شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الطلاق
إذا قال: أنت طالق إن شاء الله. متصلا لم يقع الطلاق وقال مالك - رضي الله عنه -: يقع؛ لأنه طلاق معلق بشرط محقق، فيكون تنجيزا؛ لأنه لو لم يشأ الله طلاقها لم يكن تلفظه، به يؤيده أن الأستثناء في اليمين بالله معناه أنتفاء الإنسانِ من الحولِ والقوة ونسبتهما إلى الله تعالى، فإذا عقد على نفسه يمينا بالله تعالى واستثنى مشيئته فقد حل العقد برده إلى من له المشيئة ونسبته إلى نفسه العجز عن التمادي على العقد، فإذا ذكر مثله في غير ذلك من الأيمان فقال مثلا: أنت طالق إن شاء الله تعالى. فإن أراد صدور اللفظ منه فقد شاء الله صدوره وإن أراد وجود الطلاق فقد حكمت الشريعة أنه إذا صدر اللفظ وجب الطلاق، وإن أراد ما يكون من المشيئة فيما بعد فمشيئته قديمةٌ عند أهل السُّنةِ، فظنه أنها تتجدد محال. ولنا: قوله صلى الله عليه وسلم: "من حلف بطلاق أو عتاق وقال: إن شاء الله متصلا به لا حنث عليه "، ولأنه أتى بصورة الشرط فكان تعليقا من هذا الوجه والمعلقُ بالشرطِ عدِمَ قبل وجودِ الشرط، ولا وصول إلى العلم بوجود الشرط، فيكون إعدامًا من الأصل، ولهذا يشترط أن يكون متصلا به كسائر الشروط؛ لأنه بيان مغير فيشترط إيصاله، إذا سكت يثبت حكم الكلام الأول، فيكون الأستثناء أو ذكر الشرط بعده رجوعا فلا يسمع.
قال: (أو ثلاثا وثلاثا أو حرّ وحرّ إن شاء الله فالمعطوف فصل).
إذا قال: أنت طالق ثلاثا وثلاثا إن شاء الله. أو قال: أنت حر وحرّ) إن شاء الله.
قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: يقع الطلاق والعتاق، ويلغو الاستثناء. وقالا: لا تطلق ولا يعتق؛ لأن قوله: (وثلاثا) تأكيد كقوله: جاءني زيد زيد. فلا يكون لغوا فيكون الاستثناءُ متصلا فيبطل به الإيقاع وصار كقوله: أنت طالق واحدة وثلاثا إن شاء الله.
وله أن قوله: (وثلاثا). لغو لخلوه عن الفائدة، وقد تخلل بين الإيقاع والاستثناء، فمنع الأستثناء من العمل كتخلل السكتة أو كلام آخر، بخلاف قوله: واحدةً وثلاثا؛ لإفادته ثبوت الحرمة الغليظة، وههنا هي ثابتة بقوله: (ثلاثا) الأولى، فلغت الثانية ولا يجوز أن يكون تأكيدًا لتخلل واو العطف؛ ولأن النكرات لا تؤكد بخلاف زيد زيد؛ لكونه معرفة.
قال: (أو إن شاء الله أنت طالق يجعله تعليقا، وهما تطليقا).
إذا قال: إن شاء الله أنت طالق بغير (فاء) في الجزاء.
قال: (أو ثلاثا وثلاثا أو حرّ وحرّ إن شاء الله فالمعطوف فصل).
إذا قال: أنت طالق ثلاثا وثلاثا إن شاء الله. أو قال: أنت حر وحرّ) إن شاء الله.
قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: يقع الطلاق والعتاق، ويلغو الاستثناء. وقالا: لا تطلق ولا يعتق؛ لأن قوله: (وثلاثا) تأكيد كقوله: جاءني زيد زيد. فلا يكون لغوا فيكون الاستثناءُ متصلا فيبطل به الإيقاع وصار كقوله: أنت طالق واحدة وثلاثا إن شاء الله.
وله أن قوله: (وثلاثا). لغو لخلوه عن الفائدة، وقد تخلل بين الإيقاع والاستثناء، فمنع الأستثناء من العمل كتخلل السكتة أو كلام آخر، بخلاف قوله: واحدةً وثلاثا؛ لإفادته ثبوت الحرمة الغليظة، وههنا هي ثابتة بقوله: (ثلاثا) الأولى، فلغت الثانية ولا يجوز أن يكون تأكيدًا لتخلل واو العطف؛ ولأن النكرات لا تؤكد بخلاف زيد زيد؛ لكونه معرفة.
قال: (أو إن شاء الله أنت طالق يجعله تعليقا، وهما تطليقا).
إذا قال: إن شاء الله أنت طالق بغير (فاء) في الجزاء.