شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الطلاق
صح، ولكن يحمل العتقُ على الإعتاق كما بينا فإنه طريق معتد من طرق المجاز.
قال: (ولو علقهما بمجيء الغد والمولى عتقها به ملكه إياها).
رجلٌ قال لامرأته الأمة: إذا جاء غد فأنت طالق ثنتين، وقال مولاها: إذا جاء غد فأنت حرة. قال محمد - رضي الله عنه -: إذا جاء الغد عتقت وطلقت ثنتين وملك الرجعة. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله: ُحرُمَتْ عليه بالطلقتين حرمةً مغلظة.
له أن الزوج علق الطلاق بما علق به مولاها العتاق، فيكون التطليق مقارنا للإعتاق؛ إذ المعلق كالمرسل عند وجود الشرط، ثم العتق يقارن الإعتاق؛ لأنه علقه فيقع التطليق مقارنا للعتق، فيصادفها الطلاق وهي حرةٌ، فلا تبين بثنتين وصار كالمسألة السابقة؛ ولهذا تعتد بثلاث حيض.
ولهما: أنه علق الطلاق بما علق به مولاها، العتاق، فيقعان معا لاتحاد شرطهما والعتق يصادفها وهي أمة فكذا الطلاق لاتحاد زمان وقوعهما، فتبين بثنتين وكما أن الإعتاق علة للعتق فكذا التطليق علة للطلاق، فكما أقترن العلتان فى الزمان أقترن معلولهما ضرورةً بخلاف المسألة السابقة؛ لأن الطلاق فيها معلق بالعتق (فتعين وجود) العتق قبله ليتحقق الشرط فينزل المشروط بعده وبخلاف العدة؛ لأنه يحتاط في إثباتها صيانةً للأنساب عن الاشتباه.
أقول: والعلة المذكورة لمحمدر في الكتب ظاهرة البطلان، ولعله - رضي الله عنه - بنى الخلاف فيها على ما بناه في قوله: أنت طالق واحدةً أو لا حيث أوقع واحدةً ولم يوقع بقوله: أنت طالق أو لا شيئًا؛ لما بين الإيقاعين من التفاوت بذكر العدد وجاز أن يثبت ههنا التفاوت بين وقوع العتق بالإعتاق وبين وقوع الطلاق بالتطليق بل يجب ذلك؛ لأن وقوع العتق بقوله: أنت حرة، ووقوع الطلاق بقوله: أنت طالق ثنتين وثبوت حكم كل واحد منهما بعقب الفراغ من النطق به، وقد بينا أن العدد إذا قرن بالإيقاع، فالوقوع بالعدد لا به، وإلا لما وقع الثلاث على غير المدخول بها، إذا نجزها بكلمة واحدة؛ لأنه يقع الطلاق حينئذ بقوله: أنت طالق. فيصادف النطقُ بالثلاث زمانَ البينونة، وحيثُ وقع الثلاث علم أن الوقوع بالعدد وفي مسألتنا اللفظتان المعلقتان تقعان في زمانٍ واحدٍ أعتبارا بحال قوله: أنت حرة، يثبت حكم الحرية وحال قوله: أنت طالق لا يثبت مالم يفرغ من قوله ثنتين فيصادفها الطلاقُ وهي حرة ضرورةً فيثبت حكم الطلاق بعد حكم العتاق حتى لو كان المولى قال: إذا جاء غد فقد أعتقك إعتاقا أو كان قال الزوج بعدما
قال: (ولو علقهما بمجيء الغد والمولى عتقها به ملكه إياها).
رجلٌ قال لامرأته الأمة: إذا جاء غد فأنت طالق ثنتين، وقال مولاها: إذا جاء غد فأنت حرة. قال محمد - رضي الله عنه -: إذا جاء الغد عتقت وطلقت ثنتين وملك الرجعة. وقال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله: ُحرُمَتْ عليه بالطلقتين حرمةً مغلظة.
له أن الزوج علق الطلاق بما علق به مولاها العتاق، فيكون التطليق مقارنا للإعتاق؛ إذ المعلق كالمرسل عند وجود الشرط، ثم العتق يقارن الإعتاق؛ لأنه علقه فيقع التطليق مقارنا للعتق، فيصادفها الطلاق وهي حرةٌ، فلا تبين بثنتين وصار كالمسألة السابقة؛ ولهذا تعتد بثلاث حيض.
ولهما: أنه علق الطلاق بما علق به مولاها، العتاق، فيقعان معا لاتحاد شرطهما والعتق يصادفها وهي أمة فكذا الطلاق لاتحاد زمان وقوعهما، فتبين بثنتين وكما أن الإعتاق علة للعتق فكذا التطليق علة للطلاق، فكما أقترن العلتان فى الزمان أقترن معلولهما ضرورةً بخلاف المسألة السابقة؛ لأن الطلاق فيها معلق بالعتق (فتعين وجود) العتق قبله ليتحقق الشرط فينزل المشروط بعده وبخلاف العدة؛ لأنه يحتاط في إثباتها صيانةً للأنساب عن الاشتباه.
أقول: والعلة المذكورة لمحمدر في الكتب ظاهرة البطلان، ولعله - رضي الله عنه - بنى الخلاف فيها على ما بناه في قوله: أنت طالق واحدةً أو لا حيث أوقع واحدةً ولم يوقع بقوله: أنت طالق أو لا شيئًا؛ لما بين الإيقاعين من التفاوت بذكر العدد وجاز أن يثبت ههنا التفاوت بين وقوع العتق بالإعتاق وبين وقوع الطلاق بالتطليق بل يجب ذلك؛ لأن وقوع العتق بقوله: أنت حرة، ووقوع الطلاق بقوله: أنت طالق ثنتين وثبوت حكم كل واحد منهما بعقب الفراغ من النطق به، وقد بينا أن العدد إذا قرن بالإيقاع، فالوقوع بالعدد لا به، وإلا لما وقع الثلاث على غير المدخول بها، إذا نجزها بكلمة واحدة؛ لأنه يقع الطلاق حينئذ بقوله: أنت طالق. فيصادف النطقُ بالثلاث زمانَ البينونة، وحيثُ وقع الثلاث علم أن الوقوع بالعدد وفي مسألتنا اللفظتان المعلقتان تقعان في زمانٍ واحدٍ أعتبارا بحال قوله: أنت حرة، يثبت حكم الحرية وحال قوله: أنت طالق لا يثبت مالم يفرغ من قوله ثنتين فيصادفها الطلاقُ وهي حرة ضرورةً فيثبت حكم الطلاق بعد حكم العتاق حتى لو كان المولى قال: إذا جاء غد فقد أعتقك إعتاقا أو كان قال الزوج بعدما