اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الطلاق

ملك لما انعقد بين المسلم والكتابية؛ لقوله تعالى: {وَلَن يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَفِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سبيلا} وإذا لم يكن لها ملك استحال أن تزيله، بخلاف الإبانة؛ لأنها إزالة الوصلة، وهو مشترك بينهما، وكذلك التحريم لإزالة الحل المشترك بينهما، أمَّا ملك المتعة فهو للزوج عليها فصحت إضافة الطلاق إليها دونه.
قال: (ولو قال: أنتِ طالق واحدةً أو لا حكم بواحدة، وألغياه).
إذا قال الرجل لامرأته: أنتِ طالقٌ واحدةً أو لا، فليس بشيء عند أبي حنيفة وأبي يوسف رحمهما الله آخرًا.
وقال محمد - رضي الله عنه - وهو قول أبي يوسف أولا: تطلق واحدة؛ لأنَّه أدخل حرف الشَّك على الواحدة، فتخلَّل حرفَ الشَّكِّ بينها وبين النَّفي فيسقط اعتبار الواحدة، ويبقى قوله: (أنتِ طالق) بخلافِ قوله: أنتِ طالق أو لا؛ لأنَّه أدخل الشَّكَ في أصل الإيقاع فلا يقع.
ولهما: أنَّ قوله: أنتِ طالقٌ، واحدةً كلمةٌ واحدةٌ؛ لأنَّ الصفةَ والموصوف ينزلان منزلة كلمةٍ واحدةٍ؛ ولهذا إذا قال لغير المدخول بها: أنتِ طالق ثلاثًا، يقعن وكذا ذلك على أنَّ الوقوع بذكر العددِ، ولو وقع بقوله: طالقٌ لوقعت واحدةً؛ وهذا لأنَّ الواقع في الحقيقةِ إنَّما هو المنعوتُ المحذوف، أي طالقٌ تطليقةً واحدةً، فيكون الشَّكُ واقعا في الإيقاع، فلا يقع شيءٌ، وإنَّما يقع بقوله: طالق. عند عدم ذكر الواحدة؛ لأن ذلك إيقاع فيقتضي طلاقًا مُوقَعًا فإذا لم يذكرِ العدد ثبتت الواحدة اقتضاء، وعند ذكر العددِ يسقط الاقتضاء للاستغناء عنه، وصار العملُ مضافًا إلى لفظ الواحدة، فإذا بطلتْ بالشَّكِّ بطل الإيقاع.
قال: (ولو قال: أنت طالق ثنتين مع عتق مولاك فأعتقها ملك الرجعة).
هذه المسألة من الزوائد، رجل قال لزوجته وهي أمة: أنت طالق ثنتين مع عتق مولاك إياك، فأعتقها مولاها ملك الزوج مراجعتها؛ لأنه علق التطليق بالإعتاق أو بالعتق؛ لأن اللفظ ينتظمهما من حيثُ (أن العتق) مسبب عن الإعتاق وإطلاق المسبب وإرادة السبب شائع، والشرط ما يكون على خطر الوجود وللحكم به تعلق وهو ههنا كذلك، فصعَّ التعليق، والتطليق هو المعلق؛ لأن التعليقات تصير أسبابًا وقت وجود الشرط، وإذا تعلق التطليق بالإعتاق والعتق يوجد بعد الإعتاق والطلاقُ يتعقب التطليق الذي يتعقب الإعتاق، فيوجد الطلاق متأخرًا عن العتق فيصادفها وهي حرة، فلا تحرم عليه حرمةً مغلظة بالثنتين.
وأما لفظة (مع) فقيل هي بمعنى بعد كقوله تعالى: {إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} الشرح: 6 ولا ضرورة إلى ذلك، وإنا أجمعنا على أنه لو قال: أنت طالق مع نكاحك أو نكاحي إياك لم يصح، ولو قال: بعد نكاحي
المجلد
العرض
66%
تسللي / 1781