اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الطلاق

انقضاء هذه المدة فيجب فيها، فالاحتمال ثابت على أحد التقديرين دون الآخر، فكان الاحتمال الثابت قطعا قائما مقام الحقيقة عملا بالاحتياط، ولا يقام احتمال وجوب العدة عن المولى؛ لأن شبهة الشبهة ساقطة الأعتبار بالإجماع، بخلاف وجوب العدة على أولئك النساء لثبوت احتمال وجوب العدة (عليهن؛ لأن نكاح كل فريق إما أن يكون متقدمًا أو لم يكن فإن تقدم وجبت العدة قطعًا، وإلا لا تجب قطعًا) فيكون الاحتمال ثابتًا فيلحق بالحقيقة.
قال: (ولو مات صغير عن أمرأته الحامل نأمرها بالشهور كما في الحادث بعده، وقالا: بوضع الحمل).
صغير مات عن زوجته وهي حامل قال أبو يوسف والشافعي رحمهما الله تعتد بالشهور؛ لأنها متوفى عنها زوجها، وقد تيقنا بفراغ رحمها عن مائه كما لو حدث الحبل بعد موته، وقد نبه بقوله كما في الحادث بعد على الحكم في تلك المسألة، وإلى التعليل لأبي يوسف.
وقال أبو حنيفة ومحمد رحمهم الله: تعتد بوضع الحمل؛ لقوله تعالى: {وَأُوْلَتُ الْأَعْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمَلَهُنَّ} [الطلاق: 4، وهذه فرد من أفراد ما تناوله عموم النص، فينسحب عليها حكمه، ولأن العدة في أولات الأحمال مقدرة بوضع الحمل، قصرت المدة أو طالت، لا لأجل تعرف براءة الرحم؛ لأنها شرعت بالأشهر في حق الحامل مع وجود الأقراء، وليس ذلك إلَّا لقضاء حق النكاح، وهذا المعنى يتحقق في حق الصبي، وإن لم يكن الحمل منه بخلاف ما لو حدث الحبل بعد الموت؛ لأن العدة وجبت بالأشهر، فلا تتغير بحدوث الحبل، وفي مسألتنا وجبت مقدرة بوضع الحمل فافترقا.
قال في الهداية: ولا يلزم أمرأة الكبير إذا حدث بها حبل بعد الموت؛ لأن النسب يثبت منه فكان كالقائم عند الموت حكما، هذا إشارة إلى أن أمرأة الكبير إذا حدث بها حبل بعد الموت) تعتد بوضع الحمل، فأورده نقضًا، وقد ذكر شمس الأئمة في المبسوط أن بعض مشايخنا زعم أن أمرأة الكبير إذا حدث بها الحبل بعد الموت تعتد بوضع الحمل)، وليس كذلك، بل الجواب في الفصلين واحد، ومتى كان الحبل حادثا بعد الموت كان من، زنا، فلا يتغير حكم العدة به، وإنما الفرق في أمرأة الكبير إذا جاءت بالولد لأقل من سنتين تنقضي عدتها به؛ لأنه يستند العلوق إلى ما قبل الموت حتى يحكم بثبوت النسب من الزوج فيتبين به أن الحبل ليس بحادث بعد الموت، وفي أمرأة الصغير لا يستند العلوق إلى ما قبل الموت، وإنما يستند العلوق إلى أقرب الأوقات؛ لأن النسب لا يثبت منه، فإذا لم يكن الحبل ظاهرًا وقت الموت جعل حبلا حادثًا.
المجلد
العرض
71%
تسللي / 1781