شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الطلاق
لأنه يمكنه قربانها في المدة بغير شيء يلزمه؛ لأنه إذا ترك صومَ شعبان أو ترك يوما منه، فقد فاتت غاية اليمين، فإن الغاية صومُ كل شعبان، وفوات الغاية قبل المضي يرفع اليمين عنده، فهذه يمين لم تكن مانعة له عن قربانها في المدة، فلم يكن إيلاء، فإن قربها قبل فوت الغاية حنث؛ لأنها يمين وإن لم يكن إيلاء، وإن قربها بعده فلا حنث؛ لارتفاع اليمين، وإن صام شعبان فقد وجدت الغاية وبرّ في يمينه اتفاقًا.
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: لا يكون موليا في الحال ما لم يَفُتْ صومُ شعبان، فإذا فاته صومه صار موليا حينئذ؛ لأن من أصله أن كل ما يحلف به إذا جعل غايةً لم يكن موليًا لكنه يمين فإذا فاتت الغاية بفوت صوم يوم من شعبان تأبدت يمينه عنده كما في مسألة صب ماء الكوز المحلوف عليه مؤقتا، فصار موليا.
وقال محمد - رضي الله عنه -: هو مول في الحال، ولا يسقط الإيلاء إلَّا أن يصوم شعبان أو يصوم شهرًا آخر قضاء عنه في المدة، وإن فاته صومه أو صوم بدله بقي موليا.
والأصل عنده أن ما يحلف به إذا جعل غاية كان موليا، والصوم من ذلك، وبفوت صوم شعبان أو منه لا يرتفع اليمين عنده؛ لأن يوم الصوم شعبان بدلًا وهو القضاء، والبدلُ يقوم مقامه، فلا يكون (فوتًا)، فصار لا يمكنه قربانها إلا بانتهائه بصوم شهر، فكان موليا، كما لو ذكر مكان شعبان شهرًا مطلقًا.
قال: (أو سنة إلا يوما جعلناه موليًا إن وجدت المدة بعد قربانها إلا في الحالِ).
رجل قال لامرأته: والله لا أقربك سنة إلا يوما، لم يكن موليا. وقال زفر - رضي الله عنه -: يكون موليا؛ لأن اليوم المستثنى هو آخر يوم من السنة، كما في الإجارة، فلم يمكنه قربانها إلا بشيء يلزمه، وصار كما لو قال: سنة بنقصان يوم.
ولنا أنه أستثنى يوما منكرًا، فله جعل ذلك اليوم أي يوم أختاره من السنة يمكنه قربانها من غير شيءٍ يلزمه، فلم يكن موليا، ولا وجه لتعيين المستثنى بآخر السنة؛ لأنه منكر وآخر السنة معين، ولا ضرورة إلى تغيير كلامه بخلاف الإجارة؛ لأنها لا تصح مع جهالة المدة، فوجب صرف اليوم إلى آخر السنة تصحيحًا لما قصده من العقد والجهالة في اليمين لا تمنع انعقاده، فلم تتحقق الضرورة إلى جعل ما نكره معينًا وبخلاف لفظة النقصان فإنها تختص بالآخر، فصار كما لو عينها ثم إذا قربها يوما من السنة، فإن كان ما بعد يوم القربان أربعة أشهرٍ فصاعدًا كان مواليا؛ لاستيفائه اليوم المستثنى، وصارت اليمين مطلقة في بقيَّةِ السنة، وإن بقي أقل من أربعة أشهر لم يكن، موليًا، وصار كما لو قال: سنة إلَّا مرة.
قال: (أو إن قربتك فأنت علي حرام. ينوي اليمين، فهو إيلاء في الحال، وقالا: إذا قربها).
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: لا يكون موليا في الحال ما لم يَفُتْ صومُ شعبان، فإذا فاته صومه صار موليا حينئذ؛ لأن من أصله أن كل ما يحلف به إذا جعل غايةً لم يكن موليًا لكنه يمين فإذا فاتت الغاية بفوت صوم يوم من شعبان تأبدت يمينه عنده كما في مسألة صب ماء الكوز المحلوف عليه مؤقتا، فصار موليا.
وقال محمد - رضي الله عنه -: هو مول في الحال، ولا يسقط الإيلاء إلَّا أن يصوم شعبان أو يصوم شهرًا آخر قضاء عنه في المدة، وإن فاته صومه أو صوم بدله بقي موليا.
والأصل عنده أن ما يحلف به إذا جعل غاية كان موليا، والصوم من ذلك، وبفوت صوم شعبان أو منه لا يرتفع اليمين عنده؛ لأن يوم الصوم شعبان بدلًا وهو القضاء، والبدلُ يقوم مقامه، فلا يكون (فوتًا)، فصار لا يمكنه قربانها إلا بانتهائه بصوم شهر، فكان موليا، كما لو ذكر مكان شعبان شهرًا مطلقًا.
قال: (أو سنة إلا يوما جعلناه موليًا إن وجدت المدة بعد قربانها إلا في الحالِ).
رجل قال لامرأته: والله لا أقربك سنة إلا يوما، لم يكن موليا. وقال زفر - رضي الله عنه -: يكون موليا؛ لأن اليوم المستثنى هو آخر يوم من السنة، كما في الإجارة، فلم يمكنه قربانها إلا بشيء يلزمه، وصار كما لو قال: سنة بنقصان يوم.
ولنا أنه أستثنى يوما منكرًا، فله جعل ذلك اليوم أي يوم أختاره من السنة يمكنه قربانها من غير شيءٍ يلزمه، فلم يكن موليا، ولا وجه لتعيين المستثنى بآخر السنة؛ لأنه منكر وآخر السنة معين، ولا ضرورة إلى تغيير كلامه بخلاف الإجارة؛ لأنها لا تصح مع جهالة المدة، فوجب صرف اليوم إلى آخر السنة تصحيحًا لما قصده من العقد والجهالة في اليمين لا تمنع انعقاده، فلم تتحقق الضرورة إلى جعل ما نكره معينًا وبخلاف لفظة النقصان فإنها تختص بالآخر، فصار كما لو عينها ثم إذا قربها يوما من السنة، فإن كان ما بعد يوم القربان أربعة أشهرٍ فصاعدًا كان مواليا؛ لاستيفائه اليوم المستثنى، وصارت اليمين مطلقة في بقيَّةِ السنة، وإن بقي أقل من أربعة أشهر لم يكن، موليًا، وصار كما لو قال: سنة إلَّا مرة.
قال: (أو إن قربتك فأنت علي حرام. ينوي اليمين، فهو إيلاء في الحال، وقالا: إذا قربها).