شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الطلاق
المحذوفة، التي أضيف إليها خبر، أنت وحذف المضاف والمضاف إليه جميعا، وأقيمت الصفة مقام المضاف كقول كعب بن زهير:
وما سعاد غداة البين إذ رحلوا ... إلا أغن غضيض الطرف مكحول
أي: إلَّا مثل غلام، أغن، فيقعُ بهذه اللفظة عند النية ما يقع بقوله: أنت ذات طلقةٍ واحدةٍ وذلك معقب للرجعة. وقد قال بعض أصحابنا: إذا أعرب الواحدة بالرفع لا يقع شيء وإن نوى؛ لأنه صفة لشخصها. وإن نصبت تقعُ واحدةً، وإن لم ينو؛ لأنه نعت مصدر محذوف كأنه قال: أنتِ طالق طلقةً واحدةً، وإن وقف بدون إعراب أفتقر إلى النية، إلَّا أنَّ الصحيح ما ذهب إليه عامة المشايخ في أنَّ الكل سواء؛ لعدم تمييز العامة بين وجوه الإعراب فلا ينبني عليه حكم يرجع إليهم.
تفريع: فلو قال: أعتدي أعتدي أعتدي. وقال: نويتُ بالأول طلاقًا، وبالباقي حيضًا دين في القضاء بشهادة الظاهر له، حيث أمر بالاعتداد عقيب الطلاق. وإن قال: لم أنوِ بالباقي شيئا فهو ثلاث؛ لأنه لما نوى بالأول الطلاق صارت الحال حال مذاكرة، الطلاق فتطلق بدلالة الحال ولا يصدق في نفي النية. فلو قال: لم أنوِ بالكل شيئًا صدق؛ لعدم حال تكذيبه فلو خصَّ الثالثةَ بنية الطلاق وقعت واحدةً؛ لأن الأولين خليا عن النية، وعن دلالة الحال.
قال: (وله جعل الواحدة في المدخول بها ثلاثًا).
إذا طلق أمرأته المدخول بها طلقةً واحدةً، وقال بعد ذلك: جعلتها ثلاثا. تقع الثلاث عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وقالا: لا تقع إلا واحدةً؛ لأنَّ في ذلك إبطال خيارِ الرجعة وهو ثابت عقيب طلاق المدخول بها فلا يصح، كما لو صرّح بإسقاطه على أن الواحدة لا يمكن أن تكون ثلاثًا، ولهذا لم تصح نية الثلاث فيها ابتداء فلا يملكه أنتهاء. وله أن الواحد يصير ثلاثاً بضم أثنين إليه فيحمل عليه؛ صونًا لكلام العاقل عن الإلغاء، فكأنَّه قال: جعلهتا ثلاثًا بضمّ طلقتين إليها، فتقع الثلاث كما لو صرّح بذلك.
قال: (وأبطل جعلها بائنةً).
إذا طلق أمرأته طلقةً رجعيةً ثم قال: جعلت ذلك الطلاق بائنا. قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله: يصير بائنا.
وقال محمد - رضي الله عنه -: لا يصيرُ بائنا؛ لاستلزام إبطال خيار الرجعة الثابت شرعًا، وليس للمكلَّفِ إبطال ما هو ثابت شرعًا، بخلاف ما لو طلقها بعد ذلك بائنا؛ لأنه أمتنع عن أن يثبت له الخيار بالتنصيص على
وما سعاد غداة البين إذ رحلوا ... إلا أغن غضيض الطرف مكحول
أي: إلَّا مثل غلام، أغن، فيقعُ بهذه اللفظة عند النية ما يقع بقوله: أنت ذات طلقةٍ واحدةٍ وذلك معقب للرجعة. وقد قال بعض أصحابنا: إذا أعرب الواحدة بالرفع لا يقع شيء وإن نوى؛ لأنه صفة لشخصها. وإن نصبت تقعُ واحدةً، وإن لم ينو؛ لأنه نعت مصدر محذوف كأنه قال: أنتِ طالق طلقةً واحدةً، وإن وقف بدون إعراب أفتقر إلى النية، إلَّا أنَّ الصحيح ما ذهب إليه عامة المشايخ في أنَّ الكل سواء؛ لعدم تمييز العامة بين وجوه الإعراب فلا ينبني عليه حكم يرجع إليهم.
تفريع: فلو قال: أعتدي أعتدي أعتدي. وقال: نويتُ بالأول طلاقًا، وبالباقي حيضًا دين في القضاء بشهادة الظاهر له، حيث أمر بالاعتداد عقيب الطلاق. وإن قال: لم أنوِ بالباقي شيئا فهو ثلاث؛ لأنه لما نوى بالأول الطلاق صارت الحال حال مذاكرة، الطلاق فتطلق بدلالة الحال ولا يصدق في نفي النية. فلو قال: لم أنوِ بالكل شيئًا صدق؛ لعدم حال تكذيبه فلو خصَّ الثالثةَ بنية الطلاق وقعت واحدةً؛ لأن الأولين خليا عن النية، وعن دلالة الحال.
قال: (وله جعل الواحدة في المدخول بها ثلاثًا).
إذا طلق أمرأته المدخول بها طلقةً واحدةً، وقال بعد ذلك: جعلتها ثلاثا. تقع الثلاث عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -، وقالا: لا تقع إلا واحدةً؛ لأنَّ في ذلك إبطال خيارِ الرجعة وهو ثابت عقيب طلاق المدخول بها فلا يصح، كما لو صرّح بإسقاطه على أن الواحدة لا يمكن أن تكون ثلاثًا، ولهذا لم تصح نية الثلاث فيها ابتداء فلا يملكه أنتهاء. وله أن الواحد يصير ثلاثاً بضم أثنين إليه فيحمل عليه؛ صونًا لكلام العاقل عن الإلغاء، فكأنَّه قال: جعلهتا ثلاثًا بضمّ طلقتين إليها، فتقع الثلاث كما لو صرّح بذلك.
قال: (وأبطل جعلها بائنةً).
إذا طلق أمرأته طلقةً رجعيةً ثم قال: جعلت ذلك الطلاق بائنا. قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله: يصير بائنا.
وقال محمد - رضي الله عنه -: لا يصيرُ بائنا؛ لاستلزام إبطال خيار الرجعة الثابت شرعًا، وليس للمكلَّفِ إبطال ما هو ثابت شرعًا، بخلاف ما لو طلقها بعد ذلك بائنا؛ لأنه أمتنع عن أن يثبت له الخيار بالتنصيص على