اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الطلاق

قال: (و إذا تزوج العبد حرة بإذن مولاه فنفقتها دين عليه تتعلق برقبته فيباع فيها؛ لأنها دين وجب في ذمته لوجود سببه وظهور ذلك في حق المولى بسبب إذنه فيتعلق برقبته كدين التجارة في المأذون له، وللمولى أن يفديه لتعلق حق المرأة بالنفقة لا بعين العبد فلو مات العبد أو قتل سقطت لكونها صلة.
قال: (أو حر أمة فإن بوأها مولاها منزله وجبت وإلا فلا).
إذا تزوج الحر أمة غيره فإن بوأها مولاها منزل الزوج فعليه نفقتها؛ لتحقق الاحتباس، وإن لم يبوئها معه منزلا فلا نفقة لها لعدم الاحتباس والحكم ينتفي بانتفاء سببه والبينونة أن يخلي بينه وبينها في منزله ولا يستخدمها، فإن أستخدمها بعد التبوئة سقطت النفقة؛ لفوت الاحتباس، ولا يقال أن المولى أزال ذلك بحق له (فلما زال تجعل) كالحرة تحبس نفسها لصداقها؛ لأنا نقول الحرة إذا حبست نفسها لصداقها فالتفويت إنما جاء من قبل الزوج متى أمتنع من إيفاء ما لزمه لينتقل إلى بيته وأمَّا ههنا فالتفويت ليس من جهة الزوج، بل من جهة المولى فافترقا.
قال: (فإن بوأها بعد الطلاق منعنا الوجوب).
المولى إذا بوأ الأمة منزل الزوج لقضاء العدة ولم يكن بوأها من قبل
فلا نفقة لها. وقال زفر - رضي الله عنه -: لها نفقة العدة؛ لأنها محتبسة بحقه فتجب النفقة كما لو كان بوأها من قبل ثم منعها فطلقها الزوج ثم بوأها.
ولنا: أنها لم تكن مستحقة للنفقة من قبل ولا حالة الطلاق فلا تصير مستحقة بعده؛ لعدم انتفاع الزوج بهذا الاحتباس، كالناشزة إذا تركت النشوز بعد الطلاق ولم تزل ناشزة من قبل بخلاف ما أستشهد به؛ لأن استحقاق النفقة كان ثابتاً لها، وإنما سقط بعارض فيثبت استحقاقها بعد الطلاق؛ لقيام الموجب كما لو نشزت بالخروج من بيته فطلقها ثم عادت إلى منزله لقضاء العدة.
قال: (وتسقط بكل فرقة جاءت منها بمعصية كالردة ولو بعد الطلاق وتقبيل ابن الزوج في الملك).
لأنها صارت حابسة نفسها عنه بغير حق فأشبهت الناشزة، بخلاف المهر بعد الدخول؛ لأنه وجد التسليم في حق المهر بالوطء، وبخلاف ما لو جاءت الفرقة منها بغير معصية، كخيار العتق والبلوغ والتفريق؛ لعدم الكفاءة لأنها حابسة نفسها بحق فلا تسقط النفقة، كما لو حبست نفسها لاستيفاء المهر، وقوله: (ولو بعد الطلاق).
إشارة إلى أنه لو طلقها ثم أرتدت فإنه تسقط نفقتها ولو قبلت ابن زوجها بعد الطلاق الثلاث لا يسقط مهرها والفرق: أن الطلاق الثلاث هو القاطع للنكاح، ولا أثر للردة ولا للتمكين في ذلك إلا أن
المجلد
العرض
71%
تسللي / 1781