اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الطلاق

ولنا: أن النصوص المقتضية للرجعة مطلقة عن قيد الإشهاد؛ ولأن الرجعة استدامة النكاح والشهادة ليست بشرط حالة البقاء كالفيء في الإيلاء والاستحباب للتحرز عن التجاحد والأمر محمول عليه ألا ترى أنه قرنها بالمفارقة وهو مستحب فيها، وهذا أولى من حمله على الوجوب توفيقا بينه وبين النصوص المطلقة عنه.

قال: (ومنعناه من السفر بها حتى يشهد).
إذا أراد أن يسافر بالمطلقة الرجعيّةِ، فليس له ذلك حتى يشهد على رجعتها.

وقال زفر - رضي الله عنه -: له ذلك؛ لقيام النكاح، ولهذا كان له أن يغشاها. ولنا: قوله تعالى: {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ} [الطلاق: أي: في العدة، وفي المسافرة بها إخراجها من بيتها في العدة، فلا يباح إلا إذا
عزم على رجعتها فيشهد على رجعتها أو يراجعها بدون الإشهاد، فلا تكون المسافرة بها إخراجًا في العدة حينئذ فتباح؛ ولأن الطلاق مبطل للنكاح وإنما تأخر عمله إلى أنقضاء العدة نظرا له؛ ليمكنه التدارك، فإذا ترك حتى انقضت العدة تبيَّن أنه لم يكن له حاجة إلى الرجعة فعمل الطلاق عمله من حين وجوده؛ ولهذا كانت الأقراء من العدة، وكأنه أبانها من حين طلق، فكان مسافرًا بالمبانة معنى، فإذا أشهد على الرجعةِ استقرَّ، ملكه، وبطلت العدة فجازَ.

قال: (ولو أدعى الرجعة في العدة بعد انقضائها، فإن صدقته وإلا فالقول قولها بغير يمين).

إذا انقضت العدة فقال: كنت راجعتُكِ في العدة، فإن صدقته في ذلك صحت الرجعةُ؛ لأنه أخبرها بما لا يملك إنشاءه الآن، فكان متهما في إخباره، فإذا صدقته ارتفعت التهمة، وإن كذبته ثبتت التهمة فلم يرتفع إلا ببينة ولا يمين عليها عند أبي حنيفة - رضي الله عنه - وهي مسألة الاستخلاف في الأشياء الستة، وسيأتي في الدعوى.

وإنما قال: فالقول قولها بالجملة الاسمية الموضوعة ليعرف الخلاف بين أبي حنيفة وصاحبيه، وإن
المجلد
العرض
68%
تسللي / 1781