اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الطلاق

والأمر بالأخذ يستلزم الوجوب، والسبب في الوجوب هو أحتباسها عند الزوج إذا كان يمكنه الأستمتاع بها وطءًا أو دواعيه أو التحصين بأنه بعد زوال النكاح والنفقة جزاء الأحتباس؛ لأن كل محبوس بحق مقصود لغيره فنفقته عليه أصله القاضي والعامل في الصدقات وهذه الدلائل لا فصل فيها فتستوي فيها المسلمة والكافرة ثم هي واجبة على قدر حال الزوج في أختيار أبي الحسن الكرخي لقوله تعالى: {لِنُفِقَ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ، وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا وَانَنَهُ اللهُ لَا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا مَا عَاتَنَهَا} [الطلاق: 7.
وفي أختيار الخصاف وهو المذكور في القدوري.
وذكر في الهداية أن المفتى به يعتبر بحالهما جميعا فإن كانا موسرين كان لها نفقة الموسر أو معسرين فنفقة المعسر، وإن كانت موسرة وهو معسر فلها فوق نفقة المعسرات وإن كان بالعكس فدون نفقة الموسرات، وإن كان أحدهما مفرطًا في اليسار والآخر في الإعسار نقضي عليه بنفقة الوسط والتنبيه على الفتوى من «الزوائد». والحجة قوله - صلى الله عليه وسلم -: "خذي من مال أبي سفيان ما يكفيك وولدك بالمعروف" فقوله: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ} [الطلاق: 7 66ب اعتبارًا بحاله وقوله - صلى الله عليه وسلم -:" ما يكفيك " اعتبارًا بحالها والفقه فيه أن النفقة وجبت بقدر الكفاية. والفقيرة لا تفتقر إلى كفاية الموسرات فلا معنى (لإيجاب) الزيادة والحكم إنما يثبت بقدر دليله ونحن نقول بموجب النص، فإنه يخاطب بقدر سعته والباقي دين في ذمته.
قال: (وتقدر بالكفاية).
هذه من الزوائد والكفاية: ما تقدر من غير إسراف ولا تقتير، والكفاية هي ما يكفيك وولدك بالمعروف فإن المعروف هو الوسط المستفاد من قوله تعالى: {وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَفْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا} [الفرقان: 67.
فعلى هذا لم تدع الضرورة إلى تقدير شيء معين كما ذهب إليه الشافعي - رضي الله عنه -: أنه على الموسر مدان وعلى المعسر مد وعلى الوسط مد ونصف مد، والمد: ربع الصاع وذلك؛ لأن ما وجب كفاية لا يتقدر شرعًا في نفسه بل يختلف ذلك باختلاف الأوقات والطباع والرخص والغلاء، فالنظر في ذلك مفوض إلى رأي الحاكم، والوسط خبز البر والإدام بقدر كفايتها ويفرض لها كل شهر ويسلم إليها لتعذر القضاء كل يوم يتعذر لجميع المدة، والشهر وسط وهو أقرب الآجال ويفرض لها الكسوة كل ستة أشهر مرة لتجدد الحاجة إليها في كل حر وبرد، وللزوج أن ينفق عليها بنفسه إلا أن يظهر عند القاضي أنه لا ينفق
المجلد
العرض
71%
تسللي / 1781