة، فلا تفتر من جهة أخرى، وهو أن وطأها غيرُ معلقٍ فتبقى الرغبة كزمان الحبل، وقوله: كالحامل تنبيه على حكم إيقاع الطلاق في حقها، فيجوز عقيب الجماع؛ لأنه لا يؤدي إلى أشتباه وجه العدة مع أن زمان الحبل زمانالرغبة من جهة أن وطأها غير معلقٍ فرارًا من (مؤن