شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الطلاق
في إبطاله بخلاف الأول؛ لأن المولى بالتصديقِ في الرجعة قد أقرّ بقيام العدة عند الرجعة، فلم يظهر ملكه
مع العدة.
قال: (وإذا انقطع الدم في الثالثة لعشرة أيام قطعنا الرجعة بدون غسل، وإن أنقطع لأقل لم تنقطع إلا بالغسل إِلَّا أو بمضي وقت صلاة أو بالتيمم مع الصلاة، وقطعها بالتيمم وحده).
إذا انقطع دم المعتدة في الحيضة الثالثة لعشرة أيام فقد انقضت العدةُ وانقطعت الرجعةُ، وإن لم تغتسل.
وقال زفر - رضي الله عنه -: لا تنقطع الرجعة (ما لم) تغتسل أعتبارًا بما إذا انقطع الدم لأقل منها.
ولنا: أن الحيض لا يزيد على عشرة أيام، فبمجرد الأنقطاع تيقنا خروجها من الحيض فانقضت العدة ضرورة، ولا كذلك إذا انقطع على أقل منها؛ لاحتمال عود الدم والأيام أيام الحيض، وتغير العادة ممكن، فلا بد له أن يعتضد الانقطاع بالاغتسال أو بلزوم حكم من أحكام الطاهرات، وهو مضي وقت الصلاة؛ لأنها تخاطب بأدائها بخلاف ما لو كانت كتابية، حيث يكتفى فيها بمجرد الأنقطاع؛ لأنه لا غسل عليها، فصارت كالمسلمة بعد الاغتسال في حق أنقطاع الرجعة.
ولو تيممت أنقطعت الرجعة بمجرد عند محمد وزفر رحمهما الله.
وقالا: لا تنقطع إلَّا بالصلاة مع التيمم لا بالتيمم وحده. وما قاله محمد هو القياس؛ لأن التيمم أقيم مقام الماء حال عدمه في كونه مطهرا، حتى يثبت به من الأحكام ما يثبت بالغسل فكان بمنزلته، وهما أخذا بالاستحسان فإن التراب في نفسه ملوث غير مطهر، وإنما أعتبره الشرع مطهرًا ضرورةً أن لا تتضاعف الواجبات، وهذه الضرورة تتحقق حال أداء الصلاة لا، قبلها، ولا كذلك الغسل.
أقول: قد خالف محمد ههنا ما أصله لنفسه في عدم جواز اقتداء المتوضئ بالمتيمم عنده فإنه علل لذلك بأن التيمم طهارة ضرورية، والطهارة بالماء، أصلية وهما أيضا خالفا ههنا ما أصلاه هناك، حيث عللاه بجواز الاقتداء بأن التيمم طهارة مطلقة؛ ولهذا لا يتقدر بقدر الحاجة فجاز الاقتداء، وجعلاه ههنا طهارةً ضرورية، ولابد من الفرق فنقول: لا شك في أن التيمم قائمٌ عندنا مقامَ الماء مطلقا، ولا شك أنه في نفسه ملوث غير مطهر حقيقة فمحمد بنى الأمر في الصورتين على الاحتياط، أما في الأقتداء فعدم الاقتداء أحوط؛ ليكون آتيا بالعبادة على الوجه الأكمل، وأما في الرجعة فالحكم بانقطاعها أحوط تحرزا
مع العدة.
قال: (وإذا انقطع الدم في الثالثة لعشرة أيام قطعنا الرجعة بدون غسل، وإن أنقطع لأقل لم تنقطع إلا بالغسل إِلَّا أو بمضي وقت صلاة أو بالتيمم مع الصلاة، وقطعها بالتيمم وحده).
إذا انقطع دم المعتدة في الحيضة الثالثة لعشرة أيام فقد انقضت العدةُ وانقطعت الرجعةُ، وإن لم تغتسل.
وقال زفر - رضي الله عنه -: لا تنقطع الرجعة (ما لم) تغتسل أعتبارًا بما إذا انقطع الدم لأقل منها.
ولنا: أن الحيض لا يزيد على عشرة أيام، فبمجرد الأنقطاع تيقنا خروجها من الحيض فانقضت العدة ضرورة، ولا كذلك إذا انقطع على أقل منها؛ لاحتمال عود الدم والأيام أيام الحيض، وتغير العادة ممكن، فلا بد له أن يعتضد الانقطاع بالاغتسال أو بلزوم حكم من أحكام الطاهرات، وهو مضي وقت الصلاة؛ لأنها تخاطب بأدائها بخلاف ما لو كانت كتابية، حيث يكتفى فيها بمجرد الأنقطاع؛ لأنه لا غسل عليها، فصارت كالمسلمة بعد الاغتسال في حق أنقطاع الرجعة.
ولو تيممت أنقطعت الرجعة بمجرد عند محمد وزفر رحمهما الله.
وقالا: لا تنقطع إلَّا بالصلاة مع التيمم لا بالتيمم وحده. وما قاله محمد هو القياس؛ لأن التيمم أقيم مقام الماء حال عدمه في كونه مطهرا، حتى يثبت به من الأحكام ما يثبت بالغسل فكان بمنزلته، وهما أخذا بالاستحسان فإن التراب في نفسه ملوث غير مطهر، وإنما أعتبره الشرع مطهرًا ضرورةً أن لا تتضاعف الواجبات، وهذه الضرورة تتحقق حال أداء الصلاة لا، قبلها، ولا كذلك الغسل.
أقول: قد خالف محمد ههنا ما أصله لنفسه في عدم جواز اقتداء المتوضئ بالمتيمم عنده فإنه علل لذلك بأن التيمم طهارة ضرورية، والطهارة بالماء، أصلية وهما أيضا خالفا ههنا ما أصلاه هناك، حيث عللاه بجواز الاقتداء بأن التيمم طهارة مطلقة؛ ولهذا لا يتقدر بقدر الحاجة فجاز الاقتداء، وجعلاه ههنا طهارةً ضرورية، ولابد من الفرق فنقول: لا شك في أن التيمم قائمٌ عندنا مقامَ الماء مطلقا، ولا شك أنه في نفسه ملوث غير مطهر حقيقة فمحمد بنى الأمر في الصورتين على الاحتياط، أما في الأقتداء فعدم الاقتداء أحوط؛ ليكون آتيا بالعبادة على الوجه الأكمل، وأما في الرجعة فالحكم بانقطاعها أحوط تحرزا