شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الطلاق
عن الطلاق حقيقة، فإن الكناية أن تقصد معنى فتعبر عنه بغير لفظه ولا تريد لفظة الكناية كقولك: فلان كثير الرَّماد طويل النّجاد. يريد وصفه بكثرة القرى والشجاعة، لا بكثرة الرماد حقيقةً ولا بطول النجاد وهذه الألفاظ عاملة بحقائقها فإن قوله: بائن إذا أريد به أحد نوعي البينونة وهو البينونة من النكاح دون العمل مثلا وقعت البينونة بحقيقة قوله: بائن بالطلاق، وإنما سميت كنايات؛ لأنها تفتقر إلى النية فإذا تعين المراد عملت بحقائقها، وأما أنتقاص العدد فلثبوت الطلاق في ضمن ثبوت البينونة المقصودة، ثم لما كان المقصود بها هو البينونة وهي منقسمة إلى غليظة وخفيفة، فعند الإطلاق تتعين الخفيفة للتيقن بها وإذا نوى الغليظة بالثلاث وقعن، وأما نية الثنتين فتصح عند زفر الله، كما أن صحة الثلاث تستلزم صحة الأثنين؛ لأنهما بعضها، وعندنا لا تصح وتقع واحدة بائنة؛ لأن الثنتين عدد واللفظ لا يحتمل العدد فإن قوله: حرام أو بائن كلمة واحدة ليس فيها احتمال التعدد بل المراد عند النية وقوع الحرمة وهي منقسمة إلى: غليظة وخفيفةٍ فيحمل عند الإطلاق على الخفيفة؛ للتيقن بها، فإذا أراد الغليظة وهي الثلاث في الحرة تعينت بقصده.
والثنتان لا حرمة فيها في حق الحرة فلم تصح إرادتهما من لفظ لا يحتملهما، بخلاف الأمة؛ لثبوت) الحرمة الغليظة حقها بالثنتين، وصاحب المنظومة) صوَّر الخلاف في قوله: أنتِ حرام. والخلافُ في الألفاظ كلّها كما ذكر صاحب «الهداية».
وأما القسم الثاني: فالألفاظ الثلاثةُ وهي: أعتدي، واستبرئي رحمكِ، وأنت واحدة يقع بها الطلاق 4 الرجعي، ولا يقع بها إلا واحدة، أما الأولى؛ فلأنه - صلى الله عليه وسلم - قال السودة بنت زمعة: «اعتدي» ثم راجعها؛ ولأنه أمر بالاعتداد فيحتمل الاعتداد عن الطلاق بناءً على وجودِ الطلاقِ سابقًا عليه كأن قال: طلقتك فاعتدي. ويحتمل اعتداد نعم الله تعالى فإذا نوى الأول تعيَّن، وكان الطلاقُ مضمرًا فيه فأعقب الرجعة وأما الثانية؛ فلأنَّ الأمر بالاستبراء يستعملُ في الاعتداد؛ لأنه تصريح بما هو المقصود منه فكان بمنزلته فيكون أمرا بالاستبراء بناء على سبق الطلاق، ويحتمل أن يكون أمر به ليطلقها، فإذا نوى الأول تعيَّن معقبًا للرجعة، وأما الثالثة: وهي قوله: أنت واحدة. فعند زفر الله: تقع بها طلقة بائنة؛ لأنها من ألفاظ الكنايات؛ لافتقارها إلى النية، فتعتبر كسائر الكنايات.
ولنا: أن كونها من الكنايات باعتبار أنه نوى محتمل لفظه، وهو الطلاق دون وصفها بالوحدة؛ أي بالتوحد في قومها أو حسبها فكأنه قصد أن يقول: أنت ذات طلقة واحدة، فالواحدة نعت للطلقة
والثنتان لا حرمة فيها في حق الحرة فلم تصح إرادتهما من لفظ لا يحتملهما، بخلاف الأمة؛ لثبوت) الحرمة الغليظة حقها بالثنتين، وصاحب المنظومة) صوَّر الخلاف في قوله: أنتِ حرام. والخلافُ في الألفاظ كلّها كما ذكر صاحب «الهداية».
وأما القسم الثاني: فالألفاظ الثلاثةُ وهي: أعتدي، واستبرئي رحمكِ، وأنت واحدة يقع بها الطلاق 4 الرجعي، ولا يقع بها إلا واحدة، أما الأولى؛ فلأنه - صلى الله عليه وسلم - قال السودة بنت زمعة: «اعتدي» ثم راجعها؛ ولأنه أمر بالاعتداد فيحتمل الاعتداد عن الطلاق بناءً على وجودِ الطلاقِ سابقًا عليه كأن قال: طلقتك فاعتدي. ويحتمل اعتداد نعم الله تعالى فإذا نوى الأول تعيَّن، وكان الطلاقُ مضمرًا فيه فأعقب الرجعة وأما الثانية؛ فلأنَّ الأمر بالاستبراء يستعملُ في الاعتداد؛ لأنه تصريح بما هو المقصود منه فكان بمنزلته فيكون أمرا بالاستبراء بناء على سبق الطلاق، ويحتمل أن يكون أمر به ليطلقها، فإذا نوى الأول تعيَّن معقبًا للرجعة، وأما الثالثة: وهي قوله: أنت واحدة. فعند زفر الله: تقع بها طلقة بائنة؛ لأنها من ألفاظ الكنايات؛ لافتقارها إلى النية، فتعتبر كسائر الكنايات.
ولنا: أن كونها من الكنايات باعتبار أنه نوى محتمل لفظه، وهو الطلاق دون وصفها بالوحدة؛ أي بالتوحد في قومها أو حسبها فكأنه قصد أن يقول: أنت ذات طلقة واحدة، فالواحدة نعت للطلقة