شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الطلاق
ولنا: أنَّ المقصود من الأذن السمع، وهو باق على الكمال، والفائت زينة (زائدة) لا يصير العبد بفواتها مستهلكا كما لا يصير بفواتِ اللحية والحاجبين وكذلك الفائت في المجبوب والخصي منفعة النسل، وهي (زائدة) على ما هو المطلوب من العبيد بحكم العرف، فلم يعد نقصانا مانعا من جواز التكفير.
قال: (ولو أشترى أباه ينوي الكفارة نجيزه).
إذا أشترى أباه أو ابنه ناويًا بالشرى الكفارة جاز ذلك عن ظهاره وقال زفر والشافعي رحمهما الله: لا يجوز؛ لأنه ثبت له حق العتق عند دخوله في ملكه (لا عن جهة الكفارة) فلا يجزئه عن الكفارة، كما لو قال: إن دخلتُ الدار فعبدي حر، ثم دخلها ناويًا بعتقه عن الكفارة، أو: إن ملكتُكَ فأنتَ حر حر ثم أشتراه ينوي الكفارة، فإنه يعتق عندكم ولا يجزئه.
ولنا: أنه بالشّرى أعتق رقبة عن كفارته فيجزئه، وهذا لأنَّ شرى القريب إعتاق.
قال - صلى الله عليه وسلم -: «لن يجزي ولد والده إلَّا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه» جعله معتقًا بالشراء كقولك: أطعمته فأشبعته وضربته فأوجعته، أي: أطعمته إطعامًا هو إشباع وضربًا هو إيجاع فكذا شراء هو إعتاق، فكان تحريراً للرقبة في الكفارة فصح بخلاف ما ألزم به؛ لأن نية التكفير لم تقارن التعليق الذي هو سبب الإعتاق عند الشرط، حتى لو قال: إن أشتريتكَ فأنتَ حرّ عن كفارة يميني، أو إن دخلتُ الدار فأنت حر عن كفارتي ثم وجد الشرط عتق عن الكفارة.
قال: (ولو أعتق موسر نصف عبدِ مشترك وضمن الباقي فأعتقه فهو غير مجز، أو نصف عبده ثم الباقي فهو جائز، إن لم يتخلل بينهما وقاع وأجازاه مطلقا).
هاتان مسألتان:
الأولى: إذا أعتق نصف عبد مشترك بينه وبين آخر، والمعتق موسر
في (ب): (من غير جهة الكفارة).
وضمن قيمة الباقي فأعتقه عن الكفارة لم يجزه عند أبي حنيفة الله مطلقا. وقالا: يجزئه إن كان موسرًا، ولا يجزئه إن كان معسرا، فلهذا زاد في المتن لفظة: (الموسر)؛ ليفهم موضع الخلافِ معهما.
والمسألة الثانية: إذا أعتق نصف عبده عن الكفارة، ثم أعتق باقيه جاز بالاتفاق إن لم يتخلل بينهما، وقاعٌ، فإن تخلل بين إعتاق النصفين وقاع لم يجز عند أبي حنيفة أبي حنيفة - رضي الله عنه -.
وقالا: يجوز عتقه عن الكفارة مطلقًا لهما في الأولى أنه لما ضمن قيمة نصفِ صاحبه ملكه بالضمان فكان معتقًا كل العبد المملوك له عن الكفارة فصح، بخلاف ما إذا كان المعتق معسرا؛ لأنه وجب على
قال: (ولو أشترى أباه ينوي الكفارة نجيزه).
إذا أشترى أباه أو ابنه ناويًا بالشرى الكفارة جاز ذلك عن ظهاره وقال زفر والشافعي رحمهما الله: لا يجوز؛ لأنه ثبت له حق العتق عند دخوله في ملكه (لا عن جهة الكفارة) فلا يجزئه عن الكفارة، كما لو قال: إن دخلتُ الدار فعبدي حر، ثم دخلها ناويًا بعتقه عن الكفارة، أو: إن ملكتُكَ فأنتَ حر حر ثم أشتراه ينوي الكفارة، فإنه يعتق عندكم ولا يجزئه.
ولنا: أنه بالشّرى أعتق رقبة عن كفارته فيجزئه، وهذا لأنَّ شرى القريب إعتاق.
قال - صلى الله عليه وسلم -: «لن يجزي ولد والده إلَّا أن يجده مملوكا فيشتريه فيعتقه» جعله معتقًا بالشراء كقولك: أطعمته فأشبعته وضربته فأوجعته، أي: أطعمته إطعامًا هو إشباع وضربًا هو إيجاع فكذا شراء هو إعتاق، فكان تحريراً للرقبة في الكفارة فصح بخلاف ما ألزم به؛ لأن نية التكفير لم تقارن التعليق الذي هو سبب الإعتاق عند الشرط، حتى لو قال: إن أشتريتكَ فأنتَ حرّ عن كفارة يميني، أو إن دخلتُ الدار فأنت حر عن كفارتي ثم وجد الشرط عتق عن الكفارة.
قال: (ولو أعتق موسر نصف عبدِ مشترك وضمن الباقي فأعتقه فهو غير مجز، أو نصف عبده ثم الباقي فهو جائز، إن لم يتخلل بينهما وقاع وأجازاه مطلقا).
هاتان مسألتان:
الأولى: إذا أعتق نصف عبد مشترك بينه وبين آخر، والمعتق موسر
في (ب): (من غير جهة الكفارة).
وضمن قيمة الباقي فأعتقه عن الكفارة لم يجزه عند أبي حنيفة الله مطلقا. وقالا: يجزئه إن كان موسرًا، ولا يجزئه إن كان معسرا، فلهذا زاد في المتن لفظة: (الموسر)؛ ليفهم موضع الخلافِ معهما.
والمسألة الثانية: إذا أعتق نصف عبده عن الكفارة، ثم أعتق باقيه جاز بالاتفاق إن لم يتخلل بينهما، وقاعٌ، فإن تخلل بين إعتاق النصفين وقاع لم يجز عند أبي حنيفة أبي حنيفة - رضي الله عنه -.
وقالا: يجوز عتقه عن الكفارة مطلقًا لهما في الأولى أنه لما ضمن قيمة نصفِ صاحبه ملكه بالضمان فكان معتقًا كل العبد المملوك له عن الكفارة فصح، بخلاف ما إذا كان المعتق معسرا؛ لأنه وجب على