شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الطلاق
العبد السعاية في نصيب شريكه فيكون إعتاقًا بعوض، وله أن نصيب صاحبه ناقص عن ملكه فإنه لا يقدر على التصرف فيه ولا بهبة، ببيع وهذا النقصان في ملك الشريك مانع عن جواز عتقه في الكفارة،
وبالضمان إنما ملك ما بقي فإذا أعتقه فقد أعتق عبدا ناقصا، لانتقال نصيب شريكه إليه بالضمان ناقصا.
أما في المسألة الثانية فإذا أعتق نصف عبده بكلامين منفصلين، فإن النقصان حاصل في ملك نفسه بسبب الإعتاق بجهة الكفارة، ومثل هذا النقصان لا يمنع كما في الأضحية إذا أضجعها فأصابت السكين عينها بخلاف المسألة السابقة، فإن النقصان في النصف الباقي متمكن على ملك الشريك، وهذا التعليلُ على أصل أبي حنيفة - رضي الله عنه - فإنه يرى تجزيء الإعتاق وأما على قولهما وهو عدم تجزيء الإعتاق فإعتاق البعض إعتاقُ الكلِّ، فلا يكون ذلك إعتاقا بكلامين، وأما الشرط وهو قوله: (إن لم يتخلل بينهما وقاع).
فهذه مسألة من فروع القول بتجزيء الإعتاق، فعند أبي حنيفة - رضي الله عنه - إذا أعتق النصف ثم جامع التي ظاهر منها، ثم أعتق الباقي لا يكون مقدمًا لعتق العبد كله على المسيس، وتقديمُ عتق جميع العبد على المسيس شرط بالنص، وهما أجازاه مطلقًا سواء جامع قبل إعتاق النصف الباقي أو بعده؛ لأن إعتاق النصف عندهما إعتاق للكل، فكان معتقاً لكل العبد قبل المسيس فوجد الشرط.
قال: (فإن لم يجد صام شهرين متتابعين قبل المسيس ليس فيهما رمضان ولا الأيام الخمسة).
قد تقدم الكلام في الإعتاق بفروعه فإذا لم يجد المظاهر ما يعتق، فكفارتُه أن يصوم شهرين متتابعين قبل المسيس، لقوله تعالى: {فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا} [المجادلة: 4، وإنما لم يجز أن يكون فيهما رمضان ولا يوما العيد ولا أيام التشريق، وهذه هي الأيامُ الخمسةُ، فلأن شهر رمضانَ متعين بصوم الفرض، وقد بينا أنه يقع عن الفرض بمطلق النية الخطأ في الوصف، فلم يجز عن الظهار ومع لتضمنه إبطال حقٍّ الشرع، وأما الأيام الخمسة فالصوم فيها حرام منهي عنه فكان ناقصا فلا يتأدى به ما وجب كاملًا.
قال: (فإن قربها في خلالهما ليلًا عامدًا أو نهارا ناسيًا أستأنف ولا يأمره به).
إذا جامع المظاهرُ أمرأته في خلال الصوم ليلا عامدًا أو نهارا ناسيًا أستأنف عند أبي حنيفة ومحمدرحمهما الله.
وبالضمان إنما ملك ما بقي فإذا أعتقه فقد أعتق عبدا ناقصا، لانتقال نصيب شريكه إليه بالضمان ناقصا.
أما في المسألة الثانية فإذا أعتق نصف عبده بكلامين منفصلين، فإن النقصان حاصل في ملك نفسه بسبب الإعتاق بجهة الكفارة، ومثل هذا النقصان لا يمنع كما في الأضحية إذا أضجعها فأصابت السكين عينها بخلاف المسألة السابقة، فإن النقصان في النصف الباقي متمكن على ملك الشريك، وهذا التعليلُ على أصل أبي حنيفة - رضي الله عنه - فإنه يرى تجزيء الإعتاق وأما على قولهما وهو عدم تجزيء الإعتاق فإعتاق البعض إعتاقُ الكلِّ، فلا يكون ذلك إعتاقا بكلامين، وأما الشرط وهو قوله: (إن لم يتخلل بينهما وقاع).
فهذه مسألة من فروع القول بتجزيء الإعتاق، فعند أبي حنيفة - رضي الله عنه - إذا أعتق النصف ثم جامع التي ظاهر منها، ثم أعتق الباقي لا يكون مقدمًا لعتق العبد كله على المسيس، وتقديمُ عتق جميع العبد على المسيس شرط بالنص، وهما أجازاه مطلقًا سواء جامع قبل إعتاق النصف الباقي أو بعده؛ لأن إعتاق النصف عندهما إعتاق للكل، فكان معتقاً لكل العبد قبل المسيس فوجد الشرط.
قال: (فإن لم يجد صام شهرين متتابعين قبل المسيس ليس فيهما رمضان ولا الأيام الخمسة).
قد تقدم الكلام في الإعتاق بفروعه فإذا لم يجد المظاهر ما يعتق، فكفارتُه أن يصوم شهرين متتابعين قبل المسيس، لقوله تعالى: {فَمَن لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا} [المجادلة: 4، وإنما لم يجز أن يكون فيهما رمضان ولا يوما العيد ولا أيام التشريق، وهذه هي الأيامُ الخمسةُ، فلأن شهر رمضانَ متعين بصوم الفرض، وقد بينا أنه يقع عن الفرض بمطلق النية الخطأ في الوصف، فلم يجز عن الظهار ومع لتضمنه إبطال حقٍّ الشرع، وأما الأيام الخمسة فالصوم فيها حرام منهي عنه فكان ناقصا فلا يتأدى به ما وجب كاملًا.
قال: (فإن قربها في خلالهما ليلًا عامدًا أو نهارا ناسيًا أستأنف ولا يأمره به).
إذا جامع المظاهرُ أمرأته في خلال الصوم ليلا عامدًا أو نهارا ناسيًا أستأنف عند أبي حنيفة ومحمدرحمهما الله.