شرح مجمع البحرين وملتقى النيرين - لجنة دار الهداية للأبحاث والدراسات
كتاب الطلاق
ولده في دينه كما تجب للزوجة وإن خالفته في دينه، أما الولد فلما تلونا ولأنه جزوه فينزل منزلة نفسه، وأمَّا الزوجة فلأن سبب وجوب النفقة العقد الصحيح؛ لأنه بإزاء الاحتباس الثابت بواسطته، وقد صح العقد بين المسلم والذمية، ويترتب عليه الاحتباس، وإنما تجب النفقة على الأب حيث تجب إذا كان الولد لا مال له فإن كان له مال فالأصل أن تكون نفقة كل إنسان في مال نفسه صغيرًا كان أو كبيرًا.
قال: (ولم يوجبوا على الأم إرضاعه، وإن لم تكن شريفة).
وقال مالك - رضي الله عنه -: تجبر الأم إذا لم تكن شريفة على الإرضاع لقوله تعالى: {لَا تُضَارَ وَلِدَةُ بِوَلَدِهَا} البقرة: ?? أي لا تضر به وفي أمتناعها من إرضاعه إضرار به، فوجب أن تجبر دفعا للضرر عنه بخلاف الشريفة؛ لأن تضررها بالإرضاع والجبر عليه فوق تضرر من دونها.
ولنا: أن أمتناعها منه مع وفور الشفقة عليه الباعثة لها عن الإرضاع أمارة على تضررها به فلا تجبر عليه لقوله تعالى: {وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ} [البقرة: ??، أي: بسبب ولده فلما أمتنع ما فيه تضرر الأب بسبب الولد مع أن مؤنته عليه كان أولى أن يمتنع ما فيه ضرر الأم بسببه، ولأن أجرة الإرضاع على الأب وهو من نفقته، ونفقته على أبيه.
قال: (إلا أن تتعين).
يريد بذلك أن الطفل لا يأخذ من لبن غيرها أو أنه لا توجد مرضعة غيرها فتجبر عليه حينئذ، صيانة له عن الهلاك، وهذا الأستثناء من الزوائد.
قال: (ويستأجر من ترضعه عندها).
أما الاستئجار؛ فلأن الأجر عليه ومعنى قوله: (عندها).
أي: إذا أرادت ذلك؛ لأن الحضانة لها.
قال: (ولا نجيز استئجار زوجته أو معتدته لإرضاع ولده منها فإذا انقضت جاز).
(أما الأول؛ فلأن الإرضاع مستحق عليها ديانة، قال الله تعالى: {وَالْوَلِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} [البقرة: 33، إلا أنها عذرت؛ لاحتمال، عجزها فإذا أقدمت عليه بالأجرة ظهرت قدرتها وكان الفعل واجبا عليها، فلا يجوز أخذ الأجر (عنه)، وهذا في المعتدة عن طلاق رجعي رواية واحدة؛ لأن النكاح قائم، وكذا في المبتوتة في رواية، وفي رواية أخرى جاز استئجارها؛ لأن النكاح قد زال.
وجه الأول: أنه باقٍ في حق بعض الأحكام كالمنع عن الخروج من البيت وغيره.
وأما الثاني: وهو ما إذا انقضت عدتها فاستأجرها -يعني لإرضاع ولده منه - جاز؛ لأن النكاح قد
قال: (ولم يوجبوا على الأم إرضاعه، وإن لم تكن شريفة).
وقال مالك - رضي الله عنه -: تجبر الأم إذا لم تكن شريفة على الإرضاع لقوله تعالى: {لَا تُضَارَ وَلِدَةُ بِوَلَدِهَا} البقرة: ?? أي لا تضر به وفي أمتناعها من إرضاعه إضرار به، فوجب أن تجبر دفعا للضرر عنه بخلاف الشريفة؛ لأن تضررها بالإرضاع والجبر عليه فوق تضرر من دونها.
ولنا: أن أمتناعها منه مع وفور الشفقة عليه الباعثة لها عن الإرضاع أمارة على تضررها به فلا تجبر عليه لقوله تعالى: {وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ} [البقرة: ??، أي: بسبب ولده فلما أمتنع ما فيه تضرر الأب بسبب الولد مع أن مؤنته عليه كان أولى أن يمتنع ما فيه ضرر الأم بسببه، ولأن أجرة الإرضاع على الأب وهو من نفقته، ونفقته على أبيه.
قال: (إلا أن تتعين).
يريد بذلك أن الطفل لا يأخذ من لبن غيرها أو أنه لا توجد مرضعة غيرها فتجبر عليه حينئذ، صيانة له عن الهلاك، وهذا الأستثناء من الزوائد.
قال: (ويستأجر من ترضعه عندها).
أما الاستئجار؛ فلأن الأجر عليه ومعنى قوله: (عندها).
أي: إذا أرادت ذلك؛ لأن الحضانة لها.
قال: (ولا نجيز استئجار زوجته أو معتدته لإرضاع ولده منها فإذا انقضت جاز).
(أما الأول؛ فلأن الإرضاع مستحق عليها ديانة، قال الله تعالى: {وَالْوَلِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} [البقرة: 33، إلا أنها عذرت؛ لاحتمال، عجزها فإذا أقدمت عليه بالأجرة ظهرت قدرتها وكان الفعل واجبا عليها، فلا يجوز أخذ الأجر (عنه)، وهذا في المعتدة عن طلاق رجعي رواية واحدة؛ لأن النكاح قائم، وكذا في المبتوتة في رواية، وفي رواية أخرى جاز استئجارها؛ لأن النكاح قد زال.
وجه الأول: أنه باقٍ في حق بعض الأحكام كالمنع عن الخروج من البيت وغيره.
وأما الثاني: وهو ما إذا انقضت عدتها فاستأجرها -يعني لإرضاع ولده منه - جاز؛ لأن النكاح قد