شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الطلاق
المحيط (أنه لا بدَّ من ذكر النفس أو التطليقة، أو الأختيارة في أحدِ الكلامين. أما ذكر النفس فلما قلنا. (وأما التطليقة فظاهر) وأما الأختيارة فلأن الهاء دليل الوحدة واختيارها نفسها هو الذي يتحد مرة ويتعدد أخرى، فصار مفسرًا من جانبه. ولو قال: أختاري فقالت: أنا أختار نفسي. وقع الطلاق. والقياس: أن لا تطلق لاحتمال الوعدِ فلا يتجرد جوابا، فصار كما لو قال: طلقي نفسك، فقالت: أنا أطلق نفسي.
والاستحسان أن يقع لإجماع الصحابة ولأن الشرع جعل ذلك إيجابًا منه وجوابًا منها فإنه روي أنه لما نزل قوله تعالى: {يَأَيُّها النَّبِيُّ قُل لِأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا} الآية [الأحزاب: ?. بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعائشة - رضي الله عنه - فقال: "إني أخبرك بشيء، فلا عليك ألا تجيبيني حتى تستأمري أبويكِ"، ثم أخبرها بالآية، فقالت: أفي هذا أستأمرُ أبوي يا رسولَ اللهِ؟ بل أختار الله ورسوله. وأرادت بذلك الأختيار للحال، وجعله رسول الله جوابًا منها، ولأن هذه الصيغة حقيقة في الحال ومجاز في الاستقبال كما في كلمة الشهادة وأداء الشهادة بخلاف قوله: أطلق نفسي؛ لأنه تعذر حمله على الحال؛ لأنه ليس حكاية عن حال قائمةٍ وقولها: أنا أختار نفسي. حكاية حال) قائمة وهو أختيارها نفسها؛ لأن الأختيار عمل القلب واللسان مترجم، فأمكن أن تختار بالقلب وتعبر عنه باللسان، أما الطلاق فعمل
اللسان؛ لتعلقه بالصيغة، فلم يمكن أن تكون حكاية حال قائمة.
قال: (ولو قال: أختاري نفسك اليوم وبعد غد. فردت اليوم أثبتناه بعد الغد).
رجل قال: أختاري نفسك اليوم وبعد غد، فهذان خياران. وقال زفر - رضي الله عنه -: هو خيار واحد في وقتين فإذا ردت اليوم ارتد الخيار؛ لأن حكم الزمانِ المعطوف حكم المعطوف عليه قضية للواو المقتضية للجمع،، فصار كما لو قال: أختاري نفسَكِ من هذين الزمانين، وصار كقوله: اليوم وغدًا. ولنا أن أحد الوقتين غير متصل بالآخر؛ لتخلل وقت غير مذكور لا يثبت فيه حكم الأختيار، فلم يكن ذكر الوقت الثاني (لأجل أمتداد) الأمر الأول إليه، فلا بدَّ من أمرٍ آخر، إذ الظرف لابد له من مظروف، بخلاف قوله: (اليوم وغدًا).
لاتصال الوقتين فكان ذكر الغد لامتداد الأمر الأول إليه وهو ممكن، فلم يضطر إلى إثباتِ أمرٍ آخر، فكان الأمر فيه واحدًا.
قال: أو كرر أختاري ثلاثًا، فقالت: أخترت الأولى أو الوسطى، أو الأخيرة. فهي ثلاث، وقالا:
والاستحسان أن يقع لإجماع الصحابة ولأن الشرع جعل ذلك إيجابًا منه وجوابًا منها فإنه روي أنه لما نزل قوله تعالى: {يَأَيُّها النَّبِيُّ قُل لِأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا} الآية [الأحزاب: ?. بدأ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعائشة - رضي الله عنه - فقال: "إني أخبرك بشيء، فلا عليك ألا تجيبيني حتى تستأمري أبويكِ"، ثم أخبرها بالآية، فقالت: أفي هذا أستأمرُ أبوي يا رسولَ اللهِ؟ بل أختار الله ورسوله. وأرادت بذلك الأختيار للحال، وجعله رسول الله جوابًا منها، ولأن هذه الصيغة حقيقة في الحال ومجاز في الاستقبال كما في كلمة الشهادة وأداء الشهادة بخلاف قوله: أطلق نفسي؛ لأنه تعذر حمله على الحال؛ لأنه ليس حكاية عن حال قائمةٍ وقولها: أنا أختار نفسي. حكاية حال) قائمة وهو أختيارها نفسها؛ لأن الأختيار عمل القلب واللسان مترجم، فأمكن أن تختار بالقلب وتعبر عنه باللسان، أما الطلاق فعمل
اللسان؛ لتعلقه بالصيغة، فلم يمكن أن تكون حكاية حال قائمة.
قال: (ولو قال: أختاري نفسك اليوم وبعد غد. فردت اليوم أثبتناه بعد الغد).
رجل قال: أختاري نفسك اليوم وبعد غد، فهذان خياران. وقال زفر - رضي الله عنه -: هو خيار واحد في وقتين فإذا ردت اليوم ارتد الخيار؛ لأن حكم الزمانِ المعطوف حكم المعطوف عليه قضية للواو المقتضية للجمع،، فصار كما لو قال: أختاري نفسَكِ من هذين الزمانين، وصار كقوله: اليوم وغدًا. ولنا أن أحد الوقتين غير متصل بالآخر؛ لتخلل وقت غير مذكور لا يثبت فيه حكم الأختيار، فلم يكن ذكر الوقت الثاني (لأجل أمتداد) الأمر الأول إليه، فلا بدَّ من أمرٍ آخر، إذ الظرف لابد له من مظروف، بخلاف قوله: (اليوم وغدًا).
لاتصال الوقتين فكان ذكر الغد لامتداد الأمر الأول إليه وهو ممكن، فلم يضطر إلى إثباتِ أمرٍ آخر، فكان الأمر فيه واحدًا.
قال: أو كرر أختاري ثلاثًا، فقالت: أخترت الأولى أو الوسطى، أو الأخيرة. فهي ثلاث، وقالا: