اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين

لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات

كتاب الطلاق

شيء معين ومات أحدهما قبل القبض سقطت النفقة.
وقال الشافعي - رضي الله عنه -: لا تسقط؛ لأنها عوض، وقد صارت دينا قبل القضاء فلا تسقط كسائر الديون، وهذا الخلاف فرع على السابقة وإثباته من الزوائد.
ولنا: أنها وجبت صلة والصلات تسقط بالموت كالهبة تبطل بالموت قبل القبض، ولا يقال: قد حصل التأكيد بالقضاء فوجب أن لا تسقط بالموت كما لا تسقط بمضي المدة بعد القضاء؛ لأنا نقول: أصل التأكيد بالقضاء وتمامه بالقبض؛ لأنه هو المقصود فحكمنا بالبقاء بعد القضاء حالة الحياة؛ عملا بأصل التأكد، وبالسقوط بعد الموت؛ لعدم تمام التأكد بالقبض إعمالا بالدليلين.
قال: (ولو عجل نفقة سنة ثم مات أجاز الأسترجاع بحسابه). إذا عجل لها نفقة سنة ثم مات قال محمد - رضي الله عنه -: تحتسب لها نفقة ما مضى إلى وقت الموت والباقي يسترجعه الورثة منها، وهو قول الشافعي الله وعلى هذا الخلاف الكسوة؛ لأنها استعجلت العوض عما تستحقه عليه بالاحتباس، وقد بطل ذلك الاستحقاق بالموت فيبطل العوض بقدره.
وقال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله: لا يسترجع منها شيء؛ لأنها وجبت صلة وقد أتصل بها القبض، والصلات لا يرجع فيها بعد الموت؛ لانتهاء حكمها، بالموت، إذ المقصود من الصلة التواصل حالة الحياة وهو ينتهي بالموت ويتم به فصار كالهبة بعد القبض، ولهذا قال: النفقة لو هلكت من دون أستهلاك لا يسترد منها شيء بالإجماع، وتقديره: أن العوض إذا صار يستحق الرد لا يتفاوت الحال فيه بين الهلاك والاستهلاك ألا ترى أن المبيع إذا هلك في يد المشتري أو أستهلكه ثم ظهر له مستحق فإنه يجب عليه رد القيمة مطلقا، وفي مسألتنا لا يجب الردُّ في الهلاك، فعلم أنه صلة لا عوض.
قال: (وإذا أتت المبانة بولد لأكثر من سنتين ولم تقر بانقضاء عدتها وقد استوفت النفقة يُفتى بعدم الرد عن ستة أشهر).
إذا ولدت المبتوتة ولدًا لأكثر من سنتين ولم تكن أقرت بانقضاء العدة واستوفت النفقة عن العدة في هذه المدة فإنها ترد عليه نفقة ستة أشهر عند أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله.
وقال أبو يوسف - رضي الله عنه -: لا ترد عليه شيئًا؛ لأنها في الظاهر معتدته، وإن لم تقر بانقضائها، ويحتمل أنها حبلت من زنا فلا تبطل نفقتها فلا ترد شيئا، ويحتمل أنها تزوجت بزوج آخر، فينزل ذلك منزلة أعترافها بالانقضاء قبيل التزوج، فترد نفقة ستة أشهر، فوقع الشك في وجوب الرد، فلا يرد بالشك، ولهما أن الظاهر عدم الزنا حملا لحالها على الأحسن، فيكون الحمل حادثا على تزوج وأقل مدة يمكن حصول الولد
المجلد
العرض
72%
تسللي / 1781