اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الطلاق

رجل قال: إن قربتك فأنت عليَّ حرام، ونوى بالحرمة اليمين كان موليا في الحال عند أبي حنيفة - رضي الله عنه -.
وقالا: إذا قربها يكون موليّا؛ لأن قوله: أنت حرام بنية اليمين إيلاء، فيكون تعليقًا للإيلاء، بالقربان كما لو قال: إن قربتك فوالله لا أقربك لا يكون موليًا حتى يقربها وله أن هذه الصيغة إنشاء للحرمة، وتحريم الحلالِ يمين فإذا نوى اليمين من هذه الصيغة، فقد نوى محتمل لفظه، فصحت النية، فكان إيلاء، فإذا كان يمينًا من حيث المعنى كان كأنه قال: إن قربتك فعلي، يمين فيكون موليا في الحال، إذ اليمين نفسها لا تكون عليه بل موجبها بخلاف قوله: إن قربتك فوالله لا أقربك؛ لأن مرادة منع نفسه عن القربان الثاني، وههنا المراد منع نفسه عن القربان الأول، وصار كما لو قال: فأنتِ عليَّ كظهر أمي.
قال: (ولو كرر اليمين في مجلس واحد ثلاثا بغير نية أو للتشديد دون التكرار حكم بتعدد الإيلاء كاليمين).
رجل قال لامرأته في مجلس واحد والله لا أقربك، والله لا أقربك، والله لا أقربك. ولم ينو شيئًا، أو نوى التشديد والتغليظ، ولم ينو التكرار.
قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله: الإيلاء واحد أستحسانًا. وقال محمد وزفر رحمهما الله: هو ثلاث إيلاءات، ولو نوى التكرار فالأيمان ثلاثة أتفاقا وهي من الزوائد- ولو أختلف المجلس تعدد الإيلاء اتفاقًا، فإذا حنث يلزمه ثلاث كفارات، وإن لم يقربها طلقت ثلاثا، عند مضي كلّ أربعة أشهر واحدة. له أن الأيمان ثلاثة، فتكون الإيلاءات ثلاثةً؛ لأن الإيلاء هو اليمين على عدم قربانها، واعتبارًا بما لو فرَّق ذلك في ثلاثة مجالس، إذ المراد متغاير؛ لأن أربعةَ أشهر أبتداؤها بعد الفراغ من اليمين الأولى، تنقضي قبل أربعة أشهر، ابتداؤها بعد الفراغ من اليمين الثانية وأربعة أشهر بعد الفراغ من اليمين الثالثة، فتغايرت المدد كما تغايرت في المجالس المختلفة فيتعدد الطلاق بتعدد المدد هذا هو القياس.
ولهما: وهو الاستحسان: أن هذه الأيمان متحدةَ الزمان حكما؛ لاتحاد المجلس؛ لأن الشرع جعل المجلس الواحد جامعا للمتفرقات، ولولا ذلك لما أنعقد عقد من إيجاب ... وقبول؛ لأنهما عرضان لا يبقى أحدُها عند وجودِ الآخر، ولا أرتباط إلَّا بين موجودين، وكان القبولُ مقارنا للإيجاب حكما، وإذا أتحد زمانُ هذه الأيمان كانت الأيمانُ ثلاثًا، حتى لو قرب يلزمه ثلاث كفارات، ويكون الإيلاء واحدًا حتى لو لم يقرب، حتى أنقضت أربعة أشهر لا تطلق إلا واحدةً؛ لأن الطلاق جزاء الظلم بترك الفيء في المدة، ولم يوجد منه ذلك إلا مرة واحدة، فلا يلزمه إلَّا جزاء، واحد بخلاف تعدد المجالس؛ لتفاوت أزمنة انقضاء
المجلد
العرض
69%
تسللي / 1781