اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الطلاق

قال أبو يوسف - رضي الله عنه -:هو تعليق للطلاق فلا يقع؛ لأنه أتصل بالإيجاب ما يبطله وهو الاستثناء، فوجب أن يبطل حكمه به، فصار كما لو أدخل (الفاء) في الجزاء أو قدمه.
وقالا: هو تنجيز الطلاقِ وليس بتعليق؛ لأن قوله: أنت طالق صيغة التنجيز لا التعليق بالشرط؛ لانتفاء (فاء) الجزاء الموجبة لارتباطها بين الجملتين ولا أتصال بدون وجود سبب الأتصال وهو الأداة الموضوعة لذلك؛ وهذا لأن الجملة السابقة لا وجودِ لها حال وجود الأخرى، والاتصال لا يحصل بين موجودٍ ومعدوم، إلا أنه أعتبرت الجملة الثانية مرتبطة بالأولى عند وجود (الفاء) الموجبة للاتصال، ولم توجد ههنا حقيقة ولا حكمًا؛ لعدم نية إضمارِها فإن الكلام فيه حتى لو نوى إضمارها لا يتنجز الطلاق ويصدَّق ديانةً بالإجماع. ذكره في الجامع الكبير»، وأما في تقديم الجزاء فليوقف أولُ الكلام على آخره إذا كان في آخره ما يتعين به أوّلُه فيسمع التغيير عند الأتصال، ونفس حرف الشرط موجب للاتصال بين الجملتين التي هي الجزاء والشرط، بخلاف ما إذا أَخَرَ الجزاء فافترقا.
قال: (ولو استثنى من الثلاثِ ثنيتن وقعت واحدة أو واحدة فثنتان).
إذا قال: أنت طالق ثلاثاً إلا واحدة طلقت ثنتين، وإن قال إلا ثنتين تطلق واحدة، والأصل أن الأستثناء تكلم بالمستثنى بعد المستنثى منه، فلا فرق بين قولك: لفلان عليَّ. درهم وبين قولك: عشرة إلا تسعة، فيصح أستثناء البعض من الجملة؛ لبقاء ما يتكلم به بعد الأستثناء، ولا يصح أستثناء الكلِّ من الكلِّ؛ لأنه لا يبقى بعد الاستثناء ما يتكلم به)، وهذا إذا كان الأستثناء متصلا بصدر الكلام؛ لأنه مغير لصدره، ففي المسألة الأولى الباقي بعد الأستثناء ثنتان فيقعان، والثانية الباقي واحدةٌ فتقع، ولو قال: ثلاثًا إلا ثلاثا وقعت الثلاث؛ لبطلان الاستثناء، فيترتب على صدرِ الكلام موجبه.

تفريع: إذا قال: أنت طالق عشرةً إلَّا تسعة وقعت واحدةً، ولو قال: إلا ثمانية وقعت ثنتان وأصله أنه إذا أوقع أكثر من الثلاث ثم أستثنى، الكلام كله صحيح، فالاستثناء عامل في جملة الكلام، ولا يكون مستثنى من جملة الثلاث التي يصح وقوعها فيقع الأستثناء من جملة الكلام، ويقع ما بقي إن كان ثلاثًا أو أقل؛ لأن الأستثناء يتبع اللفظ ولا يتبع الحكم. والجملة تلفظ بها جملةً واحدةً، فيدخل الأستثناء عليها، فسقط ما تضمنه الأستثناء، وتقع بقية الجملة إن كان مما وقوعه، ولو قال: أنت طالق ثلاثًا إلا ثلاثًا إلا واحدةً وقعت واحدةً؛ لأنه يجعل كل استثناء مما يليه فإذا استثنيت الواحدة من الثلاث بقيت ثنتان وإذا استثنيتهما من الثلاثِ بقيت، واحدة كأنه قال: أنت طالق ثلاثا إلا ثنتين فإن قال: أنت طالق ثلاثًا إِلَّا ثلاثًا)
المجلد
العرض
68%
تسللي / 1781