شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الطلاق
ولاعن - صلى الله عليه وسلم - بينهما.
والدليل على أنه قائم مقام حد الزنا في حق المرأة أن هلالا حين رماها بالشريك بن السحماء قال - صلى الله عليه وسلم -: " إن جاءت به أثبج أصهبَ أرسحَ حمش الساقين فهو لهلال، وإن جاءت به خديج الساقين سابع الإليتين، أزرق، جعدًا جماليا فهو لشريك"، فجاءت به على النعت المكروه، فقال - صلى الله عليه وسلم -:" لولا الأيمانُ التي سبقت لكان لي ولها له شأن".
فدل على قيامه مقامَ الحدّ، ولأنه إنما يصار إلى اللعان عند التكاذب، فكان خلفا عن الحد، ألا ترى أنها لو صدقته أو أكذب هو نفسه حُدَّ هو القذف، وهي حد الزنا، فعلم أنه خلفٌ، والنص مشير في جانبها إلى (الخلفية) لقوله تعالى: {وَبَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ} [النور: 8.
إذا ثبت ذلك فأهلية الشهادة شرط لما بيناه ويجري اللعانُ بين الفاسق وامرأته؛ لأن الفاسق أهل للشهادة عندنا، إلَّا أنه لا تقبل شهادته في أكثر المواضع، لتهمة الكذب، وهذه الشهادة مشروعة في موضع التهمة فلا ترد وكذلك يجري بين الأعمى وامرأته، وإن كانت عمياء؛ لأن الأعمى أهل للشهادة ويجب أن يكون أهلا لأدائها؛ لأنه لا يتهم بالكذب إلَّا أنه لا تقبل سائرُ الشهادات؛ لأنه لا يفرق بين المشهود له (وبين) والمشهود عليه.
إلا بقول غيره، وههنا يقدر على أن يفصل بين نفسه وبين أمرأته، فيكون أهلا لأداء هذه الشهادة ولابد أن تكون المرأة ممن يحد قاذفها، (لأنه قائم في حقه مقام حد القذف فلابد من إحصانها، ويجب بنفي الولد؛ لأنه إذا نفاه فقد قذفها ظاهرًا)، ولا يعتبر احتمال أن يكون الولد عن فراش فاسد، فلا يكون نفيه قذفًا؛ لأن الأصل في النسب هو الفراسُ الصحيح، والفاسد يلحق به احتياطا إحياءً للولد، فكان نفيه عن الفراش الصحيح قذفًا حتى يظهر الملحق به وهو الفراش الفاسد؛ لأنه من العوارض فلا يثبت إلا بدليله، ولا بد من طلبها بموجب القذف؛ لأن ذلك حقها دفعًا للعار عنها، فلابدَّ من طلبها كسائر الحقوق، فإذا أمتنع عن اللعان حبسه الحاكم حتى يلا عن؛ لأنه حق وجب عليه فيحبس فيه؛ لقدرته عليه أو يكذب نفسه فيحد؛ لأنه إذا أكذب نفسَه سقط اللعان، فوجب الحد الذي هو الموجب الأصلي للقذف.
وإذا لا عن هو وجب عليها اللعانُ بالنصّ، فإن أمتنعت من ذلك حبسها الحاكم حتى تلاعنه، لأنه حقٌّ مستحق عليها فتحبس فيه، أو تصدقه فيسقط اللعان ولا تحدُّ حد الزنا.
وهذان الحكمان من الزوائد فسقوط اللعان لأجل التصديق وعدم وجوب حد الزنا؛ لأنه متوقف على الأقارير الأربعة عندنا على ما يأتيك، وعند الشافعي - رضي الله عنه - تحدُّ حد الزنا؛ لأن الزاني يحد عنده بالإقرار
والدليل على أنه قائم مقام حد الزنا في حق المرأة أن هلالا حين رماها بالشريك بن السحماء قال - صلى الله عليه وسلم -: " إن جاءت به أثبج أصهبَ أرسحَ حمش الساقين فهو لهلال، وإن جاءت به خديج الساقين سابع الإليتين، أزرق، جعدًا جماليا فهو لشريك"، فجاءت به على النعت المكروه، فقال - صلى الله عليه وسلم -:" لولا الأيمانُ التي سبقت لكان لي ولها له شأن".
فدل على قيامه مقامَ الحدّ، ولأنه إنما يصار إلى اللعان عند التكاذب، فكان خلفا عن الحد، ألا ترى أنها لو صدقته أو أكذب هو نفسه حُدَّ هو القذف، وهي حد الزنا، فعلم أنه خلفٌ، والنص مشير في جانبها إلى (الخلفية) لقوله تعالى: {وَبَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذَابَ أَن تَشْهَدَ} [النور: 8.
إذا ثبت ذلك فأهلية الشهادة شرط لما بيناه ويجري اللعانُ بين الفاسق وامرأته؛ لأن الفاسق أهل للشهادة عندنا، إلَّا أنه لا تقبل شهادته في أكثر المواضع، لتهمة الكذب، وهذه الشهادة مشروعة في موضع التهمة فلا ترد وكذلك يجري بين الأعمى وامرأته، وإن كانت عمياء؛ لأن الأعمى أهل للشهادة ويجب أن يكون أهلا لأدائها؛ لأنه لا يتهم بالكذب إلَّا أنه لا تقبل سائرُ الشهادات؛ لأنه لا يفرق بين المشهود له (وبين) والمشهود عليه.
إلا بقول غيره، وههنا يقدر على أن يفصل بين نفسه وبين أمرأته، فيكون أهلا لأداء هذه الشهادة ولابد أن تكون المرأة ممن يحد قاذفها، (لأنه قائم في حقه مقام حد القذف فلابد من إحصانها، ويجب بنفي الولد؛ لأنه إذا نفاه فقد قذفها ظاهرًا)، ولا يعتبر احتمال أن يكون الولد عن فراش فاسد، فلا يكون نفيه قذفًا؛ لأن الأصل في النسب هو الفراسُ الصحيح، والفاسد يلحق به احتياطا إحياءً للولد، فكان نفيه عن الفراش الصحيح قذفًا حتى يظهر الملحق به وهو الفراش الفاسد؛ لأنه من العوارض فلا يثبت إلا بدليله، ولا بد من طلبها بموجب القذف؛ لأن ذلك حقها دفعًا للعار عنها، فلابدَّ من طلبها كسائر الحقوق، فإذا أمتنع عن اللعان حبسه الحاكم حتى يلا عن؛ لأنه حق وجب عليه فيحبس فيه؛ لقدرته عليه أو يكذب نفسه فيحد؛ لأنه إذا أكذب نفسَه سقط اللعان، فوجب الحد الذي هو الموجب الأصلي للقذف.
وإذا لا عن هو وجب عليها اللعانُ بالنصّ، فإن أمتنعت من ذلك حبسها الحاكم حتى تلاعنه، لأنه حقٌّ مستحق عليها فتحبس فيه، أو تصدقه فيسقط اللعان ولا تحدُّ حد الزنا.
وهذان الحكمان من الزوائد فسقوط اللعان لأجل التصديق وعدم وجوب حد الزنا؛ لأنه متوقف على الأقارير الأربعة عندنا على ما يأتيك، وعند الشافعي - رضي الله عنه - تحدُّ حد الزنا؛ لأن الزاني يحد عنده بالإقرار