اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الطلاق

قربان كل واحدة بدون شيء يلزمه، ولا يملك قربان الرابعة إلا بشيءٍ يلزمه؛ لأن قربانها هو الذي (متمم لشرط)
الحنث، فصار كقوله: إن قربتُ ثلاثًا منكن فوالله لا أقرب الرابعة. ولنا: أنه مضار لكلِّ واحدة منهن بمنع حقها من الجماع، فيكون موليًا عليهن جميعًا، كما لو قال: والله لا أقربُ كل واحدة منكن على الأنفراد إلا أن ههنا لا تلزمه الكفارة بوطء بعضهنَّ لعدم الحنث قبل وطئهن جميعًا والكفارة شرطها الحنث، ولكنه عند تمام الشرط لا يكون الحنت مضافًا إلى وطء الرابعة بل إلى وطئهن جميعًا.
فأما الطلاق فوقوعه باعتبار البر مجازاة على الظلم، وهو متحقق في حقهن جميعًا، ألا ترى إذا مضت المدة بنَّ جميعا بخلاف ما قاس عليه؛ لأنه يمين معلقة فلا ينعقد ما لم يوجد شرطها وهو وطء الثلاث. فائدة: وإنما قال: موليًا عليهن ولم يقل: موليا منهن، وإن جرى ذلك على ألفاظ الفقهاء وتداولوه في كتبهم؛ لأن الإيلاء هو الحلف ولا تعدي (من) لا يقال حلف من كذا بل حلف عليه فأصله: آلى على قربان زوجته ثم حذف المضاف، فقيل: آلى على زوجته. والذي أوجب أن يقولوا: آلى من زوجته ظنهم أنَّ (من).
في قوله تعالى: {يُؤلُونَ مِن نِّسَايِهِمْ} [البقرة: 6 (من): صلة يؤلون، وليس كذلك، وإنما هو من قولك: لي من فلان البهجة والسرور، فتقدير الآية -والله أعلم - للذين يحلفون على ترك قربان نسائهم تربص أربعة أشهر من نسائهم، إلَّا أن المبتدأ بمتعلقه قُدّم على المبتدأ لكونه نكرة.
قال: (أو إحداكما فمضت المدة بانت واحدة فإذا مضت مدة أخرى لا يحكم ببينونة الأخرى).
رجل له أمرأتان فقال: والله لا أقرب إحداكما. فمضت أربعة أشهر فبانت الواحدة، ثم مضت أربعة أشهر أخرى.
قال أبو يوسف - رضي الله عنه -: لا تبين الأخرى.
وقالا: تبين.
له: أن إحدى معرفةٌ لإضافتها إلى الضمير، فلا تعم، وإن كانت في معرض النفي، فكان الإيلاء واقعا على إحداهما لا على كل واحدة منهما، فمن بانت بالإيلاء منهما فهي التي الإيلاء وقع عليها، فلا يقع على الأخرى بمضي أربعة أشهرٍ أخرى ضرورة تعين الأولى للإيلاء بخلاف ما لو قال: واحدة منكما؛ لكونها نكرة في موضع النفي، ولهما أن اليمين باقية ما لم يحنث فيبقى الإيلاء على إحديهما بعد مضي المدة، وقد زالت مزاحمة من بانت منهما؛ لارتفاع محليتهما فتعينت الأخرى، كما لو ماتت إحداهما، فإن الأخرى تتعين للإيلاء، ولما كان الإيلاء واقعا على إحداهما وهذه بعد ما بانت الأولى إحداهما التي لها محلية الإيلاء،
المجلد
العرض
69%
تسللي / 1781