شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الطلاق
وعند زفر - رضي الله عنه -: هو بائن في الثالة والرابعة، وأما إذا وصفه بالطول أو بالعرض فعندنا يقع بائنا، وقال زفر الله: رجعيًّا؛ لأن الطلاق لا يوصف بالطول ولا بالعرض؛ لأنهما من صفات الأجسام فيلغو. ولنا: أن ذلك كنايةٌ مما لا يوصف به عن العظمة والقوة، يقال: ليس لهذا الأمر هذا الطول ولا هذا العرض يعنون هذه العظمة والقوة، وهما يفيدان في الطلاق البينونة.
تفريع: إذا قال: أنت طالقٌ مثل عدد الشمس، أو القمر فهو واحدةٌ بائنة عند أبي حنيفة، ورجعية عند أبي يوسف، ولو قال: كالنجوم. فواحدة عند محمد - رضي الله عنه - معناه: كالنجوم في الضياء إلا أن ينوي العدد فيقبل، ولو قال: أنتِ طالق لا قليل ولا كثير يقع ثلاث، ولو قال: لا كثير ولا قليل، تقعُ، واحدةً فيثبت ضد ما نفاه أولا؛ لأن بالنفي يثبت ضده فلا يرتفع.
قال: وتقع لإضافته إلى الجملة أو ما ينوب عنها، كأنت، أو وجهك، أو روحك، أو جسدك، أو إلي جزء شائع كنصفك أو ثلثك، وألغيناه فيما لا ينوب كيدك ورجلك.
أما الأول وهو إضافة الطلاق إلى الجملة فكقوله: أنتِ طالق. فالتاء ضمير المرأةِ، وهذا هو الأصلُ، والثاني: فرع عليه؛ لأنه يعبر عنه كقوله: وجهك طالق، أو رقبتك طالق، أو عنقك، أو فرجك، أو روحك، أو بدنك، أو جسدكِ، أو نفسكِ، أو رأسكِ، قال الله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةِ} [المجادلة: 3، {فَظَلَّتْ أَعْنَقُهُمْ لَا خَضِعِينَ} [الشعراء: 4 - صلى الله عليه وسلم - قال:" لعن الله الفروج على السروج"، يقال: فلان رأس القوم، ووجه العرب، وهلك روح فلان ونفسه.
والأصل في هذا الباب هو الاستعمال، فإن صاحب «شرح الكافي "فرَّق بين قوله: رأسك ووجهك طالق، وبين قوله: يدك أو رجلك فقال: هذه الأعضاء التي ذكرها محمد كانت عند أهل الكوفة أسماء للبدن، كله واليد والرجلُ يعبر بهما عنه عندهم، أما في ديارنا فليست هذه الأعضاء أسماء للبدن، فينبغي أن لا يقع الطلاق بقوله: وجهك أو رأسك، إلَّا أن يعني جميع البدن، ولو كان اليد عند قوم أسما لجميع البدن فأضيف الطلاق إليه يقع أيضًا.
وأما وقوع الطلاقِ بإضافته إلى الجزء الشائع منهما؛ فلأنه محل لسائر التصرفات، فكذا يكون محلا للطلاق، إلَّا أنَّ عدم التجزيء في حق وقوع الطلاق يوجب التكميل.
وأما الإضافة إلى اليد والرجل فعند زفر والشافعي رحمهما الله: يقع بهما الطلاق، وكذلك الخلاف
تفريع: إذا قال: أنت طالقٌ مثل عدد الشمس، أو القمر فهو واحدةٌ بائنة عند أبي حنيفة، ورجعية عند أبي يوسف، ولو قال: كالنجوم. فواحدة عند محمد - رضي الله عنه - معناه: كالنجوم في الضياء إلا أن ينوي العدد فيقبل، ولو قال: أنتِ طالق لا قليل ولا كثير يقع ثلاث، ولو قال: لا كثير ولا قليل، تقعُ، واحدةً فيثبت ضد ما نفاه أولا؛ لأن بالنفي يثبت ضده فلا يرتفع.
قال: وتقع لإضافته إلى الجملة أو ما ينوب عنها، كأنت، أو وجهك، أو روحك، أو جسدك، أو إلي جزء شائع كنصفك أو ثلثك، وألغيناه فيما لا ينوب كيدك ورجلك.
أما الأول وهو إضافة الطلاق إلى الجملة فكقوله: أنتِ طالق. فالتاء ضمير المرأةِ، وهذا هو الأصلُ، والثاني: فرع عليه؛ لأنه يعبر عنه كقوله: وجهك طالق، أو رقبتك طالق، أو عنقك، أو فرجك، أو روحك، أو بدنك، أو جسدكِ، أو نفسكِ، أو رأسكِ، قال الله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةِ} [المجادلة: 3، {فَظَلَّتْ أَعْنَقُهُمْ لَا خَضِعِينَ} [الشعراء: 4 - صلى الله عليه وسلم - قال:" لعن الله الفروج على السروج"، يقال: فلان رأس القوم، ووجه العرب، وهلك روح فلان ونفسه.
والأصل في هذا الباب هو الاستعمال، فإن صاحب «شرح الكافي "فرَّق بين قوله: رأسك ووجهك طالق، وبين قوله: يدك أو رجلك فقال: هذه الأعضاء التي ذكرها محمد كانت عند أهل الكوفة أسماء للبدن، كله واليد والرجلُ يعبر بهما عنه عندهم، أما في ديارنا فليست هذه الأعضاء أسماء للبدن، فينبغي أن لا يقع الطلاق بقوله: وجهك أو رأسك، إلَّا أن يعني جميع البدن، ولو كان اليد عند قوم أسما لجميع البدن فأضيف الطلاق إليه يقع أيضًا.
وأما وقوع الطلاقِ بإضافته إلى الجزء الشائع منهما؛ فلأنه محل لسائر التصرفات، فكذا يكون محلا للطلاق، إلَّا أنَّ عدم التجزيء في حق وقوع الطلاق يوجب التكميل.
وأما الإضافة إلى اليد والرجل فعند زفر والشافعي رحمهما الله: يقع بهما الطلاق، وكذلك الخلاف