اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الطلاق

قال: (ولو ظاهر ثم أرتدا وأسلما معا، أو هو ثم أسلم وجدد نكاحه فهو باقٍ).
إذا ظاهر الرجلُ من أمرأته ثم أرتدا معا -والعياذ بالله- ثم أسلما معا، فظهاره باقٍ عند أبي حنيفةَ رحمة الله.
وقالا: بطل الظهار. وكذا لو أرتد وحده ثم أسلم وجدد النكاح، وهذه من الزوائد.
لهما: أنَّ موجب الظهار حرمة موصوفة بأنها تنتهي بالكفارة، وقد بطل الوصف بالردة؛ لارتفاع أهلية التكفير فلم يثبت الظهار بدون هذا الوصف، كما لا يثبت بدونه ابتداءً وله أنَّ الباقي هو الحرمة وحدها، فلا يعتبر الوصف بخلاف الأبتداء؛ لأنَّ أهلية التكفير لابد منها في السبب لينعقد موجبًا للحرمة المنهية بالتكفير، وكذا في حال الحكم ليثبت حكم الظهار الذي هو حرمة تنتهي بالتكفير، وقد ثبت الحكم ههنا لكونه مسلما في الابتداء، فتبقى بالأصل المقتضي لذلك، وإنما بقيت الحرمة وحدها؛ لأنَّ الكافر أهل لها دون وصفها، فإذا أسلما أو أسلم الزوج وجدد نكاحه يعود وصف الحرمة؛ لأن أنتفاء الأهلية للوصف كان بسبب الكفر، فإذا أسلم أرتفعَ المانعُ فبقي المقتضي سالمًا عنه، فتعود الحرمة إلى غاية التكفير.
قال: (ويكفر بعتق رقبة سليمةٍ كاملة الرقّ قبل المسيس).
لقوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَاً} [المجادلة: 3، وأما وصف السلامة وكمال الرقّ فمستفاد من الإطلاق؛ لأنَّ (المطلق) ينصرف إلى الكامل، فإذا كانت الرقبةُ ناقصةً قد فات منها جنس المنفعة المقصودة من العبيد، أو كان له أستحقاق العتق بسبب كانت ناقصةً في ذاتها أو رقّها، فلم تكن داخلةً تحت مطلق الرقبة وفي تنكير الرقبة إشارة إلى جواز عتق الصغيرة والكبيرة والذكر والأنثى، والمسلمة والكافرة على ما يأتيك تفصيله في الفروع.
قال: (ونجيز الكافر والمكاتب الذي لم يؤد شيئًا).
وقال الشافعي: لا يجوز عتق الرقبة الكافرة، ولا عتق المكاتب، وإنما قيَّده بقوله: الذي لم يؤد شيئًا؛ لأن المكاتب عندنا إذا أدى بعض كتابته لم يجز عتقه عن الكفارة في الرواية المشهورة له في المسألة الأولى
أن وصف الإيمان شرط لوقوع إعتاقه تكفيرًا كما في كفارة القتل بناءً على أصله في حمل المطلق على المقيد. ولنا: إطلاق قوله تعالى: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَة} [المجادلة: 3)، والكافر رقبة فيتناولها النص، بخلاف كفارة القتل، فإنَّ النصَّ قيَّد الرقبة فيها بالإيمان، والأصل في كل نص أن يعمل بمقتضاه إطلاقًا وتقييدا. وله في المكاتب أنه مستحق للعتق بسبب الكتابة، فبأي وجه حصل عتقه وقع عن المستحق فلا يجزئه، وصار كإعتاق من أدى بعض كتابته، وكالمدبر وأم الولد. ولنا أنَّ الرقُ قائم من كل وجه، ولهذا كان قابلا
المجلد
العرض
70%
تسللي / 1781