شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الطلاق
الشرط تدل على الزمان كما مرَّ، وإنما أستعملت هذه الألفاظ في الشرط؛ لأنها موضوعة لذلك، وكلمة (كل) ليست بشرط؛ لأن الشرط ما يليه الفعل وهذه يليها الأسم، إلا أن الذي سوّغ إلحاقها
بالشروط تعلق الفعل بالاسم الذي يليها كقولك كل عبد أشتريه فهو حر. ومقتضاها العموم في الأفعال فلذلك اقتضت التكرار بخلاف باقي ألفاظ الشرط، وأما شرط صحة التعليق بأن يكون في ملك أو مضافا إلى ملك، أما الملك فمثل أن يقول لامرأته: أنت طالق إن دخلت هذه الدار، أو لعبده: إن كلمت زيدًا فأنت حر. وأما الإضافة إلى الملك فمثل أن يقول لأجنبية: إن تزوجتك فأنت طالق، أو كل أمرأةٍ أتزوجها فهي طالق. أو كل عبد أشتريه فهو حر. وهذا لأن معنى اليمين وهو الحمل على الفعل أو المنع منه لا يتحقق إلا وأن يكون الجزاء إما متحققا عند وجود الشرط، أو غالب الوجود عند وجوده؛ ليكون وقوعه مخوفًا فيتحقق الحمل أو المنع منه، ولا ذلك إلَّا بالملك، أو الإضافة إليه، فإنه حال الإضافةِ إلى الملك يكون الجزاء واقعا لا محالة، وحال قيام الملك يكون الجزاء غالب الوجود نظرا إلى استصحاب الحال.
أما إذا لم يكن ملكٌ ولا سببه بأن قال لأجنبية: إن دخلتِ الدار فأنتِ طالق، لم يفد التعليقُ فائدته، وهو الحمل أو المنع، إذ الجزاء حينئذ لا يكون متحققا ولا غالب الوجود، فلم ينعقد اليمينُ لفوات فائدته وأما أن زوال الملكِ لا يبطل اليمين فكما إذا قال: إن دخلت الدار فأنت طالق ثم أبانها بواحدةٍ وانقضت عدَّتها ثم تزوجها، فدخلت الدار طلقت؛ لأنَّ الشرط والجزاء باقيان، أما الشرط فلأنه لم يوجد، وأما الجزاء فلقيام محله ببقاء الملكِ عليها، فيبقى اليمين.
ثم إن وجد الشرط في ملك أنحلت اليمين، ووقع المعلَّق عقيبه؛ لأنَّ الفعل إذا وجد في ملك فقد وجد الشرط، والمحل قابل لنزول الجزاء فينزل وانتهت اليمين بانتهاء الشرط والجزاء.
وإن وجد الشرط في غير ملك انحلت اليمين بوجود الشرط، ولم يقع شيء؛ لعدم قبول المحل ولا يتكرر الجزاء بتكرر الشَّرط إِلَّا في كلما لاقتضائها العمومُ المستلزم للتكرار حتى تنتهي الطلقات الثلاث، بخلاف غيرها؛ لعدم اقتضاء ذلك، فبوجود الشرط مرة يتم الشرط ولا بقاء لليمين بدون الشرط، وإذا تزوجت بعد الثلاث بزوج آخر وعادت إليه، فوجد الشرط في الملك الثاني لم تطلَّق عندنا. وقال زفر - رضي الله عنه -:
بالشروط تعلق الفعل بالاسم الذي يليها كقولك كل عبد أشتريه فهو حر. ومقتضاها العموم في الأفعال فلذلك اقتضت التكرار بخلاف باقي ألفاظ الشرط، وأما شرط صحة التعليق بأن يكون في ملك أو مضافا إلى ملك، أما الملك فمثل أن يقول لامرأته: أنت طالق إن دخلت هذه الدار، أو لعبده: إن كلمت زيدًا فأنت حر. وأما الإضافة إلى الملك فمثل أن يقول لأجنبية: إن تزوجتك فأنت طالق، أو كل أمرأةٍ أتزوجها فهي طالق. أو كل عبد أشتريه فهو حر. وهذا لأن معنى اليمين وهو الحمل على الفعل أو المنع منه لا يتحقق إلا وأن يكون الجزاء إما متحققا عند وجود الشرط، أو غالب الوجود عند وجوده؛ ليكون وقوعه مخوفًا فيتحقق الحمل أو المنع منه، ولا ذلك إلَّا بالملك، أو الإضافة إليه، فإنه حال الإضافةِ إلى الملك يكون الجزاء واقعا لا محالة، وحال قيام الملك يكون الجزاء غالب الوجود نظرا إلى استصحاب الحال.
أما إذا لم يكن ملكٌ ولا سببه بأن قال لأجنبية: إن دخلتِ الدار فأنتِ طالق، لم يفد التعليقُ فائدته، وهو الحمل أو المنع، إذ الجزاء حينئذ لا يكون متحققا ولا غالب الوجود، فلم ينعقد اليمينُ لفوات فائدته وأما أن زوال الملكِ لا يبطل اليمين فكما إذا قال: إن دخلت الدار فأنت طالق ثم أبانها بواحدةٍ وانقضت عدَّتها ثم تزوجها، فدخلت الدار طلقت؛ لأنَّ الشرط والجزاء باقيان، أما الشرط فلأنه لم يوجد، وأما الجزاء فلقيام محله ببقاء الملكِ عليها، فيبقى اليمين.
ثم إن وجد الشرط في ملك أنحلت اليمين، ووقع المعلَّق عقيبه؛ لأنَّ الفعل إذا وجد في ملك فقد وجد الشرط، والمحل قابل لنزول الجزاء فينزل وانتهت اليمين بانتهاء الشرط والجزاء.
وإن وجد الشرط في غير ملك انحلت اليمين بوجود الشرط، ولم يقع شيء؛ لعدم قبول المحل ولا يتكرر الجزاء بتكرر الشَّرط إِلَّا في كلما لاقتضائها العمومُ المستلزم للتكرار حتى تنتهي الطلقات الثلاث، بخلاف غيرها؛ لعدم اقتضاء ذلك، فبوجود الشرط مرة يتم الشرط ولا بقاء لليمين بدون الشرط، وإذا تزوجت بعد الثلاث بزوج آخر وعادت إليه، فوجد الشرط في الملك الثاني لم تطلَّق عندنا. وقال زفر - رضي الله عنه -: