شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الطلاق
لم أعن بالخلع طلاقا وقد أخذ المال جعلا لم يصدق في الحكم؛ لأنه أخذ المالَ على سبيل التملك، ولا يملك ذلك إلا بوقوع الطلاق عليها، فكان ذلك أدلُّ على قصده الطلاق من حالِ مذاكرته، وفيما بينه وبين الله تعالى بسعة المقام معها؛ لأن الله تعالى هو العالم بذات الصدور، ولا يسعها المقام معه؛ لأنها في معرفة هذه الحال كالقاضي.
والخلع من جانب الزوج تعليق للطلاق بقبولها فيكون يمينا فلا يصح رجوعه عنه ولا يختص بالمجلس، ويصح مع غيبتها، فإذا بلغها كان لها خيار القبول في مجلس علمها ويصحُ تعليقه بالشرط والإضافة إلى وقت كقوله: إذا قدم فلان أو جاء غد فقد خالعتك على ألف. ولها الخيار في القبولِ إذا وجد الشرط والوقت والخلع من جانب الزوجة تمليك بعوض كالبيع، فيصحُ رجوعها قبل قبوله، ويبطل بقيامها من المجلس، ولا يتوقف حال غيبته ولا يجوز تعليقه منها بشرط ولا الإضافة إلى وقت.
قال: (ولم نجعله فسخا).
الخلع طلاق بائن عندنا وهو أحد قولي الشافعي - رضي الله عنه - وهو الصحيح من مذهبه.
وفي قول آخر: هو فسخُ لا ينتقص به عدد الطلاق، بمعنى أن يخالعها مرارًا ينعقد النكاحُ بينهما بغير تزوج بزوج ثانٍ، ووجهه قول ابن عباس: الخلع فسخ؛ ولأنه في اللغة: الفصل والإزالة، والنكاح
يحتمل الفسخ كما في خيار العتقِ والبلوغ ولنا ما روينا؛ ولأنه إبطال ملك النكاح من الزوج فكان طلاقًا بخلاف خيار العتق والبلوغ؛ لأن الفرقة مضافةً إلى أختيارها نفسها في خيار العتق فلم يكن طلاقا، وإلى قضاء القاضي في خيار البلوغ وهو لا يملك التطليق على الغيرِ، إلا بالتوكيل وإبانة الشرع دفعا للظلم، ولم يوجد شيء منهما فلم يكن طلاقا.
قال: (فإن كان هو الناشز كره له أخذ العوض، أو هي فإن يأخذ أكثر مما أعطاها).
أما الأول فلقوله تعالى: {وَإِنْ أَرَدتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَعَاتَيْتُمْ إحْدَثهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} [النساء:؛ ولأنه أوحشها بالاستبدال فلا يزيد فيه بأخذ المال.
وأما الثاني فلما روي أن جميلة بنت عبد الله بن أُبي بن سلول، أو حبيبة بنت سهل كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت: يا رسول الله (لا) أنا ولا هو، فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ثابت فقال: قد أعطيتُها حديقةً. فقال لها: «أتردين عليه حديقته وتملكين أمرك؟ فقالت: نعم وزيادة قال: "أما الزيادة فلا "فقال - صلى الله عليه وسلم -: "يا ثابت خذ منها ما أعطيتها ولا تزدد وخل سبيلها" ففعل وأخذ الحديقة ونزلت: {إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ
والخلع من جانب الزوج تعليق للطلاق بقبولها فيكون يمينا فلا يصح رجوعه عنه ولا يختص بالمجلس، ويصح مع غيبتها، فإذا بلغها كان لها خيار القبول في مجلس علمها ويصحُ تعليقه بالشرط والإضافة إلى وقت كقوله: إذا قدم فلان أو جاء غد فقد خالعتك على ألف. ولها الخيار في القبولِ إذا وجد الشرط والوقت والخلع من جانب الزوجة تمليك بعوض كالبيع، فيصحُ رجوعها قبل قبوله، ويبطل بقيامها من المجلس، ولا يتوقف حال غيبته ولا يجوز تعليقه منها بشرط ولا الإضافة إلى وقت.
قال: (ولم نجعله فسخا).
الخلع طلاق بائن عندنا وهو أحد قولي الشافعي - رضي الله عنه - وهو الصحيح من مذهبه.
وفي قول آخر: هو فسخُ لا ينتقص به عدد الطلاق، بمعنى أن يخالعها مرارًا ينعقد النكاحُ بينهما بغير تزوج بزوج ثانٍ، ووجهه قول ابن عباس: الخلع فسخ؛ ولأنه في اللغة: الفصل والإزالة، والنكاح
يحتمل الفسخ كما في خيار العتقِ والبلوغ ولنا ما روينا؛ ولأنه إبطال ملك النكاح من الزوج فكان طلاقًا بخلاف خيار العتق والبلوغ؛ لأن الفرقة مضافةً إلى أختيارها نفسها في خيار العتق فلم يكن طلاقا، وإلى قضاء القاضي في خيار البلوغ وهو لا يملك التطليق على الغيرِ، إلا بالتوكيل وإبانة الشرع دفعا للظلم، ولم يوجد شيء منهما فلم يكن طلاقا.
قال: (فإن كان هو الناشز كره له أخذ العوض، أو هي فإن يأخذ أكثر مما أعطاها).
أما الأول فلقوله تعالى: {وَإِنْ أَرَدتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَعَاتَيْتُمْ إحْدَثهُنَّ قِنطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا} [النساء:؛ ولأنه أوحشها بالاستبدال فلا يزيد فيه بأخذ المال.
وأما الثاني فلما روي أن جميلة بنت عبد الله بن أُبي بن سلول، أو حبيبة بنت سهل كانت تحت ثابت بن قيس بن شماس، فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقالت: يا رسول الله (لا) أنا ولا هو، فأرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى ثابت فقال: قد أعطيتُها حديقةً. فقال لها: «أتردين عليه حديقته وتملكين أمرك؟ فقالت: نعم وزيادة قال: "أما الزيادة فلا "فقال - صلى الله عليه وسلم -: "يا ثابت خذ منها ما أعطيتها ولا تزدد وخل سبيلها" ففعل وأخذ الحديقة ونزلت: {إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيَا حُدُودَ اللَّهِ فَلا جُنَاحَ