شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الطلاق
أما المسألة الأولى: فلأن المعتبر هو دفع حاجة المسكين وأنها متجددة كل يوم، فكان الدفع إليه في اليوم الثاني كالدفع إلي غيره باعتبار تجدد الحاجة.
وأما الثانية: فإذا أعطاه كله في يوم واحد، دفعة (واحدة) لم يجز إلاعن يومه ذلك؛ لأن التفريق واجب بالنَّص، وهذا في الإباحة لا خلاف فيه، وإنما الخلاف في التمليك، وقد أشار في المتن إلى الأولى بقوله: أطعم، وإلى الثاني بقوله: (أو أباحه)، وإن فرق التمليك فيه وهي المسألة الثالثة، فإذا ملك المسكين في يوم واحد مرارا قيل: لا يجوز كالإباحةِ مرةً واحدةً، قيل: يجوز لتجدد الحاجة إلى التمليك مرارًا في يوم واحد وهذه من الزوائد.
قال: (وإن قربها فيه لم يستأنف وأوجبوا تقديمه).
أما عدم الاستئناف بالقربان في خلال الإطعام؛ فلأن النص لم يشترط في الإطعام أن يكون قبل المسيس كما أشترط ذلك في الإعتاق والصوم فيجزئ على إطلاقه، وهذا هو التعليلُ لمالك - رضي الله عنه - في جواز القربان في خلاله.
ولنا: أن الكفارة في الظهار منهية للحرمة، فلابد من تقديمها على الوطء ليقع بعده حلالا.
ووجه آخر: (وهو) أن الإطعام خلفٌ عن الإعتاق والصيام، فلو جوزناه بعد المسيس فربما تعذر على الأصل في خلال الإطعام فيبطل حكم الخلف (وحده) ويجب التكفير بالأصل فيقع بعد المسيس، والنَّص قد شرط تقديمه عليه فشرطنا تقديم الإطعام لذلك، لا كما ظن بعضهم أنه من حمل المطلق على المقيد؛ وذلك لأن أبا حنيفة ومحمد رحمهما الله قالا: إذا قربها في خلال الشهرين أستأنف؛ تحقيقا لمعنى الإخلاء الذي هو من لوازم التقديم، والتقديم منصوص عليه، فإذا تعذر التقديم لم يتعذر الإخلاء، فوجب الاستئناف، ولو قربها في خلال الإطعام لم يستأنف إجماعا؛ لأن وجوب الاستئناف كان لتحقيق الإخلاء الذي هو مقتضى التقديم، وليس بمنصوص عليه في الإطعام، فلو كان هذا المنعُ من باب حمل المطلق على المقيد لحكموا بوجوب الأستئناف في الإطعام، كما حكموا به في فصل الصيام.
مائةً
قال: (وإن أعتق رقبتين عن كفارتين أو ضاعف عدد الأيام
أو المساكين جاز عنهما من غير تعيين).
إذا وجب عليه كفارتا ظهار فأعتق رقبتين أو صام أربعة أشهر، أو أطعم مائة عشرين مسكينًا ولم
وأما الثانية: فإذا أعطاه كله في يوم واحد، دفعة (واحدة) لم يجز إلاعن يومه ذلك؛ لأن التفريق واجب بالنَّص، وهذا في الإباحة لا خلاف فيه، وإنما الخلاف في التمليك، وقد أشار في المتن إلى الأولى بقوله: أطعم، وإلى الثاني بقوله: (أو أباحه)، وإن فرق التمليك فيه وهي المسألة الثالثة، فإذا ملك المسكين في يوم واحد مرارا قيل: لا يجوز كالإباحةِ مرةً واحدةً، قيل: يجوز لتجدد الحاجة إلى التمليك مرارًا في يوم واحد وهذه من الزوائد.
قال: (وإن قربها فيه لم يستأنف وأوجبوا تقديمه).
أما عدم الاستئناف بالقربان في خلال الإطعام؛ فلأن النص لم يشترط في الإطعام أن يكون قبل المسيس كما أشترط ذلك في الإعتاق والصوم فيجزئ على إطلاقه، وهذا هو التعليلُ لمالك - رضي الله عنه - في جواز القربان في خلاله.
ولنا: أن الكفارة في الظهار منهية للحرمة، فلابد من تقديمها على الوطء ليقع بعده حلالا.
ووجه آخر: (وهو) أن الإطعام خلفٌ عن الإعتاق والصيام، فلو جوزناه بعد المسيس فربما تعذر على الأصل في خلال الإطعام فيبطل حكم الخلف (وحده) ويجب التكفير بالأصل فيقع بعد المسيس، والنَّص قد شرط تقديمه عليه فشرطنا تقديم الإطعام لذلك، لا كما ظن بعضهم أنه من حمل المطلق على المقيد؛ وذلك لأن أبا حنيفة ومحمد رحمهما الله قالا: إذا قربها في خلال الشهرين أستأنف؛ تحقيقا لمعنى الإخلاء الذي هو من لوازم التقديم، والتقديم منصوص عليه، فإذا تعذر التقديم لم يتعذر الإخلاء، فوجب الاستئناف، ولو قربها في خلال الإطعام لم يستأنف إجماعا؛ لأن وجوب الاستئناف كان لتحقيق الإخلاء الذي هو مقتضى التقديم، وليس بمنصوص عليه في الإطعام، فلو كان هذا المنعُ من باب حمل المطلق على المقيد لحكموا بوجوب الأستئناف في الإطعام، كما حكموا به في فصل الصيام.
مائةً
قال: (وإن أعتق رقبتين عن كفارتين أو ضاعف عدد الأيام
أو المساكين جاز عنهما من غير تعيين).
إذا وجب عليه كفارتا ظهار فأعتق رقبتين أو صام أربعة أشهر، أو أطعم مائة عشرين مسكينًا ولم